خروج الأسد شيء وسقوط دمشق شيء آخر

خروج الأسد شيء... وسقوط دمشق شيء آخر

المغرب اليوم -

خروج الأسد شيء وسقوط دمشق شيء آخر

مال موسى
بقلم - آمال موسى

أطاح التعامل الطائفي بالنظام السوري، وأتعب شعبه كثيراً. ومن الخطأ الذهاب من الطائفية إلى اتجاهات متشددة.

قبل كل شيء لا يختلف اثنان في أن سقوط أي حاكم ديكتاتور هو حق كل شعب. كما أنه لا شك في أن هذه اللحظة الراهنة قد لا يحتمل فيها السوريون الموضوعية في توصيف ما حصل في بلدهم. وهو أيضاً رد فعل مفهوم جداً، حيث إن من يعاني الظلم والقمع والأفق المسدود، ومن يعيش في خوف غير قادر على الإنصات لخطاب موضوعي.

ولكن، مع ذلك، حباً في سوريا، ودفاعاً عن الأمة العربية الإسلامية، من المهم الاحتكام للموضوعية في شأن يتصل بشعب وبقطعة نفيسة من الخريطة العربية والإسلامية.

أولاً: الربط بين سقوط الأسد وسقوط دمشق ربط غير مريح بالمرة، لأن الأسد انسحب من الحكم السوري بناء على صفقة أو تسوية... كما أن الحديث عن سقوط مدينة يكون عندما يتم غزوها، وأغلب الظن أن المعارضة السورية، بحكم موقعها وانتمائها، لن تتوخى تعبيرات، مثل سقوط دمشق أو سقوط حمص...

ثانياً: من المهم أن تتنبه المعارضة السورية إلى أن حضور تركيا إردوغان صديق بشار في الأمس، وانقلاب موقف روسيا حليفة النظام السوري على امتداد عقود، إنما يسرق منها وهج الإنجاز، مما يحتِّم عليها بناء مشروعية سياسية في قادم الأيام.

أيضاً لا شك في أن الشعب السوري والنخب الواعية الوطنية، وهي كثيرة في سوريا، تدرك جيداً أن بشار لم تتم إزاحته لأنه ديكتاتور، لذلك فإن الطرف الذي ناضل بعذاباته وصبره وتحمَّل القهر والقمع والسجون وصعوبات الحياة والخوف هو الشعب السوري الذي وحده المناضل ضد الديكتاتورية. أما الدول التي تغيرت مصالحها ورأت في التخلص من النظام تحقيقاً لمصالحها لا يمكن للشعب السوري وللنخب الواعية التعويل عليها في بناء سوريا الجديدة، لأنها تريد أن تبني سوريا على مقاس مصالحها، لا على مقاس مصلحة الشعب السوري. ويجب أن يلتقط الشعب السوري ونخبه هذه اللحظة والتباساتها.

ولعل ما حدث بعد خروج الأسد من تطاوُلٍ إسرائيلي واستهداف لمؤسسات الدولة وتاريخها ولمراكز البحوث دليل على أن هدف الشعب السوري يختلف كثيراً عن أهداف إسرائيل وتركيا؛ ذلك أن هدفهما ألا تكون سوريا دولة إقليمية، وألا يتوفر لها ما يجعلها قادرة على القيام بأي صداع لإسرائيل.

كذلك ونحن نفكك تشابك الأحداث، منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى اليوم، سنجد أن هناك خيطاً ناظماً لكل الأحداث؛ بدءاً من العدوان على غزة واستدراج «حزب الله»، وسقوط طائرة الرئيس الإيراني واغتيال إسماعيل هنية واغتيال حسن نصر الله وتصفية مئات من حزبه، وصولاً إلى خروج الأسد. ومع هذا الخيط الناظم تدخلت خيوط أخرى على هامش التغييرات الحاصلة في موازين القوى، مع كل حدث من الأحداث المذكورة. وهنا يتضح حجم الخسائر عند التعويل على إيران. ولعل اغتيال إسماعيل هنية فوق أراضيها، وبعده حسن نصر الله، كانا كافيَيْن جداً لخروج الأسد، حتى من دون أن يظهر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الصورة التي لن يغادرها بسهولة.

التحدي الكبير والمهم هو ألا تسقط دمشق. هذا هو الأساس والجوهر. والوقت لا يرحم، وتجارب الثورات العربية بيَّنت بالكاشف حجم مزالق ومخاطر الانتقال الديمقراطي. وقدر السوريين أن يعتبروا ويستوعبوا الدروس، وأن يقفوا رغم التعب والمعاناة الطويلة ومواجهة تحديات جديدة كي لا تضيع سوريا في دوامة الأطماع ومصالح تركيا وإسرائيل. لطالما كانت سوريا طرفاً، ولا يليق بها ولا بشعبها أن تصبح موضوع لعبة مصالح خارجية.

فسوريا بلد التاريخ والعراقة والحضارة والإبداع والعلم والثقافة والخيال البديع، ويجب أن تبقى وتكبر أكثر فأكثر. لذلك لا بد من القطع مع الطائفية، والمضي قدماً نحو ثقافة وطنية مواطنية عربية. لقد تحقق الصعب بتضافر عوامل عدة، ولكن الأكثر صعوبة هو القادم.

وهنا لا بد من القول إن سوريا للسوريين وللعرب أيضاً، ومن واجب الدول العربية والإسلامية حمايتها ومساندتها كي لا تسقط دمشق ولا تسقط سوريا في لعبة أطماع الخارج الذي لا يعنيه غير مصالحه وبوصلة السياسة وموازين القوى. أما نحن العرب، فسوريا تعنينا دائماً، ومن دون مصالح، لأنها قطعة من الوجدان العربي ليس سهلاً خسارتها.

لقد أطاح التعامل الطائفي بالنظام السوري وأتعب شعبه كثيراً، ومن الخطأ الذهاب من الطائفية إلى اتجاهات متشددة.

وحسبنا أن الوعي السوري بالجمال والفكر والثقافة حماية حضارية له.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خروج الأسد شيء وسقوط دمشق شيء آخر خروج الأسد شيء وسقوط دمشق شيء آخر



GMT 00:39 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

يوسف شاهين انتحر حبًا في فاتن!!

GMT 00:37 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

الثورة المغدورة (1)

GMT 00:34 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

مع قهوة الصباح

GMT 00:28 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 00:26 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 00:20 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

سفر الخروج

GMT 00:14 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

إيران بين نصفي قرن

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 18:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة
المغرب اليوم - 7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة

GMT 15:31 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إياد نصار يكشف وجوه الاحتلال الإسرائيلى فى صحاب الأرض
المغرب اليوم - إياد نصار يكشف وجوه الاحتلال الإسرائيلى فى صحاب الأرض

GMT 05:14 2025 الأربعاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الأربعاء 22 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 12:57 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج القوس السبت 26-9-2020

GMT 20:07 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 05:40 2017 الأربعاء ,23 آب / أغسطس

العلماء يكشفون عن أضرار المنظفات والمطهرات

GMT 03:08 2016 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

14 مكانًا حول العالم تشبه مدينة "البندقية" الإيطالية

GMT 23:05 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

فرجاني ساسي يعتذر بعد تصرفه في مباراة المغرب

GMT 20:17 2014 الجمعة ,21 آذار/ مارس

21 حزيران / يونيو - 21 تموز / يوليو (2)

GMT 11:58 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

وزارة الثقافة المصرية تستضيف معرض الخزف الجوال

GMT 06:28 2015 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

مجمع عموري الجزائري يوظف أكثر من 5 آلاف عامل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib