كيف حاكمت هنه أرنت الثورتين الأميركيّة والفرنسيّة
روبيو يؤكد أن الولايات المتحدة لن تسمح بتحول فنزويلا إلى قاعدة لإيران أو حزب الله وتواصل حصارها الجيش اللبناني ينفذ عمليات دهم وتفتيش أسفرت عن توقيف 9 مواطنين و35 سوريا في قضايا مختلفة تصعيد أمني في جنوب لبنان ومسيرات إسرائيلية تستهدف مركبات وإطلاق نار قرب قوات اليونيفيل قصف إسرائيلي متواصل من قبل جيش الاحتلال على شرق مدينة غزة الولايات المتحدة ترفع القيود عن المجال الجوي فوق البحر الكاريبي اختراق إلكتروني يستهدف وكالة الفضاء الأوروبية وتسريب بيانات حساسة نيويورك تايمز تؤكد أن عملية إختطاف مادورو بدأت بهجوم إلكتروني تسبب في انقطاع الكهرباء بكاراكاس ترامب يتوعد بجولة ثانية من الضربات الجوية مشددًا على ضرورة ضمان عدم عودة فنزويلا إلى أوضاعها المتدهورة رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال دان كاين يؤكد وقوع إشتباكات خلال عملية الانسحاب من فنزويلا الرئيس دونالد ترامب يعلن إصابة عدد من القوات الأميركية في الهجوم على فنزويلا
أخر الأخبار

كيف حاكمت هنه أرنت الثورتين الأميركيّة والفرنسيّة؟

المغرب اليوم -

كيف حاكمت هنه أرنت الثورتين الأميركيّة والفرنسيّة

حازم صاغية
بقلم - حازم صاغية

في 1963 أصدرت عالمة السياسة الألمانيّة – الأميركيّة هنه أرنت كتابها «في الثورة»، والذي ركّز كثيرون على مقارنته بين ثورتي القرن الـ18، الأميركيّة والفرنسيّة، علماً بأنّه أكثر من ذلك.

فهي تؤكّد أنّ هدف الثورة كان ولا يزال الحرّيّة، والمقصود تحديداً الحرّيّة السياسيّة المغايرة لما تسمّيه مفهوماً فلسفيّاً وداخليّاً للحرّيّة أو إرادة حرّة لا تكفي لتحرير صاحبها. فالحرّيّة عندها شأن عامّ، وقد وجدت قبل أن يجعلها بولس والقدّيس أوغسطين قضيّة فلسفيّة.

والحرّيّة هذه استعرضت نفسها مع الدولة المدينة الإغريقيّة التي تبقى محطّة مرجعيّة لأرنت، ثم لاحقاً مع الثورة الأميركيّة، ومع بدايات كثيرة لم يُكتب لها الاستمرار كبدايات الثورة الفرنسيّة وكوميون باريس ومجالس الثورة الروسيّة وحركة سبارتاكوس الألمانيّة وثورة 1956 الهنغاريّة وحركة الحقوق المدنيّة الأميركيّة. فالحرّيّة العامّة ومجالسها المنتخبة هي «الكنز المفقود» و«الروحيّة الثوريّة» اللتان ينبغي استعادتهما.

الكتاب يتحدّث عن ثلاث ثورات، الأميركيّة والفرنسيّة وثورة المجالس التي انتهت نهايات تراجيديّة، لكنّها اعتبرت الأخيرة النموذج المتفوّق الذي يتيح للجميع المشاركة في تقرير مصير البلد، فيجد كلّ فرد في السياسة القاعديّة حيّزه الخاصّ للعمل (action) بوصفه متمايزاً عن أشكال أخرى من العمل.

فعبر تلك الهيئات يؤثّر المواطنون على الأجسام السياسيّة الأعلى، وعبر الفيدراليّة يُحَدّ من قوّة السلطة فتراقبها سلطة أخرى وتوازنها. فدولة المجالس تبقى الشكل الأقرب لحكم الشعب ذاتَه بذاته، عبرها ينظّم الناس أنفسهم عفويّاً بمعزل عن قيادة أو خطّة حزبيّة ما. وهذا إنّما يناقض الموديل الثوريّ للقرن العشرين حيث ثمّة خطّة تُفكَّر وتُنفَّذ ببرودة «علميّة».

وينبع تفضيل الثورة الأميركيّة من كونها ظاهرة سياسيّة تخلق حيّزاً عامّاً، فيما يؤدّي تصدّر المسألة الاجتماعيّة إلى تدمير السياسة. ولأنّ المسألة الاجتماعيّة لم تُطرح إلاّ لماماً في أميركا أمكن للثورة السياسيّة أن تتحقّق، وكان ما ساعدها أنّ الفقر وعدم المساواة ليسا كبيرين كما في أوروبا. فشساعة الأرض وإمكان تملّكها واستثمارها، تبعاً لغياب الإقطاع، لم يحوّلا فقر الفقراء إلى بؤس، فظلّوا أحراراً يحضرون الاجتماعات العامّة وينظرون إلى أنفسهم كمواطنين، أي كجزء من «العالم العامّ» (public world).

وأرنت لم تناوئ حلّ المسألة الاجتماعيّة، لكنّها حرصت على ألّا تحلّ محلّ المسألة السياسيّة، تمهيداً لمعالجتها عبر إصلاحات إداريّة. إلى ذلك عرفت أميركا ملايين العبيد ممّن لم يتملّكوا ولا تمتّعوا بالمواطنيّة وكانت نسبتهم أعلى من نسبة البائسين في فرنسا. ولئن اعتبرت أنّ تجاهل العبيد وجعلهم «غير منظورين» «الخطيئة الأصليّة» للثورة الأميركيّة، رأت أنّ ما حدَّ من الضرر هو بقاء الحرّيّة أمّ المسائل. هكذا أطلق الأميركيّون ثورة وسنّوا دستوراً هدفهما خلق عالم يستطيع مواطنوه أن يتصرّفوا ويتكلّموا ويكونوا أحراراً، فيما يضمن حرّيّتَهم نظامٌ يشجّع على التعدّد في مراكز القرار، وموقعٌ منزّه للمحكمة الدستوريّة يفصل مصادر القانون عن مصادر السلطة.

وإذ تبدي إعجابها بجون أدامز، فإنّها تعترف لجيفرسون بإدراكه أهميّة الحكم عبر المجالس، علماً أنّها تعترف أيضاً بأنّه لم يذكر المجالس إلّا عرَضاً في رسائل كتبها أواخر عمره.

لكنّ أرنت متشائمة في شأن مستقبل أميركا: فالأخيرة لم تنشئ مثل تلك المجالس لاحقاً، وبمجرّد أن أصبح الدستور وثيقة مكتوبة، لم تُخلَق مؤسّسات تزدهر بها الحرّيّة العامّة، فيما استُنزف الجهد كلّه في خلق مؤسّسات محافظة وتوطيدها، بحيث انتُزع ما كان للسكّان والهيئات المحلّيّة من سلطة. وعند أرنت، لا بدّ من ثورة غير عنفيّة متواصلة لتزييت آلة الحرّيّة وإبقاء المؤسّسات وفيّة لزمن الثورة الأوّل ولتوسيع المشاركة الشعبيّة.

في المقابل، تغيّرت بؤرة التركيز في سياق الثورة الفرنسيّة: فبدل التحرّر من الطغيان حلّ التحرّر من الحاجة. وبوقوع الثورة في هذا «الفخّ»، انتهى ما بدأ طلباً للحرّيّة موضوعاً اجتماعيّاً.

هكذا أضاعت الثورة الفرنسيّة هدفها بتحويلها حقوق الإنسان إلى حقوق «غير المتسرولين» (sans culottes) الأفقر، وهو نفسه ما آل بالثورة الروسيّة إلى العنف وتسبّب بإخفاقها.

والفرنسيّون كانوا فقراء قياساً بالأميركيّين، مع هذا فبداية ثورتهم عرفت تنظيمات جمهوريّة وانتخاباً لضبّاط وقيادات وإنشاءً لبُنى المشاركة الشعبيّة. بيد أنّ هذه الظاهرات ما لبثت أن تصادمت مع حكومة الثورة حول نقاط عدّة، في عدادها «إنهاء الفقر» ممّا لا يمكن تنفيذه. ولئن اعترفت أرنت لروبسبيير ببعض الحقّ والواقعيّة، فقد أخذت عليه رغبته في إلحاق الجماعات المنتخبة ومنظّمات المشاركة المفتوحة باليعاقبة وبالحكومة، وإصراره على المركزيّة ضدّاً على فيدراليّتهم وتعدّديّتهم التمثيليّة. لكنْ، وكما في سائر التجارب، هزمت الحكومةُ المجالسَ في واقعة مأساويّة أخرى.

فعداء أرنت لأولويّة مسألة الفقر حادّ وقويّ. فهذا ليس كلّ ما يحتاجه الناس، بل ليس كلّ ما يريدونه، وهدف الفقراء ليس «لكلّ حسب حاجته» بل «لكلّ حسب رغبته»، وبالمعنى نفسه فالشيوعيّة ليست سيّئة بسبب فشلها في تحقيق الازدهار بل لاستبدادها وتقويضها الحرّيّة.

لقد كسرت أرنت احتكار التأويل اليساريّ للثورة، وخرجت بنظريّة ليبراليّة عنها، وإن كانت غير متّفق عليها بين الليبراليّين. وهي نظريّة قابلة للجدل، يخفّف من وهجها أنّ تجارب المجالس كلّها، وبأشكال مختلفة، أخفقت، بينما يعزّزها ويقوّيها ذاك الإلحاح الراهن على ضرورة إعادة اختراع التمثيل الديمقراطيّ الشائخ.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف حاكمت هنه أرنت الثورتين الأميركيّة والفرنسيّة كيف حاكمت هنه أرنت الثورتين الأميركيّة والفرنسيّة



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي - المغرب اليوم

GMT 10:37 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
المغرب اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 19:12 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

شيخ الأزهر يدعو اليمنيين لإعلاء صوت العقل والحكمة
المغرب اليوم - شيخ الأزهر يدعو اليمنيين لإعلاء صوت العقل والحكمة

GMT 00:21 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا
المغرب اليوم - جميل عازار وداعا

GMT 16:45 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة عن عملية القبض على مادورو في فنزويلا
المغرب اليوم - تفاصيل جديدة عن عملية القبض على مادورو في فنزويلا

GMT 12:52 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار
المغرب اليوم - هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار

GMT 15:02 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

ترامب يستبعد دور ماريا كورينا ماتشادو في قيادة فنزويلا
المغرب اليوم - ترامب يستبعد دور ماريا كورينا ماتشادو في قيادة فنزويلا

GMT 02:06 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

لأول مرة جامعة مصرية تخفض سنوات الدراسة في إحدى كلياتها
المغرب اليوم - لأول مرة جامعة مصرية تخفض سنوات الدراسة في إحدى كلياتها

GMT 04:04 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

"أسود الأطلس" يواصلون التحضير للقاء غينيا

GMT 13:29 2022 الإثنين ,09 أيار / مايو

فوائد أكل البطيخ مع الجبن في الطقس الحار

GMT 17:16 2021 الثلاثاء ,03 آب / أغسطس

كورونا تؤجل مهرجان "فيزا فور موفي" في الرباط

GMT 13:21 2018 الثلاثاء ,15 أيار / مايو

الجيش الملكي يرغب في ضم اللاعب محمد السعيدي

GMT 22:40 2016 الإثنين ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

فوزي لقجع لن يُغيّر مقر إقامة المنتخب المغربي في كأس أفريقيا

GMT 11:07 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

سكان مدينة فاس يشتكون من "الموصلات القديمة" والعمدة يتدخل

GMT 15:03 2020 الجمعة ,08 أيار / مايو

تحديد موعد رسمي لإستئناف البوندسليغا

GMT 07:36 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أجمل 7 وجهات عالمية للسفر في بداية العام الجديد

GMT 12:33 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

هشام سليم يتحدث عن كواليس مشواره الفني

GMT 06:28 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

منزل خشبي متنقل بمساحة 30 مترًا يلبّي احتياجات الشباب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib