في تأويل احتضار الأطفال
أخر الأخبار

في تأويل احتضار الأطفال

المغرب اليوم -

في تأويل احتضار الأطفال

آمال موسى
بقلم - آمال موسى

إنّ الوصف التفصيلي الذي قامت به رئيسة منظمة «أنقذوا الأطفال» أمام مجلس الأمن بخصوص احتضار أطفال غزة البطيء وانهيار أجسادهم الصغيرة إلى درجة، يفقدون فيها كل شيء: العضلات والأعضاء وحتى القدرة على الأنين والبكاء... مثل هذا الوصف يأخذنا مع الأسف إلى أسوأ وضع يمكن أن يعرفه الإنسان وهو فقدان المعنى والقدرة على الكلام.

عندما يصبح العالم عاجزاً عن حماية أطفاله من التجويع ومن استخدامهم حطباً في حرب كل شيء فيها مباح، فهذا يعني أننا خارج الحضارة وعالم الإنسان. فحال العالم اليوم كحال رب بيت يشاهد وهو في حالة عجز الاعتداء على أطفاله وشرف بيته من دون القدرة على حماية من فيه.

هذا الشعور علاوة على قبحه، فإنه مع الأسف الشديد هو المولد للعنف والإرهاب. ما يعمق الشعور بالإحباط هو أن ما تقوم به إسرائيل بحماية الولايات المتحدة لها ومنع صدور قرارات ملزمة لها... يضعف عقلاء العالم والمدافعين عن التسويات والحلول والتعايش السلمي ونزع السلاح.

هل الإرهاب والجرائم التي تقوم بها إسرائيل بمباركة وضوء أخضر من أعظم دولة في العالم يساعدان على إرساء خطاب التفاوض ونبذ العنف والإرهاب؟

المشهد كما تنقله شاشات الأخبار وكما ورد في كلمة رئيسة منظمة «أنقذوا الأطفال» أمام مجلس الأمن، يؤكد احتضار أطفال غزة، ويؤكد أيضاً للعالم كيف أن إسرائيل تستخدم التجويع الأشد للقضاء على الإنسان في غزة، أي القضاء على الشعب الفلسطيني هناك.

ماذا يعني هذا المخطط؟

إنه بكل ببساطة يعني: لا دولة فلسطينية؛ لأن وجود الشعب هو مكون رئيسي من مكونات الدولة ولا دولة من دون شعب. وبعد عقود من الصراع في الشرق الأوسط، ها هي إسرائيل من أجل التسريع في وتيرة التصفية الجسدية للفلسطينيين، وجدت الحل في التجويع، أي القتل ببطء وجعل الفلسطيني يأكل عضلاته وأعضاءه حتى يموت جوعاً.

لذلك؛ فإن احتضار الأطفال هو احتضار حضارة الإنسان وهو أيضاً احتضار القانون الدولي الإنساني واحتضار المؤسسات الأمميّة التي لم تعجز فقط عن القيام بالدور المنوط بقدر ما تحولت بسبب ذلك إلى أداة تسويق الوهم، حيث إنه لا شك أبداً في أن الأمم المتحدة ستحتفل باليوم العالمي للطفل في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل وتنادي بتجنب العقوبات ضد الأطفال والدعوة إلى تربية الأطفال من دون ضربهم، والحال في غزة أن أطفالها يموتون جوعاً أمام أنظار العالم. ولا شك أيضاً في أن الحملة الدولية لخمسة عشر يوماً من النشاط لمناهضة العنف ضد المرأة ستنطلق يوم 25 نوفمبر المقبل وتختتم بتاريخ اليوم العالمي لحقوق الإنسان.

إن دور المؤسسات الأممية أكبر من منابر فكرية للدعوة إلى القيم والمُثل، بل إن هناك مؤسسة تسمى مجلس الأمن، وهي مؤسسة لتنفيذ القرارات.

والمزعج أيضاً أن الأمم المتحدة تنتقي الكلمات وتراوغ كيلا تسمي الأشياء كما هي، فإذا بالمجاعة من صنع الإنسان من دون تحديد هوية الأطراف المسؤولة عن التجويع والداعمة له.

السؤال: هل فعلاً دور هذه المؤسسات أممي أو أنها تحمي الدول القوية والمدعومة فقط؟

ما يحصل للإنسان في غزة يمس كل الشعوب من دون استثناء، واحتضار أطفالها بعد فقدان القدرة حتى على البكاء هو بمثابة رصاصة الرحمة لضمير العالم.

المفروض أن العالم يرد من خلال المؤسسات الأممية ولكن هذه المؤسسات مغلوبة على أمرها وأصبحت بحكم ذلك أداة شرعنة العدوان دولياً.

من تأويلات احتضار الأطفال في غزة أيضاً، اللعب على الوقت لأن بلوغ لحظة الاحتضار يستغرق وقتاً ومراحل، وفي الأثناء تربح إسرائيل الوقت الضائع على أهالي غزة.

ماذا ينتظر الرافضون لجرائم غزة في حق الأطفال والنساء والإنسان؟ هل هناك شيء ما يستحق الانتظار أو أننا في انتظار نهاية مسار التجويع والاحتضار؟

من ناحية أخرى، نلاحظ أن شعور الولايات المتحدة بالقوة وبأنها الأقوى في الوقت الراهن قد أنساها التزاماتها تجاه العالم؛ فلا يليق بأقوى دولة في العالم القبول وغض الطرف عن تجويع شعب وقتل أطفال. فجزء كبير من معنى القوة هو امتلاك صاحبها لخطوط حمراء تفسر بعض أسرار امتلاك القوة. ونعتقد أن الجزء الأكبر من مورد القوة يكمن في المصداقية. فإلى أي حد يعزز قبول البيت الأبيض بجرائم إسرائيل وقتلها أطفال غزة مفهوم قوته؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في تأويل احتضار الأطفال في تأويل احتضار الأطفال



GMT 20:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

مجتبى خامنئي "مرشدا"… في حمى "الحرس"

GMT 20:42 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

مدينة الصادق

GMT 20:39 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

تنصيب خامنئي الثَّاني

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 20:35 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

في قلب العاصفة

GMT 20:32 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

المواجهة بلغت نقطة اللاعودة

GMT 20:30 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

روسيا والصين... خطر الديموغرافيا المتناقصة

GMT 19:09 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

الطبعة المسائية

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم
المغرب اليوم - طرق سريعة وآمنة لإنقاص الوزن حسب خبراء التغذية

GMT 21:30 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك تغييرات كبيرة في حياتك خلال هذا الشهر

GMT 21:49 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حماسية وجيدة خلال هذا الشهر

GMT 17:13 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أحوالك المالية تتحسن كما تتمنى

GMT 03:35 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

إليسا تنفي خبراً كاذباً عن وفاتها جراء حادث في دبي

GMT 00:10 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

أبرز أشكال الأحذية الأكثر رواجًا على "انستغرام"

GMT 02:01 2016 الثلاثاء ,19 إبريل / نيسان

صفية مجدي تشرح أساليب وطرق تعليم الأطفال الإبداع
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib