ليبيا وفخ البنك الدولي
الرئيس اللبناني جوزيف عون يؤكد أهمية وحدة الموقف الوطني ويدعو لدعم المفاوضات المرتقبة وترسيخ الاستقرار في جنوب لبنان إيران تحتجز سفينتين في مضيق هرمز وسط تصاعد التوترات وتوترات أمن الملاحة البحرية في المنطقة الدفاع المدني اللبناني يرفض تسليم جريح في الجنوب للجيش الإسرائيلي وسط تهديدات ويؤكد التزامه بالعمل الإنساني الرئيس ماكرون يعلن وفاة جندي فرنسي ثان من اليونيفيل في جنوب لبنان ويشيد بتضحيات القوات الفرنسية في خدمة السلام بزشكيان يشيد بدور الحرس الثوري ويؤكد قدرته على حماية أمن إيران والتصدي للتهديدات الخارجية جوزيه مورينيو أبرز المرشحين لتدريب ريال مدريد وسط قائمة أسماء كبيرة بعد موسم مخيب الاتحاد الدولي لكرة السلة يعلن عن منح فرنسا شرف تنظيم بطولة كأس العالم لكرة السلة 2031 إصابة ميليتاو تُثير القلق في ريال مدريد والتشخيص الأولي يشير لشد عضلي خفيف خلل تقني في إنستغرام يحول الصور إلى الأبيض والأسود والشركة تؤكد إصلاح المشكلة هيئة العمليات البحرية البريطانية تعلن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق للحرس الثوري
أخر الأخبار

ليبيا وفخ البنك الدولي

المغرب اليوم -

ليبيا وفخ البنك الدولي

جبريل العبيدي
بقلم : د جبريل العبيدي

بعد كارثة درنة ظهرت قضية الإعمار والصراع حول الأموال التي رصدها البرلمان لإعادة الإعمار، في ظل أصوات تطالب بالتدويل، وإشراك البنك الدولي، أو حتى الاقتراض منه، في سابقة خطيرة ستكون عواقبها أكثر بشاعة من كارثة درنة، خاصة أن ليبيا ليست في حاجة للاقتراض من البنك الدولي، فهي من البلدان الغنية التي ليست لها ديون، وفي أرصدتها ما يفوق مئتي مليار دولار، واحتياطي من الذهب كبير.

مسألة تدويل الإعمار ستكون نتائجه السلبية كارثية في مقابل الفساد المحلي الذي يخشاه أغلب السكان، بعد تجارب مع فساد حكومي متعاقب أهدر الأموال، لدرجة أن إحدى حكومات فبراير أهدرت خمسة مليارات دينار ليبي في قرطاسية مكتبية لديوان الحكومة!

ليبيا في تاريخها المعاصر لم تكن دولة دائنة ولا مدينة، بل عندها احتياطي مجمد من الدولار يتجاوز مئتي مليار دولار في بنوك مختلفة، وبالتالي طلب قرض من البنك الدولي، أو حتى إشراكه في أي عملية إعمار في ليبيا، سيكون كارثياً، خاصة في ظل التجارب الفاشلة والكارثية لتدخّل البنك الدولي في الدول النامية، مما يعدّ انتقاصاً للسيادة الوطنية، بل يعد تدخلاً غير معروف العواقب من خلال تجارب في المنطقة مع تدخل البنك الدولي، جميعها غير مشجعة.

وفي محاولة كسب ثقة، حاول البنك الدولي طمأنة مخاوف الليبيين بالتأكيد على التزامه دعم ليبيا من خلال المساعدة الفنية والخدمات التحليلية، إضافة إلى تمويل الصناديق الائتمانية والمنح، وكان قد سبق للبنك الدولي أن نبَّه إلى حاجة ليبيا لإصلاح نظامها الاقتصادي بشكل هيكلي وبشكل عاجل.

الاقتصاد الليبي يعاني المشاكل في التحول من الحالة الريعية إلى الحالة الإنتاجية والصناعية، ولكن رغم المحاولات المختلفة للدفع نحو الإنتاج، أو كما كان يسميه النظام السابق «التحول إلى الإنتاج»، فشلت جميعها؛ لأنها كانت حكومية تدار بنظام شبه «اشتراكي» حكومي بالدرجة الأولى، رغم رفع النظام لشعار عمالي «شركاء لا أجراء»، وسمى العمال منتجين، رغم أنَّهم لم ينتجوا شيئاً يذكر.

الاستثمارات الليبية الخارجية شهدت في البداية طفرة غير مسبوقة لإنعاش الاقتصاد، لدرجة أنَّ ليبيا كانت شريكاً أساسياً في شركة «فيات» الإيطالية للسيارات في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، ولكن سرعان ما تعرضت ليبيا لأزمات اقتصادية جراء مواقفها السياسية والحصار، فباعت حصصها في الاستثمار، وما استمر منها نخرها الفساد الحكومي.

الحكومات الليبية المتعاقبة جميعها لم تسعَ إلى تحسين الوضع الاقتصادي، ولا حتى تطويره وإعادة تهيئة الاقتصاد الليبي للخروج به من حالة «الاقتصاد الريعي»، حيث ما يصرف هو ما يأتي من عوائد النفط من دون أي استثمار يذكر يمكن التعويل عليه للأجيال القادمة، والنهوض بالبنية التحتية التي ينبغي الإسراع فيه، خاصة أن البلاد توقفت زمنياً منذ 2011؛ إذ ظلت الحكومات الليبية المتعاقبة تمارس الصراع السياسي ونهب الأموال، من دون معالجة حالة الاقتصاد الريعي، ما أخّر البلد عن اللحاق بركب التقدم.

بينما يرى خبراء اقتصاد ليبيون أن الأولوية والهدف الأساسي هو ترميم الاقتصاد الليبي وإعادة الاستقرار، وتوحيد سعر صرف الدولار مقابل الدينار؛ لمنع السوق الموازية التي تنهك اقتصاد البلاد بشكل كارثي، في ظل غياب إنتاج محلي قابل للتصدير وإدخال عملة صعبة للبلاد.

ليبيا لا تزال في سنوات الثراء النفطي، رغم كل المشاكل والصراعات القائمة، على العكس من تقارير البنك الدولي، وخاصة تقريره بشأن «ديناميكيات سوق العمل في ليبيا: إعادة الإدماج من أجل التعافي».

دخول البنك الدولي الآن على خط الإعمار كما طلبت حكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية من قبل البرلمان، الذي سحب منها الثقة، سيجعل من البنك الدولي طرفاً في الصراع، فالطلب جاء من هذه الحكومة المنتهية الصلاحية، وهي طرف في الصراع السياسي في مقابل حكومة أخرى كلفها البرلمان الشرعي المنتخب، وبالتالي تدخل البنك الدولي في هذا التوقيت سيعقد الأمور، ولن يسهم في الحل، بل سيصبح جزءاً من الأزمة ناهيك عن سمعة البنك في المنطقة العربية والشرق الأوسط، وإملاءاته على الحكومات، التي ستضطر لنهج السياسات المطلوبة من هذا البنك حتى ولو تعارضت مع مبدأ السيادة.

ليبيا في حاجة لعملية تهيئة اقتصادها وتطويره فعلاً، ولكن ليس البنك الدولي هو الشريك المناسب، خاصة في المرحلة الحالية، حيث تتنازع الشرعية في ليبيا حكومتان ومجلسان وبنكان مركزيان أعلن مؤخراً عن توحيدهما، بالإضافة إلى حالة من التشظي السياسي، مما سيجعل من البنك الدولي «أداة» مغالبة واستقواء لأحد الأطراف، سواء كان البنك الدولي يعلم أو لا يعلم، وهذه الفرضية الأخيرة مستبعدة، ويصبح دخول البنك الدولي إلى ليبيا مجرد فخ يصعب التخلص منه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا وفخ البنك الدولي ليبيا وفخ البنك الدولي



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - المغرب اليوم

GMT 04:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
المغرب اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 05:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
المغرب اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 18:11 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 13:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

الفتاة السعودية رهف القنون تتذوّق لحم الخنزير في كندا

GMT 10:08 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

"أولمبيك خريبكة " يتراجع عن التعاقد مع الإيفواري رونالد

GMT 07:59 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الكشف عن نقوش فرعونية قديمة بها رسالة من الإله "آتون"

GMT 22:57 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

حبوب وردية تدرأ عملية الشيخوخة عند البشرية

GMT 14:34 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

افتتاح معرض مختارات للفنان الدكتور عبد السلام عيد

GMT 05:00 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

هادي يمهد لزيارة إلى الإمارات في إطار دعم الشرعية

GMT 02:20 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الدرهم المغربي مقابل الدولار الأميركي الأربعاء

GMT 11:52 2017 الأحد ,03 كانون الأول / ديسمبر

عبد الحق ماندوزا يهاجم رؤساء الأندية المغربية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib