العالم في فوهة السلاح النووي

العالم في فوهة السلاح النووي

المغرب اليوم -

العالم في فوهة السلاح النووي

د. آمال موسى
بقلم - د. آمال موسى

تنطلق من اليوم، وعلى امتداد أسبوع، فعاليات الأسبوع الأممي لنزع السلاح، وهي مناسبة تتم فيها الدعوة إلى تعزيز الوعي بخطورة الأسلحة والتسليح وتهديد التنمية وأمن البشرية.

وكما نلاحظ، فإن هذه المناسبة تحظى بفعاليات لأسبوع كامل، وليس ليوم دولي فقط كالكثير من المناسبات الدولية الأخرى، الأمر الذي يعكس أهمية قضية التسليح، وخطورة ظاهرة سباق التسلح في العالم؛ حيث إن تأسيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية سنة 1957 يمثل أحد مظاهر هذا الوعي الأممي المبكر وغير الفعال في الوقت نفسه.

طبعاً الأسلحة المقصودة ليست المرتبطة بالسلاح الأبيض أو الأسلحة التقليدية التي من الطبيعي أن تمتلك كل دولة الحد الأدنى منها، وذلك لاعتبارين؛ أولهما أن الدولة هي التي تستأثر باستخدام العنف المسلح الذي يصفه ماكس فيبر بالمشروع، وثانيهما لا بد من امتلاك أدوات القوة العسكرية للحفاظ على شرف الوطن وسيادته، وهذا النوع من العناية بالبُعد العسكري لا غبار عليه وغير مطروح للنقاش.

ما تُحاول مكافحته الأمم المتحدة من خلال تنظيم هذا الأسبوع الدولي يتصل بأسلحة الدمار الشامل، وعلى رأسها السلاح النووي، إذ لا تزال فظائع كارثتي هيروشيما وناغازاكي بمثابة الكابوس الذي يُقيم في ذاكرة العالم، وينتقل سرّاً عبر الجينات من جيل إلى آخر.

المشكلة الأولى التي تستحق المرور عليها سريعاً تتمثل في أن خلفية تنظيم الأسبوع الدولي لنزع السلاح تُراوغ في تحديد هوية المتلقي والمعني برسائل هذا الأسبوع، وبمجمل الدعوة ككل، إذ تقول منظمة الأمم المتحدة في ديباجتها الشارحة لأهمية تنظيم أسبوع نزع السلاح، إن الهدف هو إذكاء وعي الجمهور بقضايا نزع السلاح!

فهل امتلاك السلاح أو اتخاذ قرار نزع الأسلحة التدميرية الشاملة هما قراران جماهيريان؟

أغلب الظن أن القضية تخص عدداً من قادة الدول الأوائل في سباق التسلح والأكثر إنفاقاً عليه، والشعوب هي ضحايا هذا السباق المجنون غير العقلاني؛ لأنه غير حامل لأهداف بقدر ما أصبح السلوك السياسي لأقوياء العالم نتاج مزاج وخطة تجمع بين أهداف في ظاهرها سياسية، وتخص نشر الديمقراطية ومحاربة الإرهاب، وفي باطنها تنشيط ضروري جداً لتجارة السلاح. ذلك أن سوق السلاح النشطة تقوم على إنتاج السلاح وبيعه واستخدامه.

المشكلة الثانية أننا في وضع شديد السلبية، ويؤكد أن الجهود المبذولة من أجل نزع السلاح لا تُلائم طبيعة المشكلة: لا يمكن نزع السلاح النووي بعقلية انتقائية. فالقضية من المفروض أن تكون قطعية وعامة، ذلك أن سياسة الكيل بمكيالين في مشكلة أسلحة الدمار الشامل جعلت منها غير مبدئية وغير عادلة وفاقدة للمصداقية. لذلك فإن المعركة في العالم هي مَن ينتمي للنادي النووي، ومن لا يُمكنه طرق باب هذا النادي، وإذا حصل فإن حتى علماء البلد الطامح يقتلون نساءً ورجالاً، والتاريخ يزخر بالعلماء المصريين والعراقيين والإيرانيين الذين تم اغتيالهم في ظروف تُشبه النووي ذاته.

إن المعلومة التي تأخذنا إلى هذه النبرة السلبية في طرح قضية التهافت الشرس على التسليح أن سباق التسليح العالمي يعرف تصاعداً وحمى يجعلان من الدعوة إلى نزع سلاح الدمار الشامل شعاراتية وعديمة الجدوى: لقد أنفق العالم سنة 2024 مائة مليار دولار على الأسلحة النووية، وذلك بزيادة تقدر بمبلغ 9.4 في المائة، مقارنة بسنة 2023. ووصف الخبراء المختصون في هذا المجال هذه الزيادة بأنها الأكبر منذ انتهاء الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي سابقاً والولايات المتحدة الأميركية. بل إن المعلومات تُخبرنا أيضاً بأن أكثر من مائة دولة رفعت من ميزانيتها الدفاعية، علماً بأن الولايات المتحدة والصين ومؤخراً ألمانيا تُمثل الدول الأكثر إنفاقاً على السلاح.

مثل هذه المعلومات من المفروض أن تُحدد جغرافية الدعوة إلى نزع السلاح من أجل ترشيد الجهود الأمميّة.

وفي الحقيقة يبدو لنا أن هذا الأسبوع الدولي يجب ألا يقتصر على قضية نزع السلاح من دون إرفاقها بأرقام الجوع والفقر واللجوء والحرمان من التعليم بسبب الصراعات المسلحة والتهجير نتيجةً للحروب وعدم الاستقرار.

من المهم ونحن نكشف للعالم عن حجم الإنفاق على أسلحة الدمار الشامل القاتلة للإنسان والقاتلة للطبيعة والمتسببة في تغييرات المناخ، التي يتحمل تداعياتها فقراء العالم وضحايا أنشطة الأقوياء، أن نعيد كشف أرقام تقول إن 6 ملايين شخص يموتون سنوياً من الجوع، منهم 160 ألف طفل يموتون بسبب الجوع يومياً. كما أن الأسلحة التي تفتك بسكان الشرق الأوسط وأفريقيا بشكل أساسي، وتدمر البنية التحتية في البلدان التي تعاني الحروب، قد أودّت سنة 2024 بحياة 233 ألف شخص، وهو الرقم الأعلى خلال الثلاثين سنة الماضية، والمؤسف أن غالبية الضحايا من الأطفال والنساء.

تظل الأرقام بليغة في رسائلها، لذلك فإنه يكفي أن نشير إلى خطة البنك الدولي التي مفادها أن 30 مليار دولار تكفي لمعالجة أزمة الجوع العالمية، أي ثلث الأموال التي تم إنفاقها العام الماضي على الأسلحة.

أليس العالم فعلاً في فوهة السلاح النووي؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العالم في فوهة السلاح النووي العالم في فوهة السلاح النووي



GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:38 2019 السبت ,30 آذار/ مارس

انفراجات ومصالحات خلال هذا الشهر

GMT 17:42 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 04:56 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

"ريديت" تستحوذ على تطبيق "دابسماش" المنافس لـ"تيك توك"

GMT 17:55 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

عراقيون يسخرون وسائل التواصل الاجتماعي لمساعدة الحيوانات

GMT 09:44 2017 الثلاثاء ,11 إبريل / نيسان

ملتقى بغداد السنوي الثاني لشركات السفر والسياحة

GMT 15:57 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

رسالة من إسرائيل للمغاربة الذين تلقوا اللقاح
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib