حروب الصحافيين رشاش ومدفع

حروب الصحافيين: رشاش ومدفع

المغرب اليوم -

حروب الصحافيين رشاش ومدفع

سمير عطاالله
سمير عطاالله

يقول ناصر الدين النشاشيبي في مقدمة كتابه «الحبر أسود... أسود» ما يأتي:أراد أن يختار دراسة تخضع لطبيعته. وعندما دخل كلية العلوم السياسية في جامعة بيروت، كان يفكر في أن يصبح سياسياً، أو دبلوماسياً، أو أي إنسان يخدم الحياة العامة في بلده. ولكنه – رغم أنفه – مشى في طريق الصحافة. لم يسعَ إليها. ولم يطلبها. ولم يدرسها. ولكنه في النهاية احترفها وعاشها. وهكذا أراد له القدر. أو هكذا أرادت له الصحافة. لعله الخيط الرفيع الذي يفصل بين السياسة والصحافة، هو الذي جره إلى الثانية لعلها قضية بلد. هي التي هيأت له القلم وقالت له: اكتب. ولكنه لم يحب يوماً أن يكتب. كانت طبيعته أن يتكلم ويترك حرفة الكتابة للآخرين. والصحافة تبحث عن الخبر. وفي أعماق نفسه كان يؤمن بحقه في أن يكون محور الخبر. لا ناشره. إن الصحافة تجري وراء الأحداث. ولكنه أراد أن يصنع الأحداث لا أن يجري وراءها.

وليس ذلك غروراً واستخفافاً، بل هي طبيعة الدم وأسرار النشأة. لعل الصحافة كانت أقوى منه، وأكثر مما يستطيع أن يعطيها. لم يكن يحب الأسفار. ولا الأسرار، ولا المخاطر، ولا الضربات، والصحافة كلها سفر وأسرار وخطر وضربات. ثم إنه كان مستعداً لأن يصادق الجميع أو يعادي الجميع من أجل مبدأ يعتقده أو موقف يتبناه. ولكن الصحافة أكسبته صداقة الآلاف وعداء الملايين من أجل أخبار نشرها وليس له علاقة بها. أو آراء حررها ولم تتعلق بصميم مبدئه أو حقيقة مواقفه. وكان لسوء حظه، ابن عائلة، يؤمن من بعيد بحق الدم الخاص في أن يتبوأ مكانه المختار تحت الشمس. والصحافة كما عرفها، وبعد أن احترفها، لم تكن إلا مشاعاً لكل من استطاع أن يحمل قلماً. كان كل صحافي، في كل صحيفة، في كل بلد، زميله. وطالما سأل نفسه في أكثر من مرة: «ما فائدة العلم. والجامعة، والعائلة، وطبيعة الذات إن كانت كلها ستنتهي بك إلى نهاية تحشرك ولو في أعين الناس – في زمرة ما يسمونه، «الجورنالجية؟».

قرأ سعيد فريحة تلك السطور المليئة غطرسة وقام إلى مكتبه. وكرر نشر ما قاله النشاشيبي عن نفسه، ثم كتب «بعد هذين السطرين اللذين أكتبهما عنه، أعتقد أنه أصبح يستحق كل ما كتبه عن نفسه».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حروب الصحافيين رشاش ومدفع حروب الصحافيين رشاش ومدفع



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها بالأحمر في ظهور جديد يعكس الثقة

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 07:24 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

هزة أرضية تضرب منطقة الحدود بين تركيا وسوريا

GMT 21:13 2020 الأحد ,21 حزيران / يونيو

«تيز ذا لو» يفوز بسباق بلمونت ستيكس

GMT 13:49 2018 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

"الرجاء" يواجه "الترجي التونسي" في السوبر الإفريقي

GMT 19:24 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

بلاغ الدفاع الجديدي بخصوص تذاكر مواجهة الرجاء

GMT 06:54 2019 الخميس ,25 إبريل / نيسان

10 نشاطات سياحية يجب عليك تجربتها في أذربيجان
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib