إيران إصلاح النظام لا إسقاط الدولة

إيران... إصلاح النظام لا إسقاط الدولة

المغرب اليوم -

إيران إصلاح النظام لا إسقاط الدولة

د. جبريل العبيدي
بقلم : د. جبريل العبيدي

الحل المنطقي والعقلاني لأزمة إيران هو «إصلاح السلطة» فيها، لا «إسقاط الدولة» وإغراقها في الفوضى؛ لأن الصدام الإيراني يبدأ مع الداخل، ثم ينتقل إلى الخارج... إضافة إلى أسباب كثيرة ومتعددة يمكن مناقشتها ضمن دائرة الخوف على مصير الدولة، وبالتالي ينسحب الأمر على الخوف من الأضرار المترتبة على المنطقة في حال سقوط الدولة ودخولها حالة من الفوضى، علماً بأنها تمتلك ترسانةً ضخمةً من الأسلحة غير التقليدية، ومساحةً جغرافية تتقاطع مع مناطق توترٍ في العالم، على رأسها أفغانستان؛ موطن تفريخ الإرهاب، الأمر الذي يجعل من أي محاولة لإسقاط الدولة في إيران خطراً كبيراً على المنطقة، في حال كانت الخيارات غير مدروسة ومتعجلة كما هي الحال راهناً.

النظام في إيران اليوم أمام اختبار وجودي منذ «الثورة الخمينية» عام 1979، خصوصاً في ظل انسداد الأفق السياسي، الذي يتزامن مع تهديد مباشر من القوى الكبرى بإسقاط النظام في إيران والاستبدال به، بغض النظر عن نوع البديل الذي قد يكون كارثياً. وهنا لا بد من تذكر درس «إسقاط الدولة» في ليبيا، بدلاً من «إسقاط نظام القذافي»؛ مما تسبب في تهريب أكبر ترسانة أسلحة غير تقليدية إلى مخابئ الإرهابيين، حتى وصلت الأسلحة إلى تنظيمَيْ «القاعدة» و«داعش». وبالتالي؛ فأي محاولة لإسقاط الدولة في إيران، وهي التي تزيد ترسانتها العسكرية عشرات الأضعاف على «ليبيا القذافي»، لا بد قبلها من أن نستذكر درس «سقوط الدولة» في ليبيا، وسقوط مخازن سلاحها في أيدِي الإرهابيين والجماعات الضالة.

وهدف هذا التذكير هو ألا تتكرر المأساة مع أكبر مخازن للصواريخ في الشرق الأوسط؛ بعضها عابر للقارات وبعضها محدود، إضافة إلى الطيران المسيّر.... وغير ذلك من الأسلحة.

غياب بديل للنظام الإيراني، ومعضلة خلافة المرشد علي خامنئي، يشكلان بركاناً خامداً يمكن أن يثور في أي لحظة، وسط تعقيدات الوضع في الداخل الإيراني، خصوصاً المعيشي والاقتصادي، الذي تجاوزت الاحتجاجات عليه الأنماط السابقة من حيث الحشود المشارِكة، والأماكن، وسقف المطالب... ولكن هذا كله لا يعني أن يُشترى البديل، أو يُستبدل بالنظام من الخارج، ولو بالعودة إلى الدفاتر القديمة، التي قد لا تلقى إجماعاً داخلياً.

قد تعوّل الدولُ المتدخلةُ في المشهد الإيراني على استمرار الاحتجاجات المتقطعة مع عجز النظام عن الإصلاح، وبالتالي يمكن السقوط من الداخل عبر موجات هذه الاحتجاجات التي سيدفعونها لتكون «تسونامياً تصادمياً» مع السلطة في إيران... ولكن كل هذا لا يحل المشكلة ما دام التفكير يصبّ في اتجاه إسقاط الدولة لا النظام، وإن كان ظاهره استهداف النظام.

العقلانية مطلوبة في التعاطي مع الأزمة في إيران، وهي تعني الحل الواقعي والأقل ضرراً. وهذا لا يعني الموافقة على سياسات إيران في المنطقة، ولكنْ هناك فارق بين إعادة إصلاح النظام الإيراني ليصبح مقبولاً إقليمياً ودولياً، وبين الهجوم على إيران وإسقاط الدولة فيها، وتركها ضحية للجماعات الإرهابية في مساحة جغرافية كبيرة لن تتمكن أميركا ولا «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» من لمّ شظاياها، وإلا لكانت استطاعت فعل ذلك في ليبيا، التي نُكبت بـ«إسقاط الدولة» بدل «إسقاط النظام» فيها، لتبقى غارقة في الفوضى عشرات السنين... فما بالك بحدوث الأمر نفسه مع إيران الكبيرة جغرافياً وديموغرافياً وتنوعاً، إضافة إلى مخازن السلاح الضخمة؟ ماذا ستكون النتيجة مع غياب البديل، خصوصاً مع حكم اعتمد لعقود منهجاً عَقَدَياً يصعب اختراقه؟

السلطة الإيرانية؛ المأزومة داخلياً وخارجياً، اعتادت سياسة التصعيد والتصادم والاختباء خلف «ديمقراطية» انتخابات مخصصة للموالين من دون غيرهم. ولهذا؛ فمن بين الإصلاحات المطلوبة من إيران: التنوع السياسي، وحتى المذهبي والقومي؛ لأن كثيراً من الطوائف والقوميات تواجه التمييز في الداخل الإيراني.

النظام الإيراني اليوم لا يواجه الخارج فقط، بل أيضاً يواجه الداخل، الذي لم يستطع تحمل المعاناة المعيشية الكارثية، فخرج إلى الشارع للتظاهر ضد نظام الحكم.

ولهذا؛ فعلى السلطات في إيران السعي نحو إصلاح داخلي حقيقي يجنب إيران سقوط الدولة، الأمر الذي سيكون كارثياً على الشعب الإيراني وعلى جوار إيران، في ظل عدم وجود بديل للنظام يمكنه استعادة الدولة ولو خلال بضع سنين؛ ستعيشها إيران والمنطقة قطعاً في الفوضى العارمة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران إصلاح النظام لا إسقاط الدولة إيران إصلاح النظام لا إسقاط الدولة



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ المغرب اليوم

GMT 20:51 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

إدارة برشلونة تبدأ مفاوضات تقليل رواتب اللاعبين والموظفين

GMT 12:35 2020 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تويوتا لاند كروزر 2021 وحش الطرق الوعرة في ثوب جديد

GMT 01:05 2018 الجمعة ,21 أيلول / سبتمبر

تعرف علي مواصفات مولود مواليد برج الميزان

GMT 05:31 2018 الأحد ,17 حزيران / يونيو

أفضل أماكن شهر العسل في أفريقيا

GMT 05:20 2017 الأحد ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

فيصل فجر يؤكد أن كرسي الاحتياط لا يزعجه في خيتافي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib