وحيداً من خلفه الإعصار

وحيداً من خلفه... الإعصار

المغرب اليوم -

وحيداً من خلفه الإعصار

سمير عطاالله
سمير عطاالله

كتب مراسلنا في موسكو السبت الماضي رسالة يصف فيها كيف يعيش في عزلة مريرة وشيخوخة صعبة، الرفيق السوفياتي الأخير ميخائيل غورباتشوف، في منزل خصّصته له الدولة مدى الحياة، في إحدى ضواحي العاصمة.

في عزلته، يتذكر «غوربي» الساعات الأخيرة في الإمبراطورية السوفياتية التي كان آخر رؤسائها قبل 29 عاماً: تُرى ماذا لو أن الاتحاد السوفياتي لا يزال قائماً، والنظام الشيوعي لا يزال مستقراً؟ أي إجابة غير صحيحة. الذي نعرفه أن الشيوعية زالت في بلدانها السابقة من دون أن يطالب أحد بإحيائها. بل إنها زالت الزوال الكلي مثل الأحزاب الكبرى التي عرفتها أوروبا وعاشت في ظلها عدداً من السنين كالنازية والفاشية. والظاهرة الغريبة أنها استمرت فقط في الصين حيث تعيش جنباً إلى جنب مع ثاني أقرب اقتصاد رأسمالي في العالم.

ينظر كثيرون من الروس، ومن أهل العالم السابق، بامتعاض إلى غورباتشوف، الذي شقّ نوافذ الحرية، وبالتالي أبواب الانهيار. ومعه تغير شكل العالم الذي كان قائماً منذ بداية القرن العشرين. وحدث اختلال واضح في التوازن الدولي. عندما سقط قطب من قطبيه الأساسيين. كما تفجرت في العالم موجات آيديولوجية عنيفة حلّت محل التيار الشيوعي السائد.

لا يتوقف التاريخ كثيراً عند المصلحين الكبار ورجال السلم والذين يغيّرون الاتجاهات التاريخية من دون عنف ودماء. وغورباتشوف هو واحد من الرموز التي أحدثت تغييراً جوهرياً في حياة البشر، من دون ضحية واحدة. لذلك، لا تزال تصدر مئات الكتب كل عام عن جرائم سلفه يوسف ستالين، بينما لا يتذكره الناس إلا يوم يتذكرون سقوط جدار برلين والستار الحديدي والحدود الوهمية التي كانت قائمة في أوروبا.

يكمل ميخائيل غورباتشوف عامه التسعين في مارس (آذار) المقبل. ويبدو من رسالة الزميل رائد، أن العمر قد أثقل عليه إثقالاً شديداً. ويعيش أحفاده في الولايات المتحدة، تماماً مثل أحفاد نيكيتا خروتشوف، أول زعيم إصلاحي بعد وفاة ستالين. ولعلكم تذكرون أن سفيتلانا، ابنة ستالين، لجأت هي أيضاً إلى الولايات المتحدة في مرحلة من المراحل.

ما زال غورباتشوف يدافع عن «البريسترويكا» التي أعلنها ظاناً أنها ستؤدّي إلى انفتاحات محدودة في النظام. لكنها تجاوزته على نحو عاصف وتحوّلت إلى إعصار غيّر عالم الكرة الأرضية. ولا يزال يصرّ على أنه مؤمن بالفكر اللينيني وأمين له. لكنني أعتقد أن الإعصار الذي أشعله حوَّل كل الماضي إلى خُرافة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وحيداً من خلفه الإعصار وحيداً من خلفه الإعصار



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ المغرب اليوم

GMT 20:51 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

إدارة برشلونة تبدأ مفاوضات تقليل رواتب اللاعبين والموظفين

GMT 12:35 2020 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تويوتا لاند كروزر 2021 وحش الطرق الوعرة في ثوب جديد

GMT 01:05 2018 الجمعة ,21 أيلول / سبتمبر

تعرف علي مواصفات مولود مواليد برج الميزان

GMT 05:31 2018 الأحد ,17 حزيران / يونيو

أفضل أماكن شهر العسل في أفريقيا

GMT 05:20 2017 الأحد ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

فيصل فجر يؤكد أن كرسي الاحتياط لا يزعجه في خيتافي

GMT 00:26 2020 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

بعد فيرنر صفقة مدوية جديدة تقترب من تشيلسي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib