ليبيا والتوافق على حل من دون البعثة الأممية

ليبيا والتوافق على حل من دون البعثة الأممية

المغرب اليوم -

ليبيا والتوافق على حل من دون البعثة الأممية

جبريل العبيدي
بقلم : جبريل العبيدي

اجتمعت القيادات الليبية الثلاثة؛ ممثلة في رئيس البرلمان وقائد الجيش ورئيس المجلس الرئاسي، وهم ثلاثة ما كانوا ليجتمعوا إلا لأمر جلل؛ ألا وهو استعادة الملكية الوطنية للقرار السياسي الليبي، بعد أن كان لسنوات بأيدٍ خارجية تعبث به.    

اجتماع تأخر لسنوات، ولكنه حدث وفي مقر قيادة الجيش في الرجمة (شرق بنغازي)، جاء المستشار صالح والدكتور محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، الذي لم يأتِ إلى بنغازي منذ توليه منصب رئيس المجلس الرئاسي قبل ثلاث سنوات، وكان محسوباً على تيار الإسلام السياسي، خصوصاً كتلة الوفاء المقربة من المفتي المعزول والتي كانت تربطها علاقات بجماعة مرتبطة بالجماعة الليبية المقاتلة.

في بيان الرجمة جرى التأكيد على أن يتولى مجلس النواب اتخاذ كل الإجراءات لاعتماد القوانين الانتخابية المُحالة إليه من لجنة «6 + 6» المشتركة بين مجلسي النواب والدولة، وذلك بعد استكمال أعمالها لوضعها موضع التنفيذ.

المجتمعون الثلاثة في البيان الصادر عن اجتماعهم الذي وصف بالتشاوري، حرصوا في عباراته على التأكيد على «الملكية الوطنية لأي عمل سياسي وحوار وطني، وعدم المشاركة في أي لجان إلا في الإطار الوطني الداخلي دون غيره»، في إشارة إلى رفض أي عمل أحادي يتفرد به المبعوث الدولي الذي ما كل ولا مل من تكرار الطعن في شرعية الأجسام السيادية القائمة ووصفها بأنها تعاني من أزمة شرعية، في إشارة منه إلى إمكانية استبدال «شرعية الملتقى الجامع رفيع المستوى» بشرعيتها، أو ما عرف بلجنة التسعين تزيد واحداً، تنقص واحداً، حسب رؤية المبعوث الذي استنسخ لجنته من سلفته السابقة ستيفاني ويليامز التي ابتدعت لجنة الحوار 75 شخصية لا نعلم حتى اليوم معايير اختيارهم سوى أنها مكرمة لهم من ويليامز، التي حين هددها البعض خرج علينا السفير الأميركي مهدداً وملوحاً بالطائرات والبارجات بالقول: «لا تنسوا أنها سيدة أميركية».

بيان القيادات الثلاثة أكد دعوة رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عبد الله باتيلي، إلى عدم اتخاذ أي خطوات منفردة في المسار السياسي، حيث يتهم باتيلي بالتحرك المنفرد من دون التشاور مع الأطراف الفاعلة على الأرض، خصوصاً في تحركات باتيلي الأخيرة.

على الأمم المتحدة مسؤولية أخلاقية لإعادة الاستقرار إلى ليبيا لكونها المتسبب في ذلك عام 2011، حيث أسقطت الدولة الليبية وليس فقط نظام القذافي، وتركت ترسانته الضخمة من الأسلحة تنهبها أيدي الدخلاء والغرباء، لتتحول ليبيا إلى مخزن سلاح مفتوح وفوضى لا نزال نعاني من آثارها.

البعثة الدولية منذ تولي طارق متري، مروراً ببرناردينو ليو والألماني كوبلر، وإلى العودة للبناني غسان سلامة، والتوقف عند المستشارة ستيفاني ويليامز، وانتهاء عند السنغالي عبد الله باتيلي، كانت آلية عملها محل انتقاد وشك وحتى اتهام، وليس جنسيات المبعوثين، رغم أن الاختيار جاء وفق الجنسيات من حيث القبول والاستبعاد في الوساطة السياسية.

العبث الدولي في ليبيا ليس وليد اليوم، فالتآمر على ليبيا بدأ منذ عام 1949، حين عقدت الأمم المتحدة اجتماعها لتقسيم ليبيا 3 دول؛ تحت عنوان مشروع بيفن سفورزا، «المشروع المشبوه» لكل من أرسنت بيفن والكونت سفورزا، وهو اتفاق سرى يتضمن مشروع العودة لاستعمار ليبيا، من نافذة الانتداب والوصاية كوجه استعماري جديد، في ثوب مختلف، ليتمكن به من أن يغرر الأمة على الإضرار بنفسها، تحت شعار منفعتها في وجود انتداب، ووصاية أجنبية تكون بمثابة مرحلة انتقالية هي في الأصل تمديد لفترة استعمارية، إذ نص المشروع في حينها على تقسيم ليبيا بين ثلاث دول؛ بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، حيث تتولى كل دولة إقليماً كنوع من الوصاية والانتداب، ولكن الإرادة الوطنية الليبية هزمت المشروع عند التصويت عليه وبقيت ليبيا واحدة موحدة، ولكن يظهر أن أحفاد أرسنت بيفن وأحفاد الكونت سفورزا لا يزالون يبحثون في الدفاتر القديمة لتمرير مشروع تقسيم ليبيا، لكنهم يعرفون أن مشروعهم فاشل.

أعتقد أن خيار القيادات الثلاثة أن يكون الحل منتجاً ليبياً، هو الرأي الغالب عند عموم الليبيين الذين سئموا وملوا من العبث الدولي واستخدام الأزمة الليبية ورقة (كوتشينة) ابتزاز وضغط في ملفات دولية بين الدول المتدخلة في الشأن الليبي.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا والتوافق على حل من دون البعثة الأممية ليبيا والتوافق على حل من دون البعثة الأممية



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 22:43 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
المغرب اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 14:35 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
المغرب اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 05:55 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

تويوتا تكشف عن أقوى سيارة كهربائية في تاريخها
المغرب اليوم - تويوتا تكشف عن أقوى سيارة كهربائية في تاريخها

GMT 18:10 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 18:06 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 16:48 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 11:36 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

عمرو سعد يواصل تصوير مشاهد فيلمه الجديد "حملة فرعون"

GMT 10:04 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

اعتداءات المختلين عقليا تبث الخوف بسيدي سليمان

GMT 06:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 14:33 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

متولي يوقع عقدًا مبدئيًا مع الرجاء البيضاوي

GMT 00:43 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

كلوديا حنا تؤكّد أنها تنتظر عرض فيلم "يوم العرض"

GMT 02:09 2018 السبت ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

نيللي كريم تستعدّ لدخول تصوير فيلم "الفيل الأزرق 2"

GMT 10:26 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

الفتح الرباطي بدون 4 لاعبين أمام يوسفية برشيد

GMT 04:41 2017 الخميس ,19 كانون الثاني / يناير

ثلاث هزات أرضية تضرب وسط إيطاليا دون ورود أنباء

GMT 08:22 2015 الأربعاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

مدير مدرسة ينصح بتدريب التلاميذ على المواجهة

GMT 11:08 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

زلزال بقوة 5.1 درجة قرب مدينة وهران الجزائرية

GMT 14:57 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

خاليلوزيتش يُبدي إعجابه بـ"مايسترو الرجاء"

GMT 02:28 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

10 إطلالات استوحتها كيت ميدلتون من الأميرة ديانا

GMT 07:27 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

فتاة شابة تحرج الفنان ناصيف زيتون على المسرح

GMT 09:15 2019 الثلاثاء ,09 إبريل / نيسان

حيل بسيطة لجعل ظلال العيون يدوم لساعات طويلة

GMT 05:39 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

مجموعة من النصائح لتجعل غرفة نومك مشرقة

GMT 15:59 2018 الأحد ,07 كانون الثاني / يناير

الفانيلا وعرق السوس أهم مكونات Le Parfum de Lolita Lempicka

GMT 14:38 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

إدريس لكحل ونزهة غضفة يسبقان فوزي لقجع إلى موسكو
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib