إرث الإمبراطوريات لا يتلاشى
لاتسيو يتعاقد رسميا مع نجل مالدينى معارا من أتالانتا محكمة تصدر حكما بالسجن 20 شهرا بحق السيدة الأولى السابقة لكوريا الجنوبية كيم كيون هي بتهمة الفساد وست هام يعلن التعاقد مع أداما تراوري رسمياً البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي
أخر الأخبار

إرث الإمبراطوريات لا يتلاشى

المغرب اليوم -

إرث الإمبراطوريات لا يتلاشى

بقلم : عبدالله بن بجاد العتيبي

عرف التاريخ القديم والحديث ممالك كبرى وإمبراطوريات عظمى تجمع بين القوة والتوسع وفرض الهيمنة ويستحضر الناس الكثير من نماذجها المعروفة، أما ورثتها فهم لا ينسونها تمجداً وفخاراً، وأما خصومها فيستذكرونها بشيء من النقد العميق، وبقية الناس يفعلون ذلك للاتعاظ والاعتبار أو للدرس والفهم.

لا يوجد في التاريخ كله إمبراطورية قامت ولم تسقط، فهي جميعاً تقوم وتتصاعد قوة ونفوذاً ثم تضعف وتضمحل وتسقط أو تتساقط ثم تتلاشى، ولكن إرثها الإمبراطوري لا يتلاشى مثلها، بل يتحوّل إلى ملهمٍ دائمٍ وأوهامٍ متحكمة وربما خطيرة تتشكل في الوجدان الجمعي للأمم والشعوب التي تمثلها، وتتشكل تلك الأوهام والأحلام عبر قومياتٍ أو آيديولوجيات وخطاباتٍ يراد لها التماسك والتأثير وتبني جميعاً على منظوماتٍ من الأفكار والمفاهيم وربما الأحزاب والجماعات التي تبقيها حاضرة في الذهن تحوّلها إلى مشاريع وبرامج عملية، فمستقلٌ ومستكثرٌ.

تتوجه هذه الآيديولوجيات والمنظومات إلى خلق «نوستالجيا» متمكنة وجدانياً وثقافياً وسياسياً وتعتمد على خطابٍ هوياتي عميقٍ تتوارثه الأجيال لمواجهة التحديات وتستخدمه القيادات للتأثير في الحاضر والمستقبل.

عرفت العصور القديمة الإمبراطوريتين الفارسية والرومانية وغيرهما الكثير، وشهدت العصور الوسيطة الإمبراطورية الإسلامية باسم «الخلافة» على اختلاف مراحلها، وعرفت العصور الحديثة الإمبراطوريات الروسية والبريطانية والفرنسية، وأميركا لدى عدد من المؤرخين تعد الإمبراطورية الأقوى في التاريخ.

الإمبراطورية الروسية القيصرية سقطت، ولكن إرثها الإمبراطوري استمر في ثنايا «الشيوعية» في إمبراطورية «الاتحاد السوفياتي» ثم عاد صريحاً مع الدولة الروسية المعاصرة وخطابها القومي والوعي الذي يعبّر عنه الرئيس بوتين في كلماته المطوّلة التي يتناول فيها التاريخ بتفصيل.

الإمبراطورية الفارسية انتهت قديماً، ولكن إرثها يتناقل في إيران، في الدولة الصفوية والقاجارية والبهلوية وتجلى بقوة بعد «الثورة الإسلامية». والإمبراطورية العثمانية سقطت على يد كمال أتاتورك في تركيا، ولكن إرثها تجلى في خطابات وأحزاب عند نجم الدين أربكان وتلاميذه وأفصحت عن نفسها مع إردوغان، وإرث هاتين الإمبراطوريتين يعني القارئ العربي كثيراً لأنها تعمل في منطقتنا وتتقاطع سياساتها وطموحاتها واستراتيجياتها مع دولنا وشعوبنا.

هذا السياق دعوة للتأمل والتفكير وليس له غرض في أي أحكام معيارية أو أخلاقية، بل هو قراءة في الخلفيات العميقة للواقع المعيش سياسياً واجتماعياً وثقافياً بما يمنح المتابع للأحدث والصراعات الإقليمية والدولية رؤية أفضل للدوافع والمؤثرات التي لا تظهرها الأرقام ولا الإحصاءات، ولكنها تكمن خلف ذلك كله، وتأثيرها أقدم وأعمق.

الإمبراطورية الإسلامية عبّرت عنها قرونٌ من «الخلافة الإسلامية» الراشدة والأموية والعباسية والعثمانية، وهي إمبراطورية كبرى وقد سقطت جميعها على مراحل تاريخية متفاوتة، ولكن إرثها الإمبراطوري ما زال موجوداً، وقد تحوّل لأوهامٍ في تصوّر التاريخ وسلسلة من الأوهام لاستعادته، وتجلت تلك الأوهام في آيديولوجيات وجماعات وتنظيماتٍ عرفت بجماعات الإسلام السياسي وهي بنت منظوماتٍ فكرية ومفاهيمية وثقافية واسعة ومتشعبة لإعادة تلك الخلافة وفق نموذج خاص عملت عليه هذه الجماعات.

وقد انتشرت هذه الجماعات في الدول العربية الوارثة لأمجاد الخلافة الإسلامية وفي تركيا الوارثة للخلافة العثمانية، وشيء من ذلك تسرّب لإيران (الثورة الإسلامية) بعدما تبنّت سياسات ما سمّاه المفكر المغربي عبد الله العروبي «تسنين التشيّع» في تفاصيل طويلة ومهمة، ومن الطبيعي أن يوجد مثل هذا الإرث الإمبراطوري على تنوعه في هذه الأماكن.

الأمثلة توضح شيئاً من هذا السياق، وباكستان وماليزيا على سبيل المثال دولتان مسلمتان، ولكن ليس لهما إرث إمبراطوري خاص، ولهذا فالخطاب الإمبراطوري لديهما مستجلب من أوهام استعادة الخلافة الإسلامية، فخطاب أبو الأعلى المودودي الإمبراطوري لجأ للأمة والخلافة الإسلامية لأنه هو شخصياً قادمٌ لباكستان من الهند، والهند لها سياقٌ حضاري مختلفٌ تماماً عن طرحه وفكره، والأمر نفسه مع مهاتير محمد في ماليزيا الذي استجلب خطاباً إمبراطورياً ليس له ولا لبلاده، ولكنه أخذه من دولٍ أخرى واستورده وعمل عليه.

يصح هذا حتى في الإمبراطوريات الحديثة، فتجد دائماً بقايا تعبر عن هذا الإرث الإمبراطوري في الفكر والتاريخ كما في السياسة والثقافة، والإمبراطورية البريطانية التي لا تغيب عنها الشمس انتهت، ولكن إرثها لم ينتهِ، وما دول «الكومنولث» إلا تشبث بها من نوع خاص ضمن سياقات أخرى تعبر عن المعنى نفسه، والإمبراطورية الفرنسية الاستعمارية انتهت، ولكن فرنسا ما زلت تتشبث بالمنظمة «الفرانكفونية» حتى لا ينطفئ ذلك الإرث، و«الكومنولث» البريطاني و«الفرانكفونية» الفرنسية تضم كل واحدة منهما عشرات الدول المنتشرة حول العالم.

هذه الخلفيات التاريخية العميقة تمنح الباحث قدرة على قراءة بعض السياسات والاستراتيجيات للدول المعاصرة، كما تمنح قدرة على فهم الدوافع التي تجعل بعض القيادات وبعض الدول تنفق المليارات وتدعم الجماعات أو الأحزاب أو تنشئها من العدم وتستبع الآلاف المؤلفة من البشر بالآيديولوجيات والخطابات والشعارات في مشاريع إقليمية ودولية لاستعادة شيء من ذلك الإرث وإحيائه والبناء عليه وبمثل هذا الإرث تدير صراعات الحاضر وتبني توسعات المستقبل.

التفاهمات والاتفاقات السياسية تحكم الدول والتزاماتها الحالية، ولكنها لا تلغي أي إرثٍ أو تاريخٍ يتمّ استحضاره والبناء عليه أو الترويج له، وقد شهدت العقود القليلة الماضية صراعاتٍ كبرى في منطقتنا بين مشاريع ثلاثة كبرى؛ هي المشروع الطائفي والمشروع الأصولي ومشروع الاعتدال العربي، وبسبب قوة التدافع تنازلت بعض الدول والجماعات عن مشاريعها المباشرة وخططها العملية وسياساتها المعروفة، واضطرت للتعامل مع واقع جديد فرضت قوة الأطراف الأخرى وتوازنات القوى إقليمياً ودولياً، ولكن الإرث سيبقى موجوداً على الدوام، والوعي به مهمٌّ في الحاضر والمستقبل.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، استغرب العالم جميعاً من الإعلان عن محاولة انقلابية في ألمانيا، فيها تنظيمٌ خطط لإسقاط النظام والحكومة والاستيلاء على المؤسسات الدستورية ولديه آيديولوجيا صارمة وسلاح ومستعد لارتكاب الجرائم لتحقيق المشروع، ويقوده أمير ومساعدون في قطاعات مختلفة، والمفارقة في هذا الخبر العجيب هي التي تؤكد هذا السياق وأن بعض الإرث الإمبراطوري الحقيقي أو المتوهم قادرٌ، على الدوام، على التعبير عن نفسه بأشكال متعددة وطرائق مختلفة، وهي لا تبقى دائماً في عالم الأفكار فحسب، بل تتجلَّى أحياناً على الواقع وتؤثر فيه.

أخيراً، فقد كتب الشاعر الألماني غوته يوماً قائلاً: «الذي لا يعرف أن يتعلم دروس الثلاثة آلاف سنة الأخيرة، يبقى في العتمة».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إرث الإمبراطوريات لا يتلاشى إرث الإمبراطوريات لا يتلاشى



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 22:28 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

رئيس الفيفا السابق يدعو لمقاطعة مونديال 2026
المغرب اليوم - رئيس الفيفا السابق يدعو لمقاطعة مونديال 2026

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:21 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

حكيم زياش يتحمس لمغادرة "أياكس" صوب إنجلترا

GMT 23:51 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

إطلاق مبادرة "مريم أمجون" للتشجيع على القراءة في المغرب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib