محاولات إطاحة رئيس البرلمان الليبي

محاولات إطاحة رئيس البرلمان الليبي

المغرب اليوم -

محاولات إطاحة رئيس البرلمان الليبي

جبريل العبيدي
بقلم: جبريل العبيدي

بعد الإعلان عن «خريطة طريق» لإطاحة رئيس مجلس النواب الليبي ونائبَيه، أصبح البرلمان الليبي على كف عفريت، والنتائج مفتوحة على جميع الأوجه، ومنها الإخفاق في الحصول على إجماع على شخصية بديلة قابلة للتوافق عليها.

البرلمان هو الجسم السياسي الأوحد المنتخب شعبياً في ليبيا وإن طالت مدة ولايته ومَدَّد لنفسه، ولكنه يبقى الجسم المنتخب في أصل نشأته، بينما بقية الأجسام السياسية؛ من «مجلس الدولة الاستشاري» و«المجلس الرئاسي» و«الحكومة»، جميعها وليدة اتفاق سياسي وليست منتخبة، كما أنها جميعاً انتهت ولاياتها الشرعية منذ سنوات طويلة.

وفي محاولة - وُصفت بالانقلاب - من جانب عدد من أعضاء البرلمان، بعدما توصلوا إلى اتفاق يقضي بإجراء تغييرات جذرية في هيكل رئاسة البرلمان، تحركوا بشكل مفاجئ داخل البرلمان لإطاحة عقيلة صالح بعد مرور أكثر من 10 سنوات على رئاسته، حيث اتُّفق على الدعوة إلى عقد جلسة رسمية لمجلس النواب بنهاية مارس (آذار) الحالي؛ وذلك لمناقشة التعديلات والشروع في تنفيذها، إذ جاء في بيان الأعضاء أن «المجلس سيتجه نحو تعديل اللائحة الداخلية لانتخاب هيئة جديدة للرئاسة وفق دورة برلمانية محددة بتواريخ واضحة».

التصعيد البرلماني جاء ليتبنى «خريطة طريق» لإطاحة الرئيس وتفعيل الدورة البرلمانية المجمدة لأكثر من 10 سنوات عجاف عانى فيها الليبيون من الفقر وسوء الخدمات رغم أن بلادهم تطفو على أكبر بحيرة نفط جوفية في أفريقيا.

التحركات داخل البرلمان جاءت بعد حالة من ارتفاع الغضب في الشارع الليبي جراء سياسات إفقار الليبيين وإفراغ جيوبهم من مرتباتهم الزهيدة، وإقرار ضريبة على السلع وبيع النقد الأجنبي تجاوزت 35 في المائة؛ مما انعكس على انهيار الدينار الليبي بشكل مروع وازدياد حالات الفقر، بل الجوع والعجز لدى كثير من الأسر الليبية في مختلف المناطق غرباً وشرقاً وجنوباً، في ظل بيانات متضاربة بين مبيعات «مؤسسة النفط»، وما يتسلمه «المصرف المركزي» من إيرادات، وظهور فجوة مالية كبيرة؛ مما شكل قلقاً كبيراً لدى الليبيين على مصير الأموال المفقودة بين «مؤسسة النفط» و«المصرف المركزي».

التحركات داخل البرلمان هدفها تقليص نفوذ الرئاسة لمصلحة إعادة توزيع النفوذ داخل المجلس بين الكتل المختلفة، فالبرلمانيون المنقلبون على «دكتاتورية» وشيخوخة الرئاسة، أعلنوا اتفاقهم على إلغاء أي قرارات صدرت بطريقة فردية، وفي مقدمتها «ضريبة السلع» التي أثارت جدلاً واسعاً، حيث أكد رئيس اللجنة المالية في البرلمان أن قرار إلغاء الضريبة بات «محسوماً» بإجماع الأعضاء.

معارضو رئاسة البرلمان، الذين اجتمعوا في جلسة علنية بغياب الرئيس ونائبَيه - حيث تولى رئاسة الجلسة التشاورية أكبر الأعضاء سناً في محاولة لإضفاء شرعية على الاجتماع - كان هدفهم الأول تنحية الرئيس ونائبَيه، إضافة إلى إلغاء الضريبة التي أضرت بالمواطن والتجار أيضاً.

محاولات الانقلاب على رئاسة البرلمان تواجه صعوبات حقيقية، حيث تصعب تنحيةُ الرئيس من دون توافقٍ مضمونِ النصابِ والنتائج، خصوصاً أن المنصب، كغيره، جاء ضمن محاصصات مناطقية ضمن تقاسم المناصب السيادية بين أقاليم ليبيا التاريخية (برقه وطرابلس وفزان)، ولهذا تبقى تحركات النواب تُراوح بين التنحيةِ الصعبةِ المنال في الظروف الحالية، وإضعاف دور الرئيس عبر قرارات جماعية من شأنها تحجيم دور الرئيس أو تفعيل دور نائبَيه المغيب سنوات طويلة.

رغم ما يكال من تهم لرئيس مجلس النواب بالاستفراد بالقرار، وغيرها، فإن دورَه التاريخي في الحفاظ على البرلمان كياناً موحداً، ودعمَه الجيش الليبي في معركته ضد الإرهاب والإرهابيين، ومنعَه تمرير اتفاقيات إقليمية كان هدفها اجتزاء أراضٍ ليبية وإضاعة حق ليبي في نفط وغاز المتوسط... لا يمكن القفز عليه ونكرانه، فلا يحق للمريض نكران علاج الطبيب بعد الشفاء، وهذا ما تجاهله بعض البرلمانيين في محاولتهم إطاحة الرئيس.

البرلمان الليبي ليست مشكلته في رئاسته كما يحاول البعض اختزالها في شخص الرئيس، بل هي في بعض الأعضاء الذين يمارسون تبادل الأدوار مع «مجلس الدولة» في عرقلة الانتخابات للبقاء أطول فترة ممكنة في السلطة، حيث استمر البرلمان نفسه 12 عاماً، و«مجلس الدولة» الممدَّد له من دون شرعية استمر 14 عاماً، وكلا المجلسين سجل أطول دورة تشريعية في تاريخ البرلمانات بالعالم من دون أي أمل قريب في التغيير الانتخابي... ففشل الأداء البرلماني سببه فشل أعضائه وليس رئيسه في المقام الأول.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محاولات إطاحة رئيس البرلمان الليبي محاولات إطاحة رئيس البرلمان الليبي



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ المغرب اليوم

GMT 01:51 2026 الثلاثاء ,19 أيار / مايو

كويكب بحجم الحوت الأزرق يمر بالقرب من الأرض
المغرب اليوم - كويكب بحجم الحوت الأزرق يمر بالقرب من الأرض

GMT 20:51 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

إدارة برشلونة تبدأ مفاوضات تقليل رواتب اللاعبين والموظفين

GMT 12:35 2020 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تويوتا لاند كروزر 2021 وحش الطرق الوعرة في ثوب جديد

GMT 01:05 2018 الجمعة ,21 أيلول / سبتمبر

تعرف علي مواصفات مولود مواليد برج الميزان

GMT 05:31 2018 الأحد ,17 حزيران / يونيو

أفضل أماكن شهر العسل في أفريقيا

GMT 05:20 2017 الأحد ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

فيصل فجر يؤكد أن كرسي الاحتياط لا يزعجه في خيتافي

GMT 00:26 2020 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

بعد فيرنر صفقة مدوية جديدة تقترب من تشيلسي

GMT 23:03 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ليونيل ميسي يقترب من تحقيق إنجازً فريدًا مع برشلونة

GMT 17:45 2019 الأربعاء ,27 شباط / فبراير

فنادق ننصحك بزيارتها عند الذهاب إلي اليونان

GMT 14:19 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

الفنانة نيللي كريم تبدأ التحضير لمسلسلها الجديد
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib