نحن بوصفنا مدى إيران الحيويّ
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة
أخر الأخبار

نحن... بوصفنا مدى إيران الحيويّ

المغرب اليوم -

نحن بوصفنا مدى إيران الحيويّ

حازم صاغية
بقلم - حازم صاغية

من الفضائل القليلة لحكّام إيران أنّهم مولعون بشرح ما قد يبدو خلافيّاً أو غامضاً، وبإيضاح ما قد يبدو متضارب التأويلات.
المرشد الأعلى علي خامنئي كانت له مساهمة في هذه المجال، أدلى بها قبل أيّام قليلة. قال إنّ «الأميركيّين قرّروا شلّ دول الجوار، وهي العمق الاستراتيجيّ للجمهوريّة الإسلاميّة، قبل قرار لشنّ العدوان على إيران»، وتابع، أنّ الأميركيّين قالوا «يجب علينا أن نطيح الدول الستّ، وهي العراق وسوريّا ولبنان وليبيا والسودان والصومال قبل مهاجمة إيران (...)، لكنّ سياسة إيران نجحت في كلّ من العراق وسوريّا ولبنان؛ مما أدّى إلى هزيمة أميركا في هذه الدول».
بالطبع لم تقل أميركا ما قوّلها إيّاه خامنئي، على جاري عادة معروفة لدينا. لكنّ هذه الفريّة لا تخفّف من أهميّة كلامه الذي أثار لغطاً كثيراً وتعليقات أكثر. فنحن، أبناء الدول المذكورة، «العمق الاستراتيجيّ للجمهوريّة الإسلاميّة»، وكونُنا كذلك يملي علينا أن نردّ بصدورنا السهام التي يُفترض أنّها موجّهة إلى إيران.
أخطر ما في هذا الكلام أنّه ينشئ نظاماً من التراتُب كالذي أقامه ستالين ضمناً حين هيمن على البلدان التي باتت تُعرف بـ«الكتلة الاشتراكيّة»: هناك الدولة - الغاية، دولة الدرجة الأولى، وهناك الدول - الوسيلة، دول الدرجتين الثالثة والرابعة. هناك الدولة - القلب والرأس وهناك الدول - الحزام والخوذة.
يعزّز هذا الافتراض تاريخ من المواقف والتصريحات التي تنطلق من المقدّمة نفسها: الجنرال حسين سلامي، نائب قائد «الحرس الثوريّ» الإيرانيّ، سبق له أن قال إنّ «المسؤولين في إيران لم يكونوا يتوقّعون هذا الانتشار السريع للثورة الإسلاميّة خارج الحدود، بحيث تمتدّ من العراق إلى سوريّا ولبنان وفلسطين والبحرين واليمن وأفغانستان». علي يونسي، مستشار الرئيس الإيرانيّ لشؤون الأقلّيّات، سبق أن أدلى بدلوه أيضاً، فاعتبر أنّ العراق «عاصمة لإمبراطوريّة إيران الجديدة». إسماعيل قاآني، نائب قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوريّ»، رأى هو الآخر أنّ «إيران مستمرّة في فتح بلدان المنطقة (...) بدأت بسيطرتها على كلّ من أفغانستان والعراق وسوريّا وفلسطين وتتقدّم اليوم في نفوذها في بقية البلدان». حيدر مصلحي، وزير الاستخبارات السابق إبّان عهد محمود أحمدي نجاد، جزم بأنّ «إيران تسيطر فعلاً على أربع عواصم عربيّة»...
أقوال كهذه حين تصدر عن رسميّين، بمن فيهم المرشد الأعلى، توحي أنّ النظام الإيرانيّ لا يتقيّد، في لحظات الاندفاع أو الحماسة أو التوتّر، بما يُفترض أنّه «أسرار الدولة». واللحظة الراهنة، وبسبب الثورة التي لم ينجح النظام في إخمادها، هي لحظة توتّر.
لكنّ «السرّ» الذي لا تتحرّج طهران من كشفه، لا يملك إلاّ أن يذكّرنا بمفهوم «المدى الحيويّ» أو، بحسب مصدره الألمانيّ Lebensraum. التعبير لم يَسكّه هتلر، بل فريدريك راتزِل، الجغرافيّ والإثنوغرافيّ الألمانيّ الذي توفّي في 1904، حين كان هتلر في الخامسة عشرة. فعل راتزل ذلك قبل ثلاث سنوات من رحيله، في حين كان بعض الألمان، بعدما قطع بلدهم شوطاً معتبراً في ثورته الصناعيّة، مهجوسين بمنافسة بريطانيا على الأسواق والتوسّع الخارجيّ.
الفكرة التي استهوت راتزل وكثيرين غيره هي أنّ ألمانيا ينبغي أن تكون مكتفية ذاتيّاً في الأرض والموارد. أمّا الفرضيّة التي تنهض الفكرة هذه عليها فأنّنا في حالة حرب دائمة، وأن الحرب تجيز كلّ شيء. وتبعاً لتصوّر مستمدّ من الداروينيّة الاجتماعيّة، ثمّة نظام مَراتبيّ بين الدول، يُضحّى بموجبه بالأقلّ صلاحاً لخدمة الأكثر صلاحاً واستحقاقاً للحياة.
مع النازيّين، أصبح «المدى الحيويّ» عنصراً استراتيجيّاً في نظريّتهم العِرقيّة والتوسّعيّة في آن. هكذا شُبّه التمدّد شرقاً وألْمَنَة روسيا بالتمدّد الأميركيّ إلى الغرب وأمْرَكته، وكان لـ«المدى الحيويّ» هذا أن ساهم في تبرير المحرقة التي تحلّ بأعراق «طفيليّة تمتصّ دماء الأمّة الألمانيّة ولا تستحقّ الحياة».
بطبيعة الحال لسنا، مع النظام الإيرانيّ، حيال هذين الإسهاب والتماسك، ولا حيال تلك المنظومة العلمويّة في تقديمها السخيّ للمبرّرات الزائفة. لكنّنا حيال نظام مراتبيّ وحربيّ، يُهيننا ويجعلنا أداة لخدمته، كما يحوّل بلداننا ساحات وشعوبَنا مقاومات، أي أنّها تغدو وظائف لا مكان معها لبناء جماعات وطنيّة وتطوير حياة مشتركة.
ومشكلة المشاكل أنّ هذا ليس احتلالاً إيرانيّاً، بل أسوأ منه بكثير. فطهران ليست مضطرّة إلى إرسال جيشها إلى تلك البلدان؛ إذ تتوسّل التكسّر الداخليّ فيها وتستغلّ ببراعة يقظة الهويّات الصغرى وتناحرها. هكذا تجد بين سكّان البلدان المعنيّة أطرافاً كبشّار الأسد و«حزب الله» و«أنصار الله» و«الحشد الشعبيّ» ينفّذون هذه المهمّة التي تحتقرنا وتهدّدنا جميعاً، نحن وإيّاهم، بوصفنا مجرّد مدى حيويّ لإيران.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نحن بوصفنا مدى إيران الحيويّ نحن بوصفنا مدى إيران الحيويّ



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 21:44 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
المغرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 03:10 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات
المغرب اليوم - أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات

GMT 04:20 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

زينة تثير الجدل بتصريحات جديدة بين متابعيها
المغرب اليوم - زينة تثير الجدل بتصريحات جديدة بين متابعيها

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:21 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

حكيم زياش يتحمس لمغادرة "أياكس" صوب إنجلترا

GMT 23:51 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

إطلاق مبادرة "مريم أمجون" للتشجيع على القراءة في المغرب

GMT 09:43 2019 الثلاثاء ,28 أيار / مايو

طريقة عمل أم علي اللذيذة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib