متصرفية لبنان

متصرفية لبنان

المغرب اليوم -

متصرفية لبنان

سمير عطاالله
بقلم : سمير عطاالله

لا يمكن أن يكون رياض سلامة حاكماً مطلقاً للبنك المركزي في لبنان طوال 22 عاماً، من دون أن تكون له مسؤولية ما، صغيرة أم كبيرة، فيما حدث طوال هذه السنين للنقد والاقتصاد. وقد حدث الكثير، بعضها علني، مثلما إقدامه على منح نحو 6 مليارات دولار لمصارف متعبة. ولا حاجة إلى التذكير أنه كان على الرجل أن يُبحر في يمّ يزدحم بالحيتان والتماسيح وأسماك القرش. لكن ذلك ما ارتضاه، وظل متمسكاً بالمنصب يتصرف كأنه متصرف الحاكمية، أو حاكم المتصرفية. وأنشأ حول نفسه جمهورية موازية وحرساً إعلامياً يرد عنه الهجمات. وفي بلد قائم على التسويات والصفقات ومقايضة المخالفات، أدار في مسؤولية ومهارة لعبة المال، وسمّى الرشاوى تصحيحاً، والهبات تسوية. ولا شك أنه كان بارعاً إلى أبعد الحدود، واستطاع أن يحمي النظام المصرفي لسنوات طويلة برغم ما تعرّض له من فظائع وفضائح. ولكنه كان يعرف، بالتأكيد، أن هذا النوع من الطرق قصير مهما طال، وأن النقد قضية دولية لا محلية، والدولار يطبع في أميركا لا في شارع الحمراء.
تأجلت الاستحقاقات طويلاً، ثم تتابعت: الديون والسندات والفوائد والليرة والبنوك والجهل وانعدام الكفاءات وانعدام الضمائر وانعدام الأحاسيس وانعدام الحياء. وظل رياض سلامة مصراً على البقاء في منصبه، برغم أن فريقاً كبيراً في السلطة يريد المنصب لنفسه، ولا يزال.
الخلاصة أن رياض سلامة مسؤول. لكن الطريقة التي قررت السلطة أن تعامله بها لم تحدث في لبنان الرسمي من قبل. أجل، حدثت في لبنان الميليشيات والحروب والخنادق، لكن الدولة ظلت محافظة على «المظاهر». ونحن أول بلد يرسل فرقة عسكرية من «أمن الدولة»، وليس من «الشرطة القضائية»، «لإحضار» رجل ذي شخصية اعتبارية قبل توجيه التهمة له.
ماذا تقول الدول والأمم عن لبنان حين تسمع أن فرقة عسكرية في المنازل والشاليهات والمكاتب، تبحث عن حاكم البنك المركزي «لإحضاره» أمام التحقيق؟ دعها تقل ما تشاء. فإنهم يفعلون ما يشاءون. لا حياء، ولا ضمير، ولا مسحة أخلاقية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متصرفية لبنان متصرفية لبنان



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 22:00 2023 الثلاثاء ,09 أيار / مايو

الشرطة المغربية تضبط شخصين في مدينة أكادير

GMT 20:45 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تتحدى من يشكك فيك وتذهب بعيداً في إنجازاتك

GMT 20:49 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 05:30 2018 الإثنين ,24 كانون الأول / ديسمبر

الأسواق العالمية تفقد الأمل في مكاسب عيد الميلاد

GMT 06:13 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

داليا مصطفى تُوضِّح أنّ شخصيتها في "البيت الكبير 2" شريرة

GMT 21:03 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

المغربي الأمين يتوج بلقب الزوجي في دوري المستقبل

GMT 00:01 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

انخفاض سعر الدرهم المغربي مقابل الدولار الأميركي الأربعاء

GMT 01:38 2018 الخميس ,11 تشرين الأول / أكتوبر

توقيف أدهم النابلسي في لبنان لاتهامه بالخطف والاغتصاب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib