للأسف وداعاً جو

للأسف... وداعاً جو

المغرب اليوم -

للأسف وداعاً جو

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

كان أداء دونالد ترمب سيئاً، لكن أداء جو بايدن كان مقلقاً: ما هو الأفضل لأميركا: رئيس متهوّر، خارج على السلوكيات العامة، أم رئيس ضعيف الذاكرة «مصاب بنزلة برد»، ويقود أميركا خلال مرحلة من أسوأ أزماتها السياسية والاقتصادية والعسكرية.

المؤسف أكثر من أي شيء في المناظرة أن الاثنين كانا على حق في الاتهامات التي وجهها كلٍ منهما إلى الآخر. وأن الأساس في التهم المتبادلة؛ صحة بايدن البدنية، وصحة ترمب النفسية، له علاقة بالأمن القومي، وبصحة أميركا العامة.

ليس من الضروري إطلاقاً أن من يفوز في مبارزة كلامياً هو الأفضل. الشروط للرئاسة لا تشمل الأداء المسرحي، لكن هذا هو الناخب الأميركي (والعالمي): يُؤخذ بالكاريزما أكثر من أي شيء. منذ المناظرة الأولى بين جون كيندي وريتشارد نيكسون، أسباب الفوز والخسارة واحدة: كاريزما، أو لا كاريزما.

لكن ليس في أميركا وحدها: في إيطاليا موسوليني، وفي ألمانيا هتلر، وفي كل العصور. الإنسان لا يتغير. المبارزة على الـ«سي إن إن» كانت نسخة طبق الأصل عن مصارع الأسود في روما القديمة. يُدعى جمهور هائل العدد إلى المسرح بحضور القيصر، ثم تبدأ المنازلة بين الأسد والمصارع. والناس، كعادتها، مع الأقوى، تصفق للأسد، وتهتف طالبة أن يقضي على الرجل.

هل هذه مبارزة من أجل رئاسة أميركا، أم صراع ديوك مكسيكية، ينتف فيه الديك ريش الآخر إلى أن لا يبقى ريشة واحدة في كليهما. حتى في «المصارعة الحرة» هناك أشياء ممنوعة. ليس هنا. ليس في مصارعة مرشحي الرئاسة الأميركية.

المثال الذي يعطيه الأميركيون على النقاش الديمقراطي يفتقر إلى عنصر أساسي هو المستوى. أي المقياس الأخلاقي. فما هو الفرق بين لغة بايدن وترمب، وبين لغة الوسائل الاجتماعية القائمة في بعضها على السوقية، ورخص العبارة، والرخص في التشهير؟ لم يبق سوى الشتائم الصريحة، بعدما أشار بايدن إلى علاقة ترمب بإحدى المومسات. ماذا لو أنه ترفّع عن ذلك؟ ماذا لو أنه حرص على الظهور تماماً بعكس صورة ترمب، وظل في قضايا العالم الكبرى، وأثبت أن المسؤولية أهم من المنصب. ثم ما الفارق بينه وبين بوتين؟ واحد يفوز إلى الأبد، وواحد يترشح إلى الأبد. لماذا لا يكتفي من اللقب التاريخي بمرة واحدة. هل كان من الضروري أن يخرج من غرفته وهو يعاني من «نزلة برد»؟

للأسف. وداعاً جو.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

للأسف وداعاً جو للأسف وداعاً جو



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:51 2018 الإثنين ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزارة الرياضة تعلن إشهار اتحاد الطائرة الباراليمبي كمستقل

GMT 10:39 2023 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

أبراج تقرأ لغة الجسد بشكلٍ استثنائي بينها العقرب والسرطان

GMT 17:04 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة

GMT 01:40 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

أماكن سياحية تمكنك من الاستمتاع بأجواء صيفية في الشتاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib