بقلم - سليمان جودة
لم أستغرب أن يتصدر مسلسل «إفراج» ومعه مسلسل «المداح» قائمة الأكثر مشاهدة فى الأسبوع الأول من رمضان على جوجل، ثم على وسائل التواصل الاجتماعى.
فأنا أتابع هذين العملين على قناة إم بى سى مصر منذ بدء شهر الصيام. أتابع المداح لأنى تابعت أجزاءه العديدة فى المواسم السابقة، ولم تكن القناه ستقدم مسلسلًا مثله فى عدد من المواسم، إلا إذا لمست نجاحًا له فى كل موسم. وأتابع إفراج لأنى أحب أداء عمرو سعد فيه، وتعجبنى هذه المباراة فى الأداء من جانبه مع حاتم صلاح، وعبدالعزيز مخيون، وعلاء مرسى، وتارا عماد، ودنيا ماهر، ومعهم آخرون طبعًا يضيفون إلى الأداء ما يعززه من عناصر الإثارة والتشويق.
والذين يتابعون دراما رمضان سوف يجدون أنها تميل إلى الأخذ عن قصص واقعية لا عن خيال. والقصة التى يقدمها عمرو سعد من هذا النوع، وربما كان السبب أن الكاتبين أحمد حلبة ومحمد فوزى اكتشفا أن ملامح الواقع الذى نعيشه صارت فى غنى عن الخيال!.
ولا أعرف لماذا تذكرت رواية «اللص والكلاب» لنجيب محفوظ، وأنا أتابع حركة البطل عمرو سعد على الشاشة مع بقية فريق العمل؟ والحقيقة أن تساؤلى هذا لا مبرر له، لأن اللص والكلاب كانت عن قصة واقعية أيضًا، وكان أديب نوبل قد أخذها عن حياة مجرم شهير تسابقت الصحف فى الكتابة عنه فى وقته، فلما تناوله نجيب محفوظ كتب روايته الخالدة.
وإذا كان البطل فى اللص والكلاب قد راح يواجه المجتمع على أساس أن له ثأراً معه يريد أن يأخذه، وحسابًا يريد أن يصفيه، فكذلك الأمر تقريباً فى حالة بطل «إفراج» مع اختلاف بالطبع بين قصة وقعت أحداثها هناك فى ستينات القرن العشرين، وبين قصة أخرى جرت وقائعها فى القرن الحادى والعشرين.
وإذا كان هناك درس فى وجود المسلسلين على رأس قائمة الأكثر مشاهدة، فتقديرى أن الدرس هو أن المشاهد يستطيع أن يفرز وأن يختار مما يجده معروضاً أمامه، وأن حكاية «الجمهور عايز كده» التى تقال أحياناً لتبرير تقديم أعمال دون المستوى هى عبارة لا محل لها من الإعراب. فالقناة.. أى قناة.. إذا قدمت عملًا فنيًا مخلصًا يخاطب وجدان الجمهور، فالإقبال على العمل مضمون، ومشاهدته بنسبة عالية مكفولة.
وربما لاحظ المشاهدون أن إم بى سى مصر نشرت صفحة كاملة فى الجرائد بأعمالها مع بدء رمضان، ومع كل عمل نشرت موعد عرضه فى الليل والنهار.. فكأنها تضع دليلًا فى أيدى مشاهديها على طول الشهر.. ولو أنت راجعت رؤوس الموضوعات أو العناوين فى مفردات الدليل، فسوف ترى وكأن إفراج والمداح مثالان بين أمثلة، أو نموذجان بين نماذج فنية أخرى تعرف كيف تصل إلى الجمهور.