هل تعاد الانتخابات التشريعية في تونس

هل تعاد الانتخابات التشريعية في تونس؟

المغرب اليوم -

هل تعاد الانتخابات التشريعية في تونس

بقلم : آمال موسى
بقلم : آمال موسى

في هذه الصائفة تجاوز الأمر ارتفاع الحرارة السياسيّة إلى ما يشبه الحريق السياسي في تونس: رئيس الحكومة قدم استقالته، وبرلمان أعماله التشريعية معطلة بسبب اعتصام كتلة الحزب الحر الدستوري، والعراك شبه اليومي الذي عطل سير أعمال البرلمان وجعله يشهد أزمة حقيقية، الأمر الذي استدعى تدخل رئيس الدولة للتحذير من نتائج استمرار الوضع البرلماني على هذا الشكل.

فماذا يجري في تونس؟ ولماذا انسداد الأفق الذي تشهده؟ وهل إن ما يروّج حول إمكانية حل البرلمان وإعادة الانتخابات يمثل حلاً إيجابياً ومريحاً للتونسيين؟

أصل المشكلة على امتداد مرحلة ما بعد الثورة مرده صراع آيديولوجي، ما فتئ يتعاظم ويشتد حتى أنّه وصل إلى نقطة خانقة. هذا الصراع لم يكن بهذه الحدة في السنوات الخمس الأولى لعدة اعتبارات؛ أولها أن حركة النهضة كانت آنذاك في مرحلة الانتقال من الطور النّضالي إلى طور المشاركة السياسية، خصوصاً أن فوزها بالأغلبية النسبية في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في أكتوبر (تشرين الأول) 2011 قوّى من شوكتها السياسية وحصل نوع من الرضوخ لنتائج صناديق الاقتراع.

ولكن الصراع القديم بين الأعداء اللدودين؛ حركة «النهضة» والدستوريين والتجمعيين واليسار ظل يشتعل تحت الرماد تارة وفوقه تارة أخرى، لذلك فإنه يمكن القول إن الحقد الآيديولوجي في تونس انتصر على كل شيء وخلق ما يشبه الحاجز النفسي المانع بدوره للعمل سوية.

قد نتساءل لماذا تم الرضوخ لوجود حركة النهضة بعد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي وانتخابات 2014 وانعدم هذا الرضوخ لنتائج صناديق انتخابات 2019؟

الإجابة سهلة جداً: لأن حركة النهضة لم تمارس الحكم قبل الثورة من جهة وأيضاً الأخطاء التي عرفتها مشاركتها، رغم أن من هذه الأخطاء ما تتحمله الطبقة السياسية الحاكمة جميعاً، إلا أنه كما هو معروف فالطرف الأقوى برلمانياً والمحدد الرئيسي لتركيبة الحكومة عادة ما يتحمل وحده كل الوزر.

ولكن مع ذلك فإن السبب الأكبر في عدم الرضوخ لنتائج صناديق الاقتراع الأخيرة، هو أن هذه الصناديق عكست تراجعاً في شعبية حركة النهضة ومنحت الفرصة للحزب الدستوري الحر الذي يركز في مشروعه على شيء واحد: إسقاط حركة النهضة واتهامها بأنها حركة إرهابية. وهذا ما حصل، حيث إنه منذ دخول الحزب الحر الدستوري البرلمان ككتلة مهمة نسبياً فإنه وجه كل جهده للهدف المذكور، الأمر الذي جعل من البرلمان حلبة للصراع الآيديولوجي، خصوصاً أن رئيس حركة النّهضة راشد الغنوشي هو رئيس مجلس نواب الشعب في الوقت نفسه.

إذن يمكن الاستنتاج أن تراجع شعبية حركة النهضة في الانتخابات التشريعية الأخيرة أضفت عليها عند خصومها ضعفاً تعاضد مع الفشل في تمرير الحكومة الأولى في مجلس النواب، وتدخل رئيس الدولة لتقديم الشخصية الأقدر، دون أن ننسى أن التقارب مع الموقف التركي في الأزمة الليبية قد وظفه خصومها ضدها، فبلغ الصراع الآيديولوجي حداً كبيراً رأى فيه خصوم حركة النهضة اللحظة المواتية للقضاء على حركة النهضة سياسيا .

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تعاد الانتخابات التشريعية في تونس هل تعاد الانتخابات التشريعية في تونس



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

المتحرِش والمتحرَّش بها والمتفرجون

GMT 08:50 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الحقوني مافيا الدواء بتحاربني!

GMT 08:48 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإعلام في حكومة مدبولي

GMT 08:46 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عباءة تخلعها اليابان

GMT 08:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الفرق بين وزير ووزير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 11:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
المغرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
المغرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 14:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل
المغرب اليوم - وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:07 2025 الخميس ,06 شباط / فبراير

تشو سائقاً احتياطياً في فيراري

GMT 08:31 2020 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مصرع محام بعد اندلاع حريق مهول ببيته في الجديدة

GMT 10:33 2020 الخميس ,21 أيار / مايو

لائحة بأفكار هدايا عروس مميزة

GMT 19:01 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

أحمد السقا ومها الصغير في قلب عاصفة الطلاق

GMT 16:15 2021 الأربعاء ,28 إبريل / نيسان

لهذه الأسباب أسعار اللحوم الحمراء مرتفعة

GMT 12:43 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

مجيد بوقرة يبعث رسالة مؤثرة إلى صديقه حليش

GMT 09:47 2019 الثلاثاء ,05 شباط / فبراير

قائمة نيويورك تايمز لأفضل الكتب الشعرية

GMT 16:10 2020 الخميس ,23 تموز / يوليو

تعرف علي أغنيات ألبوم مدحت صالح الجديد

GMT 02:09 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

معلومات عن مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي

GMT 01:50 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

"سامسونغ" تطلق هاتفًا بـ 4 كاميرات خلفية

GMT 04:00 2018 الخميس ,16 آب / أغسطس

خطوات بسيطة لوضع مكياج جرئ في العيد

GMT 05:08 2016 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

قائمة أفضل الشخصيات المؤثرة في بريطانيا "ديبريتس"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib