الصدمة السودانية؛ مقدماتها وتوابعها

الصدمة السودانية؛ مقدماتها وتوابعها؟

المغرب اليوم -

الصدمة السودانية؛ مقدماتها وتوابعها

حسن البطل
بقلم : حسن البطل

«ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب» حديث شريف، رواه أبو هريرة.

***
جاء الرد الرسمي الفلسطيني شديداً وغاضباً على إعلان الرئيس ترامب «صفقة العصر»، فقد أحسّ رئيس السلطة أنه «خُدع» في أربعة لقاءات له مع ترامب، ورفضت السلطة حضور إعلان كوشنير شقها الاقتصادي في عاصمة البحرين، وتالياً إعلان شقها السياسي على لسان ترامب وحضور نتنياهو وثلاثة سفراء عرب لدول الخليج.
الى هذا، نوّهت السلطة ببيان الاجتماع الوزاري العربي في القاهرة، بحضور رئيس السلطة، ووزراء خارجية كان من بينهم سفراء هذه الدول حضروا إعلان شقها السياسي.
كان سلطان عُمان الراحل التقى رئيس الحكومة الإسرائيلية قبل إعلان «الصفقة» الرسمي، دون تنديد رسمي فلسطيني، بل شارك رئيس السلطة في تقديم واجب العزاء برحيله.
لماذا كان الرد الفلسطيني على لقاء الجنرال السوداني البرهان برئيس الحكومة نتنياهو، في العاصمة الأوغندية عنتيبي، حاداً على لسان صائب عريقات، وبيان حركة «فتح»؟ هل لأنه كان خروجاً على بيان الاجتماع الوزاري العربي في القاهرة، رغم أن البرهان، كرئيس لمجلس السيادة الانتقالي في السودان، برره بتكرار موقفه المبدئي من الإجماع العربي وفق مقررات الاجتماع الوزاري؟
احتجاجات السودان، التي أطاحت برئيسها الجنرال البشير، اعتبرت جزءاً من انتفاضات الشعوب العربية، ومن ثم اعتبر عريقات اللقاء «طعنة» في ظهر الشعب الفلسطيني، بينما برره الجنرال البرهان بمصالح الشعب السوداني، باعتبار ان حكومة السودان ما بعد الجنرال البشير، تريد من اميركا رفع السودان من قائمة الدول الداعمة للارهاب، وواشنطن فرضت بادرة سودانية تطبيعية مع إسرائيل.
من قبل، كان موقف مصر من اعلان الشق السياسي للصفقة معتدلاً، فهي طالبت الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بالتمعن فيها، والتفاوض عليها، لكنها وافقت على بيان الاجتماع الوزاري العربي برفضها وإدانتها. سريعاً ما عرف السبب في ما يبدو ازدواجية في المواقف، عندما تدخل ترامب للتدقيق بين مصر واثيوبيا لحل النزاع حول سد النهضة.
المملكة المغربية ترأس لجنة القدس، ولها سياستها التقليدية التي تنبو عن الخلافات العربية البينية، ولكن ليس عن التزامها بالقضية الفلسطينية، ولها موقف معتدل من شروط تطبيع العلاقات مع إسرائيل، التي تحاول دفع خطوات التطبيع هي والولايات المتحدة بالتلويح بالاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية.
في خطابه أمام الاجتماع الوزاري العربي، كرر رئيس السلطة قوله إن فلسطين لا تطلب من الدول العربية الشقيقة اختلافها مع الولايات المتحدة، ولكن أن تقبل ما يقبله الشعب الفلسطيني، وترفض ما يرفضه.
في مسألة الموقف العربي من «الصفقة» و»تطبيع» العلاقات مع إسرائيل، تحاول دول عربية التوفيق بين ما تراه المصلحة الوطنية وبين الالتزام القومي بالمسألة الفلسطينية.
أما في مسألة الموقف الدولي من «الصفقة»، فإن الأمم المتحدة، وكذا الاتحاد الأوروبي، وأيضاً روسيا، تحاول التوفيق بين المعايير الشرعية الدولية وما تراه من سياسة أميركية وإسرائيلية لا تلبيها في «الصفقة» لأنها لا تحتوي على دولة فلسطينية «مستقلة وديمقراطية ومتصلة وذات سيادة» على أساس حدود العام 1967، مع تبادل عادل ومتساو للأراضي، يكون متفقاً عليه بين الدولتين.
حصلت فلسطين السلطوية على ما تريده من اجتماع وزاري عربي، ومن اجتماع إسلامي، ومن موقف الاتحاد الأوروبي من شروط التسوية والسلام بين دولتين، وقبل إعلان «الصفقة» حصلت على ما تريد من الجمعية العامة. لكن فشلت، حتى الآن، في الحصول على قرار من مجلس الأمن لا تنقضه أميركا حول الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
بعد أقل من أسبوع، سيلقي رئيس السلطة بيانه أمام مجلس الأمن، وربما ستكرر الدول الأعضاء موقفها السابق من القرار 2334 ضد الاستيطان لعام 2016، لكن أميركا ستدافع عن خطة «فلسطين الجديدة» في الصفقة، وستعارض طلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية ذات السيادة على حدود العام 1967.
ستحصل إسرائيل على اعتراف أوغندا بالقدس عاصمة لها، نتيجة زيارة نتنياهو، لكنها لن تحصل على اعتراف الاتحاد الأوروبي بفرض سيادتها على أراض فلسطينية محتلة، وفلسطين في المقابل لن تحصل في المستقبل القريب على اعتراف الاتحاد الأوروبي بدولة فلسطينية مستقلة، لأن التزامه بالشراكة الأطلسية مع أميركا يتقدم على الاعتراف بفلسطين المستقلة.
يتكرر في المواقف الدولية المعارضة للصفقة أن على الطرفين التفاوض مباشرة حول قضايا الوضع النهائي، بينما أعطت الصفقة لإسرائيل كل ما تريده حول هذه القضايا.
سنلاحظ أن دولاً عربية لم ترفض الصفقة من جهة، ثم قبلت ببيان وزاري عربي ضدها من جهة أخرى، وأن دولاً أوروبية أعضاء في الاتحاد تقبل بالصفقة، لكن الموقف الرسمي للاتحاد يعارض فرض السيادة الإسرائيلية على أراض فلسطينية محتلة.
الموقف الفلسطيني المعلن من الصفقة قد يصير موقفاً عملياً حال ضم إسرائيل رسمياً لأرض محتلة وافقت الصفقة على ضمها، لكن الموقف الدولي والعربي سيظل معلناً دون أن يصير عملياً. هذه هي الخلاصة كما تبدو مع ولاية ثانية مؤكدة للرئيس ترامب وربما حكومة رابعة محتملة برئاسة نتنياهو.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصدمة السودانية؛ مقدماتها وتوابعها الصدمة السودانية؛ مقدماتها وتوابعها



GMT 12:21 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

أوروبّا وحديث ما بعد ميونيخ

GMT 12:19 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

قائمة أعمال الوزارة

GMT 12:13 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

حرب عناوين ومواعيد

GMT 12:06 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

الحرب والشعور المخادع

GMT 12:03 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

حرب عناوين ومواعيد

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:48 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي
المغرب اليوم - دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 06:19 2025 الثلاثاء ,26 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 26 أغسطس /آب 2025

GMT 10:14 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على فوائد بذور الكتان للشعر وللعناية به

GMT 11:11 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

اطلاق مشروع "مدينة جميرا ليفينغ" السكني في دبي

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:36 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

وزير الرياضة يؤشر على عودة الدوري المغربي

GMT 07:37 2020 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

شركة فرنسية تعلن عن أول دواء لعلاج كورونا

GMT 19:37 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

5 نصائح شائعة خاطئة بين السائقين تضر بالسيارة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib