ليبيا المستقرة تعود بالنفع على الجميع

ليبيا المستقرة تعود بالنفع على الجميع

المغرب اليوم -

ليبيا المستقرة تعود بالنفع على الجميع

جبريل العبيدي
بقلم : د جبريل العبيدي

لعل المطالبة بالكف عن التدخل في الشأن الليبي ومحاولات ومبادرات إعادة الاستقرار إلى ليبيا متعددة ومكررة لكن من دون إنتاج حل جاد وناجع، وليس آخرها ما جاء في تصريح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي قال فيه: «أطالب الدول المتدخلة في ليبيا بالكف عن التدخل في شؤونها، ليبيا المستقرة والسلمية تعود بالنفع على الجميع، الليبيون وحدهم من يجب أن يختاروا قادتهم، الوضع الحالي في ليبيا لا يبرر استمراره أو إطالة أمده».

صحيح أن استقرار ليبيا القابعة على أكبر بحيرة نفط ومياه في أفريقيا يحقق منفعة لأهلها وجيرانها وهو ما ذهب إليه غوتيريش، بالقول: «ليبيا المستقرة والسلمية تعود بالنفع على الجميع» فخيرات ليبيا ستعم عليها وعلى جيرانها بالمنفعة بمجرد تحقيق الاستقرار فيها.

ولكن ما أعاق النفع عن الجميع كانت بدايته عندما أسقط حلف الأطلسي الدولة في ليبيا بدلاً من إسقاط نظام القذافي وحده، فكانت الكارثة والفوضى وغياب مؤسسات الدولة وانتشار السلاح والفوضى والميليشيات بحماية دولية، وهذا لا يعني أن نظام القذافي كان يمثل العصر الذهبي، بل كان لا يختلف في إفقار الحياة الليبية وإشباع المشاريع الخاصة وشخصنة الدولة في خيمة العقيد.

اليوم بدأت في ليبيا محاولات عودة للدولة وهيبتها التي نالت منها الفوضى الممنهجة منذ عام 2011 التي قامت بها جماعات الإسلام السياسي التي تسللت من خلال عباءة الانتخابات عام 2012، فتحول بعض سكان كهوف تورا بورا إلى سكان فندق «ريكسوس»؛ حيث مقر المؤتمر الوطني «المنتهي» الولاية، الذين رفضوا تسليم السلطة لمجلس النواب المنتخب بعد فشلهم في الحفاظ على الأغلبية البرلمانية التي لم يحصلوا عليها من الأساس إلا بالخداع وشراء الذمم، ثم خسروها بالكامل في انتخابات مجلس النواب خسارة فادحة جعلتهم يكفرون بالديمقراطية كعادتهم، فهم يستخدمون الخيار الانتخابي في حال فوزهم به ولكنهم عند الخسارة ينقلبون عليه ويتعسكرون ويستخدمون السلاح وهذا ما فعلوه من خلال الميليشيات الموالية لهم، ليتحول المؤتمر «الوطني» إلى مجلس الدولة بأعضائه المؤدلجين من خلال عباءة اتفاق «الصخيرات» المغربية، حيث انتهت المفاوضات بإنتاج جسم موازٍ للبرلمان المنتخب هو مجلس الدولة غير المنتخب الذي تقاسم السلطة التشريعية مع البرلمان المنتخب في خديعة سياسية مارسها تنظيم «الإخوان» المتمرس في الخداع السياسي، ومنها تفاقمت الأزمة الليبية ودخلت البلاد في حالة شلل سياسي إلى اليوم.

وما انفك تنظيم «الإخوان» فرع ليبيا عن محاربة الجيش والمؤسسة العسكرية منذ تسلله إلى السلطة بعد فبراير (شباط) 2011 من خلال عباءتي المجلس الانتقالي والمؤتمر الوطني 2012؛ حيث هيمن تيار الإسلام السياسي «تحالف الإخوان وفرع القاعدة الليبي» على السلطة، وكوّن أجساماً موازية للجيش، وجمع الميليشيات بكتائبها في دروعٍ مسلحة في محاكاة لـ«حزب الله» اللبناني بنسخة ليبية.

الفشل في السلطة الحاكمة في ليبيا هو بسبب عوامل عدة، منها خارجي والتنازع على الكعكة الليبية والأحزاب الكرتونية والاختباء خلف جلباب الجماعات المؤدلجة، بخاصة تنظيم جماعة الإخوان، رغم ضعف شعبيته فإنه مارس التحايل وشراء الذمم بالمال الفاسد، والذين مارسوا جميعهم سياسة «التناطح» مما تسبب في غرق مركب الوطن جراء تفضيلهم مصلحة الجماعة على مصلحة الجميع، مما تسبب في تشتت الوطن والضرر باللحمة الوطنية وتولد الشعور العام بالتذمر والإحباط، خاصة رغم رغبة الأجسام السياسية في التمديد لهذه الحال والفشل في ظل «الدستور» المفقود.

من أولويات عودة الاستقرار، تفعيل دستور الاتحاد في ليبيا لعام 1951، كون حالة الاتحاد سبقت الحالة الملكية في ليبيا وكون الدستور لا يزال ساري المفعول قانوناً بحكم أن انقلاب سبتمبر (أيلول) 1969 العسكري لم يلغِه، بل اكتفى بتعطيله وتغييبه في البلاد طيلة 42 عاماً من حكم العقيد القذافي، مما يجعل مشروعية العودة إليه دستورية وطوق النجاة، في ظل ظروف صعبة قد تدفع بالبلاد نحو المجهول، ومنها حالة الانقسام السياسي القائم، لا سيما أن ليبيا في أصل تكوينها هي اتحاد بين الأقاليم التاريخية الثلاثة (طرابلس وبرقة وفزان)، التي قد تنتهي بانقسامات جغرافية لا تخدم إلا مطامع دول الجوار التي ترغب في إعادة ترسيم الحدود مع ليبيا المنقسمة؛ طمعاً في جغرافيا النفط والمياه وحتى تلك التي وراء البحار، ومنها تركيا التي رسمت جغرافيا مزيفة تجعل منها دولة حدودية مع ليبيا في البحر. والحقيقة هي شرعنة مطامعها في ثروة ليبيا وأرضها في ظل انقسام سياسي وإنتاج حكومات ضعيفة متنازعة في ليبيا تفتقر إلى فرض سلطتها على كامل التراب الليبي وحماية سيادتها وهيبتها وتحقيق استقرارها.

فالشعب الليبي يحتاج إلى حكومة وطنية تحافظ على ثوابته وتتشكل من داخله وبجهوده لا من خلال التدخل الأجنبي أو الاستقواء به.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا المستقرة تعود بالنفع على الجميع ليبيا المستقرة تعود بالنفع على الجميع



GMT 09:06 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ميونيخ …؟!

GMT 08:20 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

السيد أندرو قيد التحقيق

GMT 08:19 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ماذا يجري خلف أسوار الصين؟

GMT 08:18 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

أي طريقٍ تنموي يصلح للعرب؟

GMT 08:17 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

حروب هجينة في أفريقيا

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

الهويات الصانعة للصراع

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

موضع وموضوع: هرمز ومضائق التاريخ

GMT 08:15 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

رمضانيات فى الذاكرة!

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان
المغرب اليوم - تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 19:48 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي
المغرب اليوم - دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 06:19 2025 الثلاثاء ,26 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 26 أغسطس /آب 2025

GMT 10:14 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على فوائد بذور الكتان للشعر وللعناية به

GMT 11:11 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

اطلاق مشروع "مدينة جميرا ليفينغ" السكني في دبي

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:36 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

وزير الرياضة يؤشر على عودة الدوري المغربي

GMT 07:37 2020 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

شركة فرنسية تعلن عن أول دواء لعلاج كورونا

GMT 19:37 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

5 نصائح شائعة خاطئة بين السائقين تضر بالسيارة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib