المقام والمقال

المقام والمقال

المغرب اليوم -

المقام والمقال

حسن البطل
بقلم : حسن البطل

هل سيجلس رئيس فلسطين، مرة أخرى وفي جلسة أخرى، على كرسي في مجلس الأمن، وأمامه صفة مركزة: «دولة فلسطين»، ويقول مرة أخرى، «لا» لصفقة القرن.

منذ الـ»لا» الأولى والقاطعة، فور خطاب ترامب، إلى الثانية في اجتماع الفصائل بمقر الرئاسة، فالثالثة في الاجتماع الوزاري العربي بالقاهرة.. وأخيراً أمام أعلى محفل للشرعية الدولية في نيويورك.
يُقال «لكل مقام مقال»، وفي كل مرات الـ»لا» وجد البعض الفلسطيني ما ينقص المقال الموجه الى الشعب عبر الفصائل في المقاطعة، وذلك الموجه الى العرب في الاجتماع الوزاري العربي، وأخيراً إلى دول العالم والرأي العام الدولي في مجلس الأمن.
في خطاب عرفات التاريخي أمام الجمعية العامة 1974 أنهاه بعبارة: «جئتكم ببندقية الثائر وغصن الزيتون.. فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي».
في خطاب أبو مازن، التاريخي كذلك، أنهاه بعبارة: «حذار أن يُقتل الأمل لدى شعبنا. جئت من أجل الأمل. لا تضيعوا هذا الأمل من يدي». بعد خطاب عرفات اعترفت الجمعية العامة بالشرعية النضالية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وفي الـ»لا» الرابعة للصفقة قال أبو مازن، إنها «ألغت (قرارات) الشرعية الدولية كلها»، لكنها لن تلغي شرعية مطلب الشعب الفلسطيني في إقامة دولته السيادية المستقلة.
في ولاية أبو مازن، حصلت دولة فلسطين على شرعية تمثيلها أمام محافل الشرعية الدولية، في الجمعية العامة ومجلس الأمن، رغم ثلاث نكسات: الانقسام في العام 2007، وتبعات فوضى الربيع العربي، بدءاً بالعام 2011، وأخيراً «صفقة القرن» في العام 2020.
منذ برنامج العام 1974 لإقامة سلطة وطنية فلسطينية، تبددت «لا» رفعتها جبهة القوى (الفصائلية) الفلسطينية الرافضة للحلول الاستسلامية، ثم تفككت جبهة دول الصمود والتصدي العربية بعد كامب ديفيد 1979، أما محور الممانعة والمقاومة فلسان حاله عملياً: نفسي لنفسي بعد اتفاق أوسلو، لكنها أيدت الـ»لا» الفلسطينية لصفقة القرن.
إلى الـ»لا» في خطاب رئيس السلطة، قدمت دائرة المفاوضات في منظمة التحرير تقريرها عن 300 خرق في الصفقة لقرارات الشرعية الدولية حول ستة ملفات: القدس، الضم، المستوطنات، الأمن، اللاجئون.. والأسرى.
بعد الـ»لا» الثانية هدد البيت الأبيض السلطة الفلسطينية بفرض الصفقة إن رفضت أو قبلت بها السلطة، لكن المندوبة الأميركية في جلسة مجلس الأمن قالت، إن مشروع الصفقة مجرد اقتراح قابل للقبول والرفض، ولن تفرضه. علماً أن الرفض الفلسطيني، ليس للفرض بل للتفاوض على المشروع.
هل سيصوت أعضاء مجلس الأمن على مشروع قرار بعد تشذيب مسوّدته الأولى، أم ستنقضه الولايات المتحدة، أو يصدر عن المجلس بيان توافقي، فتذهب فلسطين، مرة أخرى، إلى الجمعية العامة؟
على تطرفه اليهودي ـ التوراتي، حذر السفير الأميركي لدى إسرائيل الحكومة الإسرائيلية الحالية، من مباشرة خطوات الضم وفرض السيادة الاسرائيلية الأحادية، قبل انتخابات آذار الثالثة خلال أقل من عام، لأن الصفقة تعطي لإسرائيل «فيزا» للضم على مراحل، بالتفاهم مع أميركا، وليس كخطوات أحادية إسرائيلية قبل الانتخابات.
إن قررت حكومة إسرائيل، ما بعد الانتخابات أن تباشر خطوات الضم، فسيكون على دول في الاتحاد الأوروبي ألا تكتفي بمواقفها في جلسة مجلس الأمن من تأييد «حل الدولتين» على حدود العام 1967، بل أن تعترف بدولة فلسطين، طالما كانت وافقت على القرار 2334 لعام 2016، الذي لم تنقضه أميركا.
هناك انقسام في مجلس الأمن بين الدول الأعضاء غير الدائمة، التي أيدت الموقف الفلسطيني، ودول الاتحاد الأوروبي، التي وازنت بين تأييد الشرعية الدولية وبين موقفها من الولايات المتحدة، أما بريطانيا فأيدت حق تقرير المصير الفلسطيني في دولة فلسطينية.. ولكن عن طريق التفاوض.
فلسطين تريد التفاوض، ولكن في إطار الرباعية، أو مؤتمر دولي، ولو في صيغة 5+1، ولكن ليس مع احتكار أميركا لدور الوساطة، وانحيازها التام للطرف الإسرائيلي.
أميركا الترامبية انسحبت من اتفاقات دولية عديدة ثنائية أو تعددية، لكن انسحابها من «حل الدولتين» يختلف لأنه انسحاب من قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، متسلحة بحق النقض في مجلس الأمن، وكذلك باعتبار سلاحها في ترويض مواقف الدول بسلاح العقوبات التي تفرضها على من تشاء من دول وأحزاب وأفراد، أيضاً، ولا توجد دولة تفرض عقوبات بمبادرتها على أميركا، بل تمارس حق الرد إن استطاعت، بما في ذلك حتى من يفترض أنهم حلفاؤها في الاتحاد الأوروبي، أو خصومها كما حال العقوبات التي تفرضها على الصين وروسيا التي قد ترد بالمثل إن استطاعت، لكن فلسطين وحدها ردت بقطع العلاقات مع أميركا، وهي تتحمل وطأة العقوبات عليها.
في نقد الـ»لا» الفلسطينية هناك من يطالب باستراتيجية جديدة، علماً أن الاستراتيجيات تفترض توفر عوامل الاقتصاد والقوة، ولا تتوفر لفلسطين سوى استراتيجية التحالف مع الشرعيات الوطنية والعربية والدولية، وخيار المقاومة الشعبية، والتحالف مع ما تبقى من شخصيات وأحزاب إسرائيلية معارضة للاحتلال، ومؤيدة لحل الدولتين.
هناك فلسطينيون اعترضوا على لقاء رئيس السلطة برئيس الحكومة الاسرائيلية الأسبق، إيهود أولمرت، لكن اللقاء به أثار زوبعة في إسرائيل لأنه وصف أبو مازن برجل سلام، خلاف مندوب إسرائيل في مجلس الأمن الذي طالبه بالتنحي. هذه ضربة إعلامية ـ سياسية بارعة.
الرفض الفلسطيني هو الرفض، لكن لكل مقام مقال للشعب وللعرب وللعالم. السياسة الفلسطينية ثابتة، ولا بأس بدبلوماسية تكون في خدمتها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المقام والمقال المقام والمقال



GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 06:16 2025 الإثنين ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الإثنين 03 نوفمبر/تشرين الثاني 2025

GMT 20:58 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تفتقد الحماسة والقدرة على المتابعة

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 07:23 2020 الأربعاء ,15 كانون الثاني / يناير

خط "بيربري" الأسود على الجسم صيحة الإكسسوارات الجديدة

GMT 15:00 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

بوتاس يتوج بلقب سباق فورمولا-1 في أذربيجان

GMT 19:54 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

شيرين رضا تخطف الأنظار في ختام مهرجان "القاهرة السينمائي"

GMT 04:32 2018 السبت ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

علماء الآثار في الكويت يعلنون اكتشاف مذهل في موقع "بحرة 1"

GMT 19:50 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

الفيلم الروائي "وأنا رايحة السينما" يعرض لأول مرة في "زاوية"

GMT 07:36 2017 الإثنين ,22 أيار / مايو

انهاء مهام مسئول أمني كبير في ولاية أمن طنجة

GMT 16:15 2023 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ياسمين صبري مذيعة لأول مرة في بودكاست Big Time

GMT 14:52 2023 الخميس ,03 آب / أغسطس

نصائح مهمة لتجنب مضاعفات مرض السكري

GMT 20:48 2022 الإثنين ,10 كانون الثاني / يناير

فوز "بي.بي" و"إيني" بحقوق التنقيب البحري عن الغاز في مصر

GMT 16:37 2020 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

الشرطة المغربية تطلق النار في مدينة الداخلة المغربية

GMT 11:42 2020 الثلاثاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

النفط يعود إلى المنطقة الحمراء بعد قفزة أمس

GMT 21:52 2020 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

اندلاع حريق ضخم في غابات جنوب السعودية

GMT 18:33 2020 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

اختيار حكم هولندي لإدارة مباراة الجزائر والمكسيك الودية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib