مواعيد الحصاد

مواعيد الحصاد

المغرب اليوم -

مواعيد الحصاد

بقلم:سمير عطا الله

بدل أن يقيم الطليعيون العرب الدولة الحديثة، بددوا الدولة القديمة. وبدل الانصراف إلى تأسيس الدولة، انصرفوا إلى نسف أسسها. وبدل أن ينتقوا أفضل الجديد، ويستبقوا أفضل القديم، محوا الاثنين معاً. وبدل أن ينشئوا دولة قابلة للحياة، تكفلت كل دولة تدمير جارتها.

هكذا تحولت دول ما بعد الاستقلال إلى مجموعات لاغية بعضها لبعض. كتل متضاربة، ودول متقاتلة، وحدود مشرعة للتآمر، والتخريب، والتهريب، وتهديد أمن الجار. كل دولة هاجسها الاستيلاء على سيادة وخيرات وكرامة غيرها. وكل دولة تعتبر أنها وحدها قادرة على حفظ كرامة الشعوب، والمحافظة على كرامة الدولة. وكل دولة تمنت حدودها داخل حدود جيرانها. وفشلوا جميعاً. كل دولة دمرت الأخرى. وهكذا راحت الدول تتساقط من الداخل كل يوم. العراق يريد مكان سوريا، وسوريا تريد مياه العراق، والبشير يريد النيل، والسودان، والعملات الصعبة.

ما نحن عليه اليوم هو ما دُفعنا إليه بالأمس. أُعطينا كل شيء، ولم نسدد شيئاً. أُعطينا الوطن كهدية، فعاملناه كسلعة. وعملنا الدولة كإقطاع. لولا الأجانب والاستعمار لما بنينا مدرسة واحدة، أو روضة أطفال. أو مطبعة. مسلسلات طويلة من الفشل، والفساد، والجزم العسكرية. ومن دون معركة واحدة. معارك الحدود هي حروب الفساد، والسجون. وفي كل أرض لاجئون بلا حدود، وبلا رحمة. أغنى بقع الأرض، وأكثرها بؤساً. وأمانات ضائعة. الذين اخترناهم في الماضي أوصلونا إلى هذا الحاضر. سوف يكون التعويض بطيئاً، ومريراً. لكن لا حل إلا في ذلك. الخطأ لا يصحح بالخطأ. في كل بقعة ندفع ثمن الوعود الفارغة، والثرثرة الفارغة، والجيوب الملأى. كل دولة بُنيت على كره الدولة الأخرى، والحملة عليها، والتربص بها، وتفقيرها.

ما نراه اليوم أمامنا هو ما تركه لنا الزاعمون، والأدعياء، وكارهو الشعوب، وناكرو الأمانات. نحن نبحث عن الدولة العربية، ولم تقدم لنا سوى الميليشيات، ونبحث عن الوطن العربي، وقد انتشر حول العالم فِرقاً من اللاجئين. من يكون هذا زرعه، يكون كل هذا حصاده.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مواعيد الحصاد مواعيد الحصاد



GMT 03:13 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

آدم.. النبوي.. العيلي!

GMT 03:05 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

آدم.. النبوي.. العيلي!

GMT 03:02 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

اليوم التالى فى الخليج

GMT 02:55 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

الجامعة العربية و«الناتو»... عاشا أم ماتا؟

GMT 02:54 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

«صعود التوحد»... والطبّ «يتفرج»

GMT 02:52 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

حربٌ ضلت طريقها

GMT 02:51 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

نواف سلام واعتداله... بين يمينَين

GMT 02:30 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

عن الأيام الصعبة القادمة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:04 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

الكشف عن اللغز الجيني وراء الإصابة بالتوحد
المغرب اليوم - الكشف عن اللغز الجيني وراء الإصابة بالتوحد

GMT 14:23 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

حسين فهمي بطل للفيلم الصينى The Story I Found In china
المغرب اليوم - حسين فهمي بطل للفيلم الصينى The Story I Found In china

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 07:39 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

استعدي لرمضان بخطة تنظيف المنزل الشاملة

GMT 15:48 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 01:52 2021 الإثنين ,04 تشرين الأول / أكتوبر

أجمل الأماكن السياحية لقضاء شهر العسل في اسبانيا

GMT 19:04 2023 الثلاثاء ,10 كانون الثاني / يناير

الصين تُعلن عن نجاح أول عملية إطلاق إلى الفضاء في عام 2023

GMT 12:23 2020 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

كلير وايت كيلير تودّع دار جينفشي

GMT 22:12 2017 الثلاثاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النجم دروغبا يخطط لاعتزال كرة القدم خلال العام المقبل

GMT 23:27 2022 الجمعة ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الصين والزعيم الأعلى الراسخ

GMT 19:43 2022 الأربعاء ,16 شباط / فبراير

الجيش الملكي يتلقى ضربة موجعة بعد إصابة لاعب مميز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib