إيران الإشادة بالمحتجين وحدها لا تكفي

إيران... الإشادة بالمحتجين وحدها لا تكفي

المغرب اليوم -

إيران الإشادة بالمحتجين وحدها لا تكفي

جبريل العبيدي
بقلم : جبريل العبيدي

تكرار الإشادة بشجاعة المحتجين الإيرانيين من قبل بعض المسؤولين في العالم من دون وضع آليات قانونية دولية لحمايتهم وملاحقة الجناة عبر محاكم دولية، يبقى لا معنى له، بل يعدّ مثل «من يبكي مع الراعي ويأكل مع الذئب»، فالمحتجون الذين تتعامل معهم أجهزة النظام الإيراني القمعية بالرصاص، ليسوا في حاجة للإشادة من صناع القرار؛ بل في أمس الحاجة للحماية الدولية.
الرئيسان؛ الأميركي جو بايدن والفرنسي إيمانويل ماكرون أشادا بشجاعة المحتجين الإيرانيين، وسبقهما كثير من المسؤولين الأوروبيين، ولكن يبقى السؤال: هل الإشادة وحدها تكفي لرفع معاناة شعب إيران الذي يقبع في قبضة نظام لا يعيش عصره، بل يعيش في ظلمات القرون الوسطى؟
الإشادة خطوة أولى، ولكن تبقى محاسبة منتهكي حقوق الإنسان في إيران وملاحقتهم؛ بدءاً من أعلى سلطة في هذا النظام.
نقول إشادة بايدن؛ لأن إدارته هي التي منحت تأشيرة دخول نيويورك لرأس النظام الإيراني، بل مكنته من إلقاء خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة... بل مكنته من رفع صورة قاسم سليماني على منبر الأمم المتحدة، ولهذا تبقى إشادة بايدن بشجاعة المحتجين الإيرانيين باهتة ولا معنى لها، ما دام الجناة لا يزالون لم تُتخذ ضدهم إجراءات صارمة.
مظاهرات عمت إيران بشعارات مختلفة، ولعل أغربها باللغة الكردية: «جين... جيان... آزادي» الذي معناه: «المرأة... الحياة... الحرية»؛ في إشارة إلى مقتل الفتاة الكردية مهسا أميني التي عدّها بعض المراقبين «البوعزيزي» التونسي في إيران، ناهيك بباقي الشعارات التي رفعها المتظاهرون، ومنها: «يسقط حكم الدكتاتور»، وهنا يعنون المرشد علي خامنئي نفسه. وشعار آخر: «الموت لرئيسي» وهنا يعنون إبراهيم رئيسي؛ الرئيس الإيراني، المتهم بجرائم قمع وقتل في بداية «الثورة» الخمينية، حيث كان أحد قضاة النظام الإيراني الذين قمعوا الآلاف من المحتجين على انقلاب الخميني ونظام ولاية الفقيه الذي ابتدعه.
مدير «منظمة حقوق الإنسان»، محمود أميري، قال، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «الاحتجاجات الحالية في إيران ليست إلا انطلاقة لثورة كرامة» التي يؤكد العديد من المراقبين أنها فعلاً انطلقت ككرة الثلج واللهب؛ كلما تدحرجت كبرت، وازدادت قوة اندفاعها، رغم تحدي «الباسيج» و«الحرس الثوري» للعالم، فقائد «الحرس الثوري» الإيراني، حسين سلامي، يهدد المتظاهرين قائلاً: «لا تخرجوا إلى الشوارع... اليوم هو آخر أيام الشغب»، بينما العالم ومجلس الأمن صامت أمام هذا التهديد وهذه المجاهرة بالقمع والقتل والإعدامات؛ سواء الميدانية وعبر محاكم صورية لا يتوفر فيها أبسط إجراءات التقاضي، في ظل وجود تقارير منسوبة إلى «منظمة حقوق الإنسان» تشير إلى مقتل ما لا يقل عن 300 متظاهر؛ من بينهم 30 طفلاً، في المقابل توجد وثائق مسربة تؤكد علم «الحرس الثوري» بالهجوم الأخير في شيراز، لكنه لم يمنعه، في محاولة من النظام لتوظيف التفجير على أنه من «داعش»، وقد لا يستغرب أنه كان أصلاً بالتنسيق مع «داعش» و«القاعدة» رغم الاختلاف العقدي، إلا إن للنظام الإيراني سوابق في التعامل، بل وحماية عناصر وقيادات من «القاعدة»؛ من بينهم نجل أسامة بن لادن... وغيره.
في ظل استمرار النظام القمعي الإيراني والمتحالف مع الشياطين؛ «داعش» و«القاعدة»، واستخدامه أقسى وأبشع وسائل القمع لإخماد الاحتجاجات، يصبح على المسؤولين في العالم التحرك بجدية لمحاصرة هذا النظام القمعي، وترك الإشادة بالمحتجين وشجاعتهم للناشطين ومنظمات المجتمع المدني، التي لا حول لها ولا قوة، وعليهم وضع آليات قانونية وعقوبات لملاحقة الجناة عبر محكمة الجنايات الدولية، وعقوبات قاسية تطال النظام لا الشعب الإيراني.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران الإشادة بالمحتجين وحدها لا تكفي إيران الإشادة بالمحتجين وحدها لا تكفي



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 22:12 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

تفاصيل نسبة ملء السدود الرئيسية في المغرب

GMT 17:33 2020 الإثنين ,27 كانون الثاني / يناير

تعرف على أسطول سيارات "الفرعون" محمد صلاح

GMT 06:32 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

حمد الله يقود النصر إلى ربع نهاية كأس السعودية

GMT 05:54 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

يواخيم لوف يُطالب لاعبي منتخب ألمانيا باستعادة حماس باريس

GMT 12:16 2012 الأربعاء ,27 حزيران / يونيو

سورية تختفي عن شبكة الإنترنت العالمية لمدة 40 دقيقة

GMT 01:39 2022 الإثنين ,04 تموز / يوليو

الياقوت حجر بخت شهر يوليو/ تموز

GMT 23:01 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

برجك يؤثر في اختيار نوع العطر المفضل للمرأة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib