ترمب كاتب سيناريو

ترمب كاتب سيناريو

المغرب اليوم -

ترمب كاتب سيناريو

إنعام كجه جي
بقلم - إنعام كجه جي

هذا الرجل شخصية روائية بامتياز. أقولها لنفسي وأكررها وأنا أتابع تحركات الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة. زعيم من الزمن الأميركي الجديد. لا يشبه كينيدي ولا نيكسون ولا ريغن ولا حتى أوباما. هو فلتة الشوط. مخلوق نسيج وحده.

يمكن للشخصية الروائية، حسبما أقرأ في الموسوعة، أن تكون بطلاً ملحمياً أو شريراً موهوباً. قدّمت لنا النصوص الأدبية، والمسرح، والسينما، آلاف النماذج التي رسخت في الوجدان الشعبي. دون جوان. سندريلا. إنديانا جونز. جيمس بوند. هاري بوتر. حمادة عزّو. وهناك بينوكيو، أشهر مراوغ على الشاشة. ابتكرته استوديوهات ديزني في 1940 وما زال نافذ الصلاحية. يستطيل أنفه كلما ارتكب كذبة جديدة.

ترمب لا يكذب لكنه يتجمّل. يحب الظهور والاستعراض. يرضيه أن يكون مختلفاً. وهو مختلف بالفعل. وهذي من صفات الشخصية الروائية. ذلك أن الناس العاديين ذوي الأنماط المتشابهة لا يلهمون مبدعاً. إنه واثق من نفسه إلى الحد الذي يجعله مؤمناً بأن كل ما يقوله هو الصدق. كل ما يفعله هو الصواب. لا يتوقف عن إطلاق التصريحات والتغريدات حتى وهو في الطائرة، أو في ملعب الغولف، وربما في الحمّام. فإذا جلس إلى المكتب لتوقيع واحد من قراراته فإنه يتحرّق شوقاً لرفع الورقة أمام الكاميرات والافتخار بإمضائه المرسوم بأكبر خط ممكن.

كان يمكن لأي رئيس في القارات الأخرى أن يستلهم شخصية الرئيس الأميركي. أن يقلّده في أهوائه دون أن تهتز الكرة الأرضية. لكن ترمب ليس أياً كان. إنه صاحب القرار في أقوى دولة في العالم. عطسة منه تشعل حرباً ومزحة تطفئها. يتابع الملايين خطواته وليس هناك من يستطيع توقّع الخطوة التالية. يدور المعلقون حول أنفسهم في حيرة، مثل الدراويش، وهم يحاولون تحليل سياساته. وحتى السياسة اختلف معناها عنده وتداخلت مع الاستثمار والمباهاة وتجاهل اللياقات.

رئيس لا يضيره أن يدخل غرفة نوم رئيس آخر ويسحبه مع زوجته من الفراش إلى سجن خارج الحدود. أن يهدد بابتلاع جزيرة ذات علم وسيادة. أن يطلب نوبل للسلام وهو يرسل أساطيله إلى القمر. صار التنبؤ بمواقفه ميداناً للمراهنات.

ولأن الولايات المتحدة هي أم الديمقراطيات في العالم، فإن للرئيس فيها ميعاداً معروفاً وموقّتاً. لا يمكنه أن يلتصق بالكرسي حتى النفس الأخير. وبهذا فإن المؤلفين ومنتجي السينما سيتسابقون على رواية سيرة الساكن السابق للبيت الأبيض. ولن يكون النص في حاجة لكاتب حبكة أو سيناريو. فقد كتب ترمب سرديته وقدمها لهم جاهزة. وبالمناسبة، فإن مفردة «سرديّة» فرضت نفسها على لغتنا. يفتقر إلى الثقافة من لا يستخدمها في مقال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترمب كاتب سيناريو ترمب كاتب سيناريو



GMT 12:21 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

المرشد الجديد والصواريخ التي لا تفيد

GMT 12:20 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

ماذا يريد القارئ؟

GMT 12:19 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

لماذا الشماتة؟

GMT 12:17 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

خبراء التشخيص والتحليل

GMT 12:16 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

ديارنا محكومة بالأمل

GMT 12:14 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

في بعض أصول سياسة الحرب الإيرانيّة

GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 08:27 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:03 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 26-9-2020

GMT 16:23 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 10:45 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

ليلي علوي تلتقي الفنان وليد توفيق في الكويت

GMT 12:48 2016 الخميس ,21 إبريل / نيسان

هل ينتهي الحب بعد الـ 3 سنوات الأولى !

GMT 01:03 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

أحمد خليل يُعرب عن سعادته بنجاح "رسايل" و"كإنه إمبارح"

GMT 09:47 2018 الخميس ,04 كانون الثاني / يناير

أسبتب تدشبن مباراة المغرب والكامرون بدون جمهور

GMT 22:35 2023 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

الزلزال السياسي بين الرباط وباريس قد يستمر طويلاً

GMT 17:28 2022 الجمعة ,07 كانون الثاني / يناير

لودريان يُرحّب بعودة السفير الجزائري إلى باريس

GMT 16:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الحوت" في كانون الأول 2019
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib