هل بوفاة كيسنجر انتهى شراء الوقت

هل بوفاة كيسنجر انتهى شراء الوقت؟

المغرب اليوم -

هل بوفاة كيسنجر انتهى شراء الوقت

جبريل العبيدي
بقلم : د جبريل العبيدي

 

مات كيسنجر صانع السياسة الأميركية الحديثة، فهو مؤسس سياسة شراء الوقت واختيار اللحظة للتفاوض والإمساك بمفاتيح اللعبة وإغراقها في التفاصيل الفرعية الهامشية لإبعادها عن صلب القضية دون حلها.

ولد هاينز ألفريد كيسنجر في ألمانيا في عام 1923، ثم انتقل إلى الولايات المتحدة مع عائلته في عام 1938 هربا من النازية وتسمى هنري كيسنجر مواطنا أميركيا إلى وفاته عن 100 عام، عاشها في كواليس السياسة شغل فيها منصب مستشار الأمن القومي ما بين عامي 1969 و1975، ووزيراً للخارجية في عهدي الرئيسين ريتشارد نيكسون وجيرالد فورد ودوره الخبيث في حرب فيتنام وعدة انقلابات في العالم جعلت منه موضع الشبه في المراوغة والبراغماتية في أي مفاوضات أو اتفاقيات يكون هو الثعلب المحاور والمحرر لبنودها حيث سيكمن الشيطان في تفاصيلها ويصعب اكتشافها إلا بعد حدوثها.

كان كيسنجر يتمتع بذكاء دبلوماسي نادر مكَّنه من توظيفه في خدمة السياسة البراغماتية الأميركية طيلة المائة عام التي عاشها، حتى بعد خروجه من أروقة وكواليس السياسة الأميركية بقيت أفكار ورؤى كيسنجر هي المسيطرة على العقل السياسي الأميركي حتى وصلت إلى كوندوليزا رايس والتي وضعت هي الأخرى بصمتها على السياسة الأميركية البراغماتية وإن كانت لا تختلف عن كيسنجر إلا في بضعة سطور لم تكتمل كتابتها بعد في رسم خريطة «الشرق الأوسط» الجديد، وهي خريطة تفتيت وتقسيم الشرق الأوسط والتي بدأ تنفيذها بمسلسل الربيع العربي بحجة نشر الديمقراطية التي انتهت بالفوضى والدمار في ليبيا وسوريا والعراق ونجت مصر وتونس من المخطط رغم مرورهما بعاصفة «الربيع العربي».

«لولا أميركا لخسرت إسرائيل حرب أكتوبر (تشرين الأول) 73»، هذه من ضمن اعترافات هنري كيسنجر في مذكراته وهو صاحب السياسات المنقذة لـ«إسرائيل» في جميع حروب إسرائيل ومنها حرب 1973 كان هاينز ألفريد كيسنجر أي هنري صاحب النصائح المنقذة لإسرائيل في أي مفاوضات هاينز ألفريد كيسنجر طبعا، نظرا لأصوله اليهودية التي طغت دائما على مفاوضاته مع الجانب العربي وإن كان وزيرا للخارجية الأميركية يحاول إخفاء انحيازه المطلق لإسرائيل عبر شراء الوقت والتجزئة وتفتيت القضايا وإغراقها في تفاصيل فرعية لنسيان صلب القضية ونقل التفاوض إلى زوايا أخرى يمكنه كسب الوقت والتفاوض من خلالها.

سياسة هنري كيسنجر تعتمد سياسة «الأرض مقابل شراء الوقت والاستقرار وليس السلام» فهو لم يكن يؤمن بالسلام في الشرق الأوسط فهو كان يرى أن «السلام في الشرق الأوسط كان مشكلة وليس حلا، والرغبة في السلام تحتاج إلى إيجاد نظام مستقر».

سياسات هنري كيسنجر كانت تحمي دائما مصالح الشركات الأميركية على حساب قضايا حقوق الإنسان مما جعل من كيسنجر مجرم حرب في نظر الكثيرين، بدعمه حروباً وانقلابات تخدم مكاسب شركات السلاح في أميركا.

كيسنجر لم يكن يوما رئيسا للولايات المتحدة، ولكنه كان يملك 99.9 في المائة من من أوراق اللعبة السياسية الأميركية ومنها سياسة سلطة «الأمر الواقع» والتي من خلالها مارس ما أطلق عليه «الواقعية» السياسية ومنها وجود إسرائيل في فلسطين التاريخية، والقبول بالأمر الواقع في سيناء والجولان والقدس وجميعها كانت سياسات صنعها هنري كيسنجر «منقذ» إسرائيل من خلال إمساكه بخيوط اللعبة السياسية أو كما قال هو نفسه «نحن عند التدخل في القضايا نمسك بخيوط اللعبة وليس بالضرورة حلها».

عقيدة كيسنجر لم تتغير طيلة المائة عام التي عاشها وأظنها باقية وتتمدد طالما هناك من لا يزال يؤمن بعقيدة وأفكار كيسنجر في إدارة اللعبة السياسية.

ولكن بوفاة الثعلب العجوز أو سيد اللعبة كما أطلقت عليه الصحافة العالمية وكتب عنه مارتن إنديك في كتابه (Master of the Game: Henry Kissinger and the Art of Middle East) لا تعني نهاية أفكاره السياسية والتي تشبعت بها أجيال من السياسيين والذين قد يظهر من بينهم من هو أكثر دهاء وخبثا من العجوز الثعلب لأن الأفكار لا تموت إلا بدحضها بأفكار مضادة وليس بموت أصحابها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل بوفاة كيسنجر انتهى شراء الوقت هل بوفاة كيسنجر انتهى شراء الوقت



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 11:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
المغرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
المغرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 14:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل
المغرب اليوم - وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات
المغرب اليوم - عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل
المغرب اليوم - يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز

GMT 20:55 2016 الأربعاء ,02 آذار/ مارس

هل تكتفي الزوجات بكلمة آسف حبيبتي

GMT 03:20 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

إصابة أول وزير عربي بـ فيروس كورونا

GMT 21:34 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة عمل فطائر البريوش

GMT 17:19 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

سعد الدين العثماني سيحل قريبًا في وجدة

GMT 22:57 2016 السبت ,20 شباط / فبراير

4 تمارين مجمعة لتقوية عضلات الذراعين

GMT 15:09 2023 الثلاثاء ,24 كانون الثاني / يناير

أسعار النفط في المنطقة الحمراء

GMT 20:58 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

المؤشر نيكي الياباني يفتح مرتفعا 0.30%
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib