ربط الديني بضرورات اللحظة
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة
أخر الأخبار

ربط الديني بضرورات اللحظة

المغرب اليوم -

ربط الديني بضرورات اللحظة

آمال موسى
بقلم - آمال موسى

يمثل الدين مكوناً رئيسياً من مكونات الثقافة والحضارة الإنسانية. بل إن مكونات أخرى تتأثر بالدين وتصوغ مقولاتها انطلاقاً منه مثل العادات والتقاليد والأخلاق والقيم. بمعنى آخر فإن ما يسميها عالِم الاجتماع الألماني ماكس فيبر «النظرة إلى العالم»، إنّما هي نظرة تحمل في أبعادها المعنى الديني بلفت النظر عن شكل حضور الديني ومدى فاعليته.
إنّ الحديث اليوم بالذات عن الدين حتمه قدوم شهر رمضان الكريم. وهو في تقديرنا، علاوة على مسحته الروحيّة ودوره في تجذير الديني - أي شهر رمضان - في وجدان المسلمين، فإنه بالإمكان توظيفه لممارسة نقد للنسق الثقافي العربي اليوم.
إذ إن العلاقة بالديني لا تكتسب قيمتها إلا إذا كان الانتماء اعتقاداً وممارسةً وسلوكاً وإلا فإنه تديُّن شكلاني لا يجلب أي منفعة لا لصاحبه ولا لمن حوله. ولا يخفى أن شعيرة الصوم تحظى بمنزلة مهمة في منظومة الممارسات الدينية للمسلمين. وفي دراسة ميدانية شملت عينة من الشباب التونسي أجريتها شخصياً من سنوات تبين لي أن شعيرة الصوم هي الأولى في سلم الممارسات الدينية وهي لدى هؤلاء الشباب متقدمة على الصلاة. بل إن ممارسة الصلاة نفسها تعرف انضباطاً دينياً متزايداً في شهر رمضان.
وفي هذا السياق قد يكون من الأهمية بمكان التركيز على الجانب القيمي للدين لأن القيم أساس الدين وما الممارسات إلا من أجل ضمان التجذير المستمر لتلك القيم التي هي إنسانية ورأسمال أي حضارة حقيقية ومجتمع يمثل تجربة عميقة وناضجة في الوجود.
هناك مشكلات قيمية كبيرة وخطيرة تجتاح اليوم مجتمعاتنا ويمكن استثمار الديني في معالجتها. فالصدق والعمل والإحسان للغير والهمة العالية، كلها قيم تعرف تأزماً، وكم نحن بحاجة إلى إعادة الاعتبار إليها كي ننجز تنمية على أسس صلبة ومتينة.
السؤال: مَن سيقوم بعملية إعادة الاعتبار هذه؟
أولاً من المهم الإشارة إلى أن الفئة المستهدفة هي الشباب من منطلق كون الشباب أكثر الفئات العمرية حاجة إلى البناء الرمزي لهويته الذاتية، في حين أن الكهول تجارب الحياة والابتلاءات والحوار مع الذات والأحداث الفردية وحدها تمكّنهم من المراجعة واستخلاص العبر والدروس.
ومن المعلوم أنه في شهر رمضان تخصص القنوات التلفزيونية البرامج الدينية وتتسابق في التعاقد مع الدعاة الأكثر قدرة على جذب المشاهدين. وإذا وضعنا في الحسبان ما يتمتع به عدد من الدعاة من جماهيرية، فإن تحميل القنوات مسؤوليتها الجسيمة يحتّم عليها حسن اختيار المضامين والدعاة والانتباه إلى الإنتاج الإعلامي الديني والرسائل التي سيتم تقديمها للجماهير العريضة. هو أمر يتطلب وعياً خاصاً بدور مثل هذه البرامج في تقويم النسق الثقافي العربي وفي ربط محتوى هذه البرامج بالواقع العربي الإسلامي، أي أنه من الخطأ ترك هذه البرامج من دون خطة تفكير محكمة واستراتيجية اتصال مدروسة. ولقد لاحظنا أنه في السنوات الأخيرة عرفت هذه البرامج نقلة على المستوى التقني، حيث أصبحت برامجَ قصيرة التوقيت وتقدَّم في ديكور مختلف، أحياناً في فضاء خارج الاستديوهات وأحياناً في مكتبات وأحياناً أخرى على شاكلة ريبورتاجات، ومن ثم يمكن الإقرار بحدوث تطور وتنامي حرفية هذه البرامج تقنياً التي أصبحت في غالبيتها متناغمة مع شروط العمل التلفزيوني.
غير أن التقدم في مستوى الشكل لم يواكبه نفس التقدم من ناحية المضامين، فظل الخطاب دعوياً بسيطاً متعالياً على الواقع وصالحاً لكل زمان ومكان ولم يأخذ بعدُ معطيات الواقع في الحسبان ولم يوظف القيم الدينية في معالجة انحرافات الواقع وما نشهده من أحداث.
وبناءً عليه فإن الجاذبية التي تعبّر عنها بوضوح نسب المشاهدة العالية، إنّما هي من نتاج المواكبة التقنية والخروج عن نمط البرامج الدينية غير الجاذب للمشاهدة وليست نتاج ثورة في المضامين.
وفي الحقيقة نفترض أن أمام الخطاب الإعلامي الديني قضايا شتى لطرحها وظواهر عدة محتاجة إلى المعالجة وللدين في كثير منها ما يستطيع الإسهام في المعالجة والنقد والتحريض الإيجابي والحث على مقاومة الانحرافات الحاصلة اليوم مثل تزايد العنف ضد النساء والأطفال وأصحاب الاحتياجات الخاصة وأيضاً مظاهر التمييز العنصري والإرهاب الذي ما زال يفعل فعله ويستهين بالأرواح البشرية.
كما أن قيمة العمل قليلاً ما يتم التطرق إليها، وهي من القيم التي نعرف فيها أزمة حقيقية، الأمر الذي جعل من مشاريعنا التنموية في العالم العربي متعثرة وبوتيرة بطيئة، من دون أن ننسى الخطاب القرآني الحاثّ على طلب العلم وعلوّ الهمة، وهي من المعاني التي من المهم غرسها في الناشئة.
إنّ البرامج الدينية، وتحديداً استثمار مناسبة شهر رمضان كتوقيت تعرف فيها الحاجة إلى التدين تزايداً ملحوظاً، هي فرصة مهمة للتنشئة على القيم التي باتت بلا قيمة في مجتمعاتنا اليوم. أما إذا أهملنا الأمر وتركناه من دون تأطير فإن هذه البرامج المنتشرة في القنوات كافة يمكن أن تؤدي دوراً عكسياً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ربط الديني بضرورات اللحظة ربط الديني بضرورات اللحظة



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:21 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

حكيم زياش يتحمس لمغادرة "أياكس" صوب إنجلترا

GMT 23:51 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

إطلاق مبادرة "مريم أمجون" للتشجيع على القراءة في المغرب

GMT 09:43 2019 الثلاثاء ,28 أيار / مايو

طريقة عمل أم علي اللذيذة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib