الجريمة والعقاب

الجريمة... والعقاب

المغرب اليوم -

الجريمة والعقاب

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

في حالة مثل اغتيال شيرين أبو عاقلة، تنصرف الناس والدول (مثل أميركا) إلى استنكار الجريمة، وإلى تقييم الحياة المهنية للضحية، وإلى استعادة سيرتها الوطنية. فالراحلة كانت ذات شهرة مهنية وشعبية معاً. وكانت الناس تتابع معها الخبر والقضية معاً. وقد كانت على مرتبة عالية في المسألتين.
فيما انصرف الإعلام الدولي، بالإجماع، إلى تعداد معالم السيرة القيمة للراحلة الفلسطينية، نشأ في عالمنا نزاع ضار خاضه - ولا يزال - ألوف المتجادلين: هل أن لشيرين أبو عاقلة الحق في الجنة أم لا. ولا أحد يعرف مِن هؤلاء أو سواهم، إن كانت الصحافية نفسها تحلم بالجنة، أو أنها عملت في سبيل ذلك، أم لا. كل ما نعرفه، أو يهمنا أن نعرفه، إن كانت مراسلة في شهرتها، ذات ثقة وخلق، إضافة على ما هي عليه من مهارة وجهد.
أما الجنة ومفاتيحها وشروطها، فمسألة لا تقرر على «تويتر» ولا بين السيد إيلون ماسك والسيدة والدته، ولا على هذا المستوى من النقص في معارف الدنيا والآخرة. ولا خصوصاً، على هذا المستوى في تصنيف علم مؤثر من إعلام القضية الفلسطينية.
كان يمكن أن تظل قضية شيرين أبو عاقلة مسألة من مسائل طق الأحناك التي يتسلى بها هواة السوشيال ميديا. لكن العالم أجمع يراقب كيف ينظر هو إلى الجريمة، وكيف نخوض نحن قضايانا في مزيج مفزع من القسوة ومنع الرحمة. ولا شك أن موقف الكثيرين في إسرائيل إزاء شيرين أبو عاقلة كانت أكثر عدالة من موقف بعض العرب من إعدامها الهمجي الواضح والمقزز، بثلاث رصاصات في الرأس.
ليست الجنة هي المسألة. فقرارها أعلى بكثير من ضحالات العاطلين عن العمل وثرثرات الجدل الفارغ. المسألة هنا هي الأرض وأهلها وقوانينها والموقف من الجريمة. وهي الموقف الكبير، وليس التافه، من حرية الإنسان وحرية الصحافة وحرية صاحب القضية.
سرب من الغربان دخل على أسراب المغردين ينعق في تقييم مسيرة وطنية ومهنية مشهودة. وفي خدمة واضحة لإسرائيل، تم تحوير وتحويل المسألة من جريمة اغتيال معلن يستنكرها حتى البيت الأبيض، إلى صراع طائفي. القضية ليست حق شيرين أبو عاقلة بالجنة، فهذا أولاً وأخيراً قرار خالق السماء والأرض. المسألة حقها في أرضها وفي محاسبة القتلة وإدانة الجريمة. وليس في معاقبة الضحية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجريمة والعقاب الجريمة والعقاب



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:31 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
المغرب اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير

GMT 10:34 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

بريطانية تُقيم دعوى ضد تلميذ زعم ممارسة الجنس معها

GMT 18:07 2018 الثلاثاء ,08 أيار / مايو

‏فضل صلاة النافلة

GMT 11:42 2017 الأربعاء ,17 أيار / مايو

مرسيدس C63 كوبيه معدلة بقوة 603 أحصنة من Chrometec

GMT 02:32 2024 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

السعودي الدهامي إلى كأس العالم لقفز الحواجز 2025
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib