جوائز الأوسكار الاحتلال وتفاهة الشر
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة
أخر الأخبار

جوائز الأوسكار... الاحتلال وتفاهة الشر

المغرب اليوم -

جوائز الأوسكار الاحتلال وتفاهة الشر

لحسن حداد
بقلم - لحسن حداد

 

جوائز تسليم الأوسكار لأحسن الأفلام السينمائية بهوليوود هي مناسبة للإبهار والسطوع وإظهار بريق الجمال واللباس والموضة والحلي. وهي كذلك مناسبة لصناعة الحلم، حيث عادة ما يكون الكلام موزوناً، يلقي خُطَبَه القصيرة ممثلون أو مخرجون أو منتجون تغْلُب عليهم مشاعر الفوز ليقولوا عبارات الشكر تحت ضغط الكاميرات وعيون المئات من أعضاء الأكاديمية. قليلاً ما تُزعزِع هذا العالم الساحر، هذه اللحظة الحالمة، هموم العالم من فقر، ورعب وحروب. ولكن هذا الواقع قد يتسلل من وقت إلى آخر، لا ليقوض على الفائزين فرحتهم، ولكن ليضع سحر اللحظة جنباً إلى جنب مع صدمة الواقع الحقيقي بعنصريّته وظلمه وآليات القتل التي هي المعيش اليومي للكثير من الشعوب ومناطق المعمور ولأهل غزة منذ أكثر خمسة شهور.

هذا ما وقع يوم 11 مارس (آذار) 2024 لحظة تسليم جوائز الأوسكار لأحسن الأفلام السينمائية بهوليوود هذه السنة. خلق جوناثان كلايزر الحدث حين تسلم جائزة أحسن مخرج عن فيلمه «منطقة الاهتمام» والذي اعتمد فيه بشكل فضفاض على رواية مارتين أيميس والتي تحمل الاسم نفسه (2014). الفيلم، والذي تم عرضه للمرة الأولى في مهرجان كان، في مايو (أيار) 2023، يحكي حياة أسرة قائد معسكر الاعتقال السيئ الذكر، أوشفيتز، تعيش في «منطقة الاهتمام» جنباً إلى جنب، وبشكل «طبيعي» مع المعسكر الذي تتم فيه الإبادة الصناعية لليهود إبان الحرب العالمية الثانية.

في الكلمة التي ألقاها بمناسبة تسلُّمِه جائزة الأوسكار قال كلايزر بأن «كل الاختيارات» التي أقدموا عليها كمنتجين ومخرجين للفيلم تم «القيام بها لدفعنا للتفكير ملياً ومواجهة الحاضر. لكي نقول: لا، (انظروا لما فعلوه بنا) ولكن بالأحرى، (انظروا لما نقوم به الآن)». ليختم هذا المقطع من تدخله قائلاً بأن الفيلم هو محاولة لفهم «العواقب الوخيمة لنزع الإنسانية» عن الآخر. ونزع الإنسانية عن الآخر وشيطنته، حسب كلايزر، هو أصل ما وقع في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وما يقع في غزة منذ ذلك الوقت من قتل ودمار.

ولكن المقطع الذي أثار ضجة ما بين مناصرين ومنتقدين (بعنف) هو حين صرَّح كلايزر باسم الفريق الذي قاد إنتاج الفيلم، الذي حصد مجموعة من الجوائز، هو قوله «في الوقت الحالي نقف هنا كرجال يدحضون كيف أن يهوديتهم والهولوكوست اختُطِفا من قبل احتلال أدى إلى دمار كثير من الأبرياء، سواء في السابع من أكتوبر 2023 أو من خلال الهجوم الحالي على غزة». هذه هي الشعرة التي قصمت ظهر البعير والتي جعلت الكثير من الصهاينة في أميركا وإسرائيل يهاجمونه، حتى وأن بعضهم لم يقرأوا جيداً ما قاله فهاجموا تخليه المُفترَض عن يهوديته وهو أمر غير صحيح.

ما هي دلالة ما قاله كلايزر والتي جعلت طرفاً يهاجمه وطرفاً آخر يهنئه على شجاعته. أولاً، إنه بجرة قلم يقوض الافتراض السائد منذ فترة على أن الهولوكوست محنة فريدة لا يمكن مقارنتها مع حوادث إبادة أخرى، كما لا يمكن منع اليهود الحاليين من استعمالها لتبرير أي عمل يقومون به يعتبرونه درءاً لخطر إعادة الإبادة نفسها ضدهم. حين قال كلايزر بأن عيْنه كانت على الحاضر بقدر ما كانت على الماضي، فإنه يعني الاحتلال والتطهير اللذين كانا تقوم بهما إسرائيل قبل السابع من أكتوبر، (لقد تم تقديم الفيلم للمرة الأولى للجمهور لستة أشهر قبل حوادث غزة)، ولكن الإبادة التي تحْدُثُ في غزة حالياً أعطت للفيلم «راهنية مفرطة» كما قالت ناعومي كلاين (فيلم «منطقة الاهتمام» يدور حول خطر تجاهل الفظائع - بما في ذلك في غزة» (الغارديان، 14 مارس/آذار 2024) وجعلت كلايزر يفكك بجملتين واحدتين تفرُّد الهولوكوست وكذا اختطافَه من طرف إسرائيل لتبرير الاستيطان والعنف ضد الفلسطينيين.

لهذا سمَّت ناعومي كلاين خطابه أمام أكاديمية الأوسكار بالقنبلة (المصدر نفسه). ما يهم كلاين في تحليلها للفيلم هو أن شخوص الفيلم، خصوصاً عائلة ردولف هوس، قائد معسكر الاعتقال الجماعي، والذين يعيشون يومياً في علاقة مباشرة مع معسكر الموت والتقتيل، ليسوا وحوشاً، بل هم أشخاص عاديون أو كما وصفهم كلايزر «أشخاص أهوال لا يفكرون، بورجوازيون، لا يهتمون إلا بطموحاتهم المهنية»، أي أشخاص استطاعوا «أن يحوِّلوا الشر الذي بجوارهم إلى ضوضاء بيضاء» كما تقول كلاين (المصدر نفسه). وما يومئ له كلايزر وكلاين هو أن الإسرائيليين العاديين الذين تعايشوا مع الشر الذي كان يقع يومياً بمقربة منهم في الضفة والقطاع قبل الأحداث الحالية كانوا مثل عائلة هوس والشخوص الأخرى في الفيلم: تمكنوا من تحويل الأذى والمصيبة إلى صخب أبيض آت من وراء السور.

وفي الحقيقة، هذا ما يقع الآن مع الكثير ممن يريدون تجاهل ما يحدث في غزة. يعرفون أنه شر وتقتيل وفظائع، ولكنهم ينظرون إليه على أنه شر لا بد منه (لإلحاق الهزيمة بحماسة) أو هو شر يقع هناك «وراء السور»، أو في منطقة «لا تعرف إلا العنف» (حسب الكثير من المحللين في الغرب). النتيجة ليست فقط التطبيع مع الفظيعة، ولكن مع الإبادة ومع تجاهل القانون الإنساني الذي وُضِع أصلاً لكي لا تقع إبادات جديدة مثل التي وقعت في الحرب العالمية الثانية.

هذا قريب مما سمته هانا آرندت «تفاهة الشر»، أي كيف لشخص سخيف مثل أدولف آيخامن أن يقوم بأفعال فظيعة مثل إرسال ما بين نصف مليون وثمانمائة ألف يهودي إلى أفران المحرقة؟ (هانا آرندت، «أيخمان في القدس: تقرير حول تفاهة الشر»، 1963). السؤال نفسه يمكن طرحه بالنسبة إلى غزة: كيف لجنود إسرائيليين بلغوا من السخافة أن يأخذوا لهم صوراً مع لُعَب أطفال فلسطينيين أو ملابس داخلية لنساء فلسطينيات، أن يقترفوا أكبر جريمة عرفها التاريخ، مصورة بشكل مباشر من طرف الضحايا أنفسهم؟ لا يعني هذا أن الصور ليست بشِعة في حد ذاتها، ولكن الرعونة تبين أشخاصاً تافهين يشبهون أبله الحي ولكن قادرين على تنفيذ الإبادة بدم بارد.

لهذا؛ فكلايزر بخطابه القصير، بقنبلته الخطابية، لم يفكك فقط مقولة فرادة الهولوكوست أو «البراءة الأبدية» لمن يستعملونه لحماية ضحاياه المحتمَلين، ولكنه أذْعَرَ الكثير وأفزعهم حين قال بأن نزْع الإنسية عن الآخر تولِّد تطبيعاً فكرياً وآيديولوجياً وعاطفياً مع الشر، مع البائقة والشؤم، شؤم الإبادة الجماعية في غزة. ما أحوج الغرب لأمثال كلايزر الذي صدم بقوله إن التطبيع مع الإبادة هو مساهمة في الإبادة، والسكوت عن شر هو شر في حد ذاته.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جوائز الأوسكار الاحتلال وتفاهة الشر جوائز الأوسكار الاحتلال وتفاهة الشر



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 21:44 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
المغرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 03:10 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات
المغرب اليوم - أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات

GMT 04:20 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

زينة تثير الجدل بتصريحات جديدة بين متابعيها
المغرب اليوم - زينة تثير الجدل بتصريحات جديدة بين متابعيها

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:21 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

حكيم زياش يتحمس لمغادرة "أياكس" صوب إنجلترا

GMT 23:51 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

إطلاق مبادرة "مريم أمجون" للتشجيع على القراءة في المغرب

GMT 09:43 2019 الثلاثاء ,28 أيار / مايو

طريقة عمل أم علي اللذيذة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib