«يسقط حكم العسكر» نعم، ولا

«يسقط حكم العسكر».. نعم، ولا!

المغرب اليوم -

«يسقط حكم العسكر» نعم، ولا

حسن البطل
بقلم : حسن البطل

«ترييف المدينة» من موضوعات أثيرة للمفكر عزمي بشارة. إن قلنا إن «المدينة» هي العاصمة، وهذه هي الرئيس والحكم والنظام، فإن ثورة الربيع الشعبية ضد «حكم العسكر» ستحيلنا، في أنظمة الاستبداد العسكرية، إلى أن رؤساء النظام العسكرتاري ـ الاستبدادي العربي يجمعهم أنهم جاؤوا من منابت ريفية.

هذا صحيح في تونس، ومصر، وليبيا، واليمن.. وأخيراً، الجزائر والسودان. في مصر، مثلاً، جاء عبد الناصر من قرية بني مرّ إلى الجيش، ثم إلى الحكم، ويشمل ذلك الرئيس الثاني أنور السادات، وكذا الرئيس الراحل حسني مبارك، وأطول من حكم مصر منذ محمد علي باشا، الذي حكمها 43 عاماً، بينما حكمها مبارك طيلة 30 عاماً، وبعد فاصلة قصيرة، كأنها سحابة صيف لرئيس مدني رابع بين ثورتين شعبيتين، فإن الرئيس الخامس والحالي، عبد الفتاح السيسي ذو منبت ريفي بدوره.
لكن، هناك من يقول إن تمدين الريف تسارع، أيضاً، إبّان حكم العسكر الديكتاتوريين. تعداد مصر كان إبّان حكم ناصر زهاء 29 مليوناً، والآن تجاوز سكان العاصمة القاهرة الـ20 مليوناً، دون حساب العاصمة الإدارية الجديدة التي يبنيها السيسي..، ومع أن صدام حسين صعد إلى الحكم وأُعدم، قبل ثورات الربيع العربي، لكنه، أيضاً، كان من منبت ريفي. إلى هذا، كان ترييف المدينة، وحكم العسكر للمدينة ـ العاصمة والدولة والنظام، رافقه في سورية على الأقل ترييف الثقافة، حيث كان أهم مثقفي البلاد إبّان حكم البعث السوري، والرئيس الأسد بخاصة، من قرى وأرياف سورية.
كان مصير بعض القادة العسكريين مأساوياً في ليبيا واليمن، وأجبروا على التنحي في تونس ومصر والسودان والجزائر، ومن حكم الخوذة إلى حكم العمامة الذي يطل على ثورة شعبية في العراق، بقيادة مرجعيات إسلامية شيعية، كما تطل عمامة «حزب الله» في لبنان التعددي ـ البرلماني، بالتحالف مع رئيس عسكري، هو ميشال عون، وكانت
اول رئاسة لعسكري هي لقائد الجيش فؤاد شهاب، مؤسس «الشهابية» كما كان عبد الناصر مؤسس «الناصرية».
وحده، بين الرؤساء العسكريين المستبدين يبقى بشار الأسد يدافع عن نظامه من ثورة شعبية أولاً، ثم من تدخل إقليمي ودولي في بلاده.
وحده، أيضاً، تنحى الرئيس مبارك بعد ثورة شعبية و»ميدان التحرير» في العاصمة، لكنه لم يغادر أرض بلاده، كما فعل زين العابدين بن علي، حوكم بالسجن مرتين، وبعد موته سينال جنازة عسكرية وحداداً رسمياً للدولة، لأنه «ابن الجيش» و»أحد أبطال حرب أكتوبر».
مصر حالة عربية خاصة، فقد ودعت آخر ملوكها فاروق وداعاً رسمياً، وها هي تودع رئيسها الرابع وداعاً رسمياً، وهو أول رئيس عسكري عربي خضع لمحاكمة مدنية، حكمت عليه بالسجن 25 سنة، ثم ثلاث سنوات، في الأولى برئ من قتل متظاهرين ضد نظامه، والثانية بتهمة الفساد ومع نجليه علاء وجمال.
كان الرئيس الرابع محمد مرسي أول رئيس مدني في مصر الجمهورية، لكن الرئيس الثالث العسكرتاري حسني مبارك، كان أول رئيس في مصر الجمهورية يجري أول انتخابات تعددية عام 2005، كما أجرى انتخابات برلمانية في العام 2011 وسط اتهامات بتزويرها لصالح حزبه، «الحزب الوطني» الذي اختفى تقريباً بوفاته.
تمتع الرئيس العسكري الأول لمصر الجمهورية، عبد الناصر، بتأييد شعبي وعربي جارف، حتى انتكاسة نظامه في العام 1967، وأيضاً تمتع سلفه أنور السادات بذلك بعد حرب اكتوبر 1973 حتى معاهدة كامب ديفيد، لكنه كان أول رئيس لمصر الجمهورية يتم اغتياله برصاص متمردين إسلاميين في جيشه.
المهم، أن مبارك كان الرئيس الذي حكم أطول فترة في مصر الجمهورية منذ محمد علي، وخلال حكمه استعادت مصر سيادتها على سيناء، لكنها منذ حكم السادات، وخاصة منذ حكم مبارك، فقدت ريادتها في السياسة العربية، منذ شاركت مع تحالف دولي، تقوده أميركا، في حرب تحرير الكويت.
منذ وضع المفكر أنور عبد الملك كتابه: «مصر مجتمع يبنيه العسكريون» في الستينيات، لما كانت العسكرتاريا الناصرية في عزّ مجدها إلى الرئيس الخامس، عبد الفتاح السيسي، والجيش المصري هو عماد الحكم، التي تخوض صراعاً فكرياً وأمنياً مع حركة الإخوان المصريين، مصر هي دولة، مع تونس والجزائر، من دول ثورات الربيع العربي التي لم تتعرض إلى حروب اقتتال شعبية وأهلية.
منذ رئاسة السادات إلى رئاسة السيسي، تخضع قيادة مصر إلى مزيج من الذم وقليل من المدح لسياستها الداخلية والعربية والدولية، وهكذا الحال في حكم الرئيس الراحل مبارك، وبعد وفاته، أيضاً.
هكذا هو الحال مع رؤساء الدول، سواء اكانت دولاً ديمقراطية أم دولاً استبدادية عسكرية.
«جماعة الأرض»
في مقالتي عن صبري جريس، كأحد مؤسسي حركة الأرض، لم يكن ثمة مجال لذكر آخرين إضافة إلى صبري جريس، وصالح برانسي، وحبيب قهوجي، وهم: منصور كردوش، فوزي الأسمر، الشاعر راشد حسين وإلياس معمر.
ربما كان التركيز على صبري جريس بصفته، ربما آخر الأحياء من هذه الجماعة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«يسقط حكم العسكر» نعم، ولا «يسقط حكم العسكر» نعم، ولا



GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 11:12 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل ديكورات قواطع الخشب لاختيار ما يلاءم منزلك

GMT 11:59 2021 الجمعة ,24 كانون الأول / ديسمبر

المغرب ينشر أول بطارية دفاع جوي في قاعدة عسكرية جديدة

GMT 19:44 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

وفاة شخصين إثر حادثة سير مروّعة في إقليم الرحامنة

GMT 08:50 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

دور المهرجانات السينمائية في الترويج للسياحة الوطنية

GMT 22:37 2017 السبت ,25 شباط / فبراير

أنواع السياحة

GMT 13:25 2022 الثلاثاء ,24 أيار / مايو

أنا أفضل من نيوتن!

GMT 02:50 2022 السبت ,01 كانون الثاني / يناير

تسريحات شعر حفل نهاية العام ناعمة وراقية

GMT 18:07 2020 الأربعاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

فوائد زيت الخروع للشعر والرموش والبشرة وكيفية استخدامه

GMT 12:36 2019 الأربعاء ,04 أيلول / سبتمبر

توقيف مدرب اتحاد طنجة لمباراة واحدة بسبب الطرد

GMT 01:17 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

الفنان أحمد حاتم يوضّح طبيعة شخصيته في"قصة حب"

GMT 20:37 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركيان في صفوف "جمعية سلا" لكرة السلة

GMT 14:00 2018 الأربعاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

المنتخب الإنجليزي يواجه نظيره الكرواتي في دوري أمم أوروبا

GMT 20:05 2016 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

أسباب التوتر في العلاقة الزوجية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib