القديس القاتل
عاصفة ساحلية بطيئة تهدد الساحل الشرقي للولايات المتحدة برياح تتجاوز 72 كيلومترا في الساعة وفيضانات وتعرية للشواطئ عراقجي يتحدى نتنياهو لتكرار المواجهة مع إيران ويحذره من العواقب ويتهمه بدفع واشنطن إلى حرب جديدة ماكرون يربط ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود في فرنسا بتداعيات الصراع في الشرق الأوسط ويبدأ جولة خليجية لتأمين إمدادات الطاقة إصابة 6 مواطنين جراء سقوط مقذوف حوثي في نجران فرنسا تعلن اعتقال 2397 شخصا وإصابة 997 من عناصر الأمن خلال احتجاجات عنيفة أسفرت عن إحراق مبنى بلدية تاريخي مقتل طفل 6 سنوات ورجل وإصابة 11 آخرين بعد اقتحام شاحنة ملعبا لمباراة كرة قدم للشباب في ولاية كانساس الأميركية تهديد بوجود قنبلة على متن طائرة متجهة من تل أبيب إلى فيينا وصوفيا دون تأكيد وجود متفجرات إيران تربط فتح مضيق هرمز خلال 6 أيام باستجابة واشنطن لشروطها واستئناف المفاوضات تفشي إيبولا يصل إلى المقاطعة الثامنة في الكونغو الديمقراطية مع تسجيل إصابات ووفيات جديدة تشيلسي يعلن نجاح جراحة إيميليانو مارتينيز لعلاج كسر في الفك بعد إصابته أمام إيفرتون
أخر الأخبار

القديس القاتل

المغرب اليوم -

القديس القاتل

أنعام كجة جي
بقلم : أنعام كجة جي

ذات فجر خريفي من عام 1957. في باحة سجن «لا سانتي»، تم تنفيذ حكم الإعدام في باريس بالسجين جاك فريش. شاب من أسرة ميسورة، وسيم مثل نجوم السينما، تورط في عملية سطو على محل للصرافة. كان قد رأى زورقاً شراعياً معروضاً للبيع بمليوني فرنك وأراد أن يحصل عليه. هاجم الصراف وهدده بمسدس وجمع النقود وهرب في اتجاه محطة المترو. لكن شرطياً سيئ الحظ طارده وانتهت المطاردة برصاصة في قلب الشرطي. قال المتهم في دفاعه إن نظارته الطبية سقطت في الأثناء ولم يعرف أين أطلق الرصاص.

بعد ثلاث سنوات من التحقيق والمحاكمة حلّت لحظة الإعدام. قطعوا رأسه بالمقصلة. المقصلة ذاتها التي هبطت على رقبة الملكة ماري أنطوانيت. مات المتهم وترك وراءه جدلاً قانونياً وأخلاقياً لم ينقطع حتى الساعة. فقبل يومين، رفض المجلس الدستوري طلباً لردّ الاعتبار لجاك فريش، والسبب انقضاء المهلة القانونية المقررة للتقدم بالطلب. لكن حكماء المجلس الدستوري أوصوا بمراجعة تلك المادة. تركوا كوّة للأمل.
بعد أكثر من ستين عاماً على الإعدام، ما زال ابنه، جيرار فريش، يسعى لتبييض اسم أبيه. طرق أبواب كل المحاكم: الابتداء، الاستئناف، النقض، وصولاً إلى المجلس الدستوري، أعلى سلطة قانونية في فرنسا. إنه يستند في دعواه إلى السيرة المثالية لوالده خلال سجنه. التزم المحكوم نزيل الزنزانة رقم 18 بطقوس روحية شبه صوفية. عاد إلى رحاب الدين وبدأ يكتب رسائل تقطر بدموع الندم. وفي آخر أيام محاكمته، قبل أن ينسحب القضاة للمداولة، تقدم المتهم باعتذاره العميق لعائلة القتيل وللمجتمع، لكن هيئة المحكمة لم تقتنع وقضت بالعقوبة القصوى. نطق القاضي بالحكم في السادس من أبريل (نيسان) 1957، اليوم الذي بلغ فيه فريش ربيعه السابع والعشرين.
بعد موته، صدرت ثلاثة مجلدات تجمع النصوص التي كتبها في عنبر الإعدام. أقبل عليها القراء وذاعت شهرته بين المؤمنات من ربات البيوت وبين البسطاء والفقراء وطيبي القلوب. تحوّل فريش بعد موته إلى رمز للتوبة. وبعد سنوات تقدم كاردينال باريس بطلب إلى الفاتيكان لتطويبه. لم يحدث أن باشرت الكنيسة الكاثوليكية إجراءات تحويل قاتل إلى قديس.
قبل المقصلة، أكمل فريش إجراءات زواجه الكنسي من المرأة التي كان ارتبط بها بعقد مدني. ونقرأ في الكتب التي صدرت عنه أنه أمضى ليلته الأخيرة يكتب رسائل إلى زوجته، وطفلته منها، وإلى محاميه، وإلى كاهن السجن، وإلى مسيو أوبريشت، «عشماوي» الذي قطع رأسه. أما جيرار، الولد الذي أمضى طفولته في دار لرعاية الأيتام ويسعى اليوم لرد الاعتبار لأبيه، فلم يكن يعرف أنه ابنه. اكتشف الأمر عام 1994 حين رأى صورة للمتهم وكان نسخة منه. قرأ سيرة حياة فريش ووجدها تتضمن إشارة إلى علاقة سابقة له مع امرأة حملت منه. وبين رسائل السجين واحدة موجهة إلى ذلك الولد، يعلن فيها اعترافه به. تقدم بدعوى لتثبيت النسب وجرى تحليل الحمض النووي وصدر قرار يسمح له بأن يحمل اسم فريش. لقب خفيف لفظاً يجرجر تركة ثقيلة.
في 1977 أنهت فرنسا عمليات الإعدام بالمقصلة. ذهبت تلك الآلة الرهيبة إلى المتحف. وفي 1981 ألغى الرئيس ميتران عقوبة الإعدام. لكن الماضي الذي يخرج من باب التاريخ يعود من شباك الحكايات. وها هي صحف الصباح تتحدث عن جاك فريش، السجين المثالي الذي كسب تعاطف الجمهور. يتكرر اللص الشريف أرسين لوبين جيلاً بعد جيل. ولا أحد يذكر الشرطي المغدور الذي مات أثناء الواجب. كان اسمه فيرن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القديس القاتل القديس القاتل



GMT 23:28 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:27 2026 الأحد ,19 تموز / يوليو

فتّش عن المرأتين

GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

الأسود يحافظ على مكانته والفخامة ترافق الحاضرات في الجونة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 22:12 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

نتنياهو يعلن استعداد إسرائيل لضرب إيران دون دعم أميركي
المغرب اليوم - نتنياهو يعلن استعداد إسرائيل لضرب إيران دون دعم أميركي

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:11 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ريال مدريد يتوصل لاتفاق لضم لاعب ريفربليت بالاسيوس

GMT 22:58 2018 الإثنين ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

داني كارفاخال يُفضِّل جولين لوبيتيغي على زيدان الدين زيدان

GMT 21:30 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك تغييرات كبيرة في حياتك خلال هذا الشهر

GMT 17:06 2024 السبت ,14 أيلول / سبتمبر

أفضل فيتامينات ومعادن للشعر

GMT 20:32 2024 الإثنين ,05 شباط / فبراير

ماكدونالدز تُنهي عاماً صعباً بسبب المقاطعة

GMT 11:37 2023 السبت ,18 آذار/ مارس

نصائح لارتداء المجوهرات في العمل

GMT 18:11 2021 الأحد ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

المغرب يتبنى ميزانية للإنعاش تضمنت زيادة في نفقات الدفاع
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib