الشامتون بالديمقراطية

الشامتون بالديمقراطية

المغرب اليوم -

الشامتون بالديمقراطية

سمير عطاالله
سمير عطاالله

لا يستطيع المرء أن يشيح بنظره عن تطورات أميركا. كل لحظة أمر جديد وخوف آخر. ولم تتردد رئيسة مجلس النواب في إعلان خوفها من كبسة زر نووي. فأميركا تزداد كل يوم ذهولاً ورعباً مما حدث. وكلما تكلم أحد الاقتحاميين عمّا فعل وماذا كانت نواياه، تأكد للأميركيين أنهم كانوا على حافة حريق كبير. أحد هؤلاء دخل الكونغرس وهو يحمل علم الحرب الأهلية. المئات جاءوا في الشاحنات من مزارعهم تلبية لنداء ترمب «كونوا هناك في 6 يناير (كانون الثاني). وكونوا جموحين».سوف تتأمل أميركا وتدرس إلى زمن طويل الدور الذي لعبه «تويتر» و«فيسبوك» و«إنستغرام» وسائر وسائل التواصل الاجتماعي في العصيان المدني الذي وقع الأربعاء. كان مثل هذا قد حدث من قبل في «يناير مصر 2011». لكن هنا رئيس الدولة نفسه هو الذي يستخدم الوسيلة السريعة للتحريض والدعوة إلى التظاهر. وعندما أغلق «تويتر» حساب أشهر مستخدميه، كان ما حدث قد حدث.

كان ترمب أول رئيس يلغي أصول العمل الرئاسي مكتفياً بتغريدات شخصية في إطلاق مواقفه. وقلّده في ذلك رؤساء كثيرون حول العالم. وتحولت القضايا السياسية إلى نبذات لا تشرح ولا تبرر. لكن الخطر الأكبر الذي هدد سياسات العالم هو امتلاء وسائل التواصل بالكذب والتحريف ودعاوى الحقد والكراهية، إضافة إلى التشهير والافتراء والكذب.تكتشف أميركا الآن في فزع أن هذه الأدوات السحرية التي اخترعتها، سيف له حد آخر. ومن المثير أنه بعد إغلاق حساب ترمب على «تويتر»، أعلن أنه يسعى إلى إنشاء مِنصّة أخرى. أي إن هذا سلاحه الأول والأخير. ليست الصحف. ليست القنوات التلفزيونية الكبرى؛ بل هذه المنصّة التي استطاع أن يخوض من خلالها معارك الرئاسة ومعركته الأخيرة للبقاء في البيت الأبيض.

المضحك هو الشماتة التي تعرضت لها الديمقراطية الأميركية من دول الديكتاتوريات الموصوفة. من روسيا، التي أعطى رئيسها نفسه حق التمديد حتى عام 2036. من إيران حيث يُحكَم على الناشطين السياسيين بالإعدام. من أفريقيا حيث يمدد للرؤساء إلى مدى الحياة وما بعدها.الحقيقة في نهاية المطاف هي أن رئيساً أميركياً قام باعتداء خطير على الديمقراطية في بلاده، وليس النظام ولا البرلمان ولا حتى العسكر. بالعكس. لقد تصرف حلفاؤه وخصومه وحتى نائبه، على أنهم حماة للدستور. وهكذا تصرفت الصحافة منذ البداية؛ بل منذ رشح ترمب نفسه في المرة الأولى؛ إذ أعلنت جميع صحف البلاد، بلا استثناء، معارضتها له.البعض وصف النظام الانتخابي الأميركي بأنه قديم ومعقد، وهذا صحيح. لكن مشكلته المغالاة في الديمقراطية، وليس العكس. وما حدث في واشنطن تجربة يتعلم منها الديمقراطيون، أما ديمقراطية الديكتاتوريين، فسواء بسواء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشامتون بالديمقراطية الشامتون بالديمقراطية



GMT 23:28 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:27 2026 الأحد ,19 تموز / يوليو

فتّش عن المرأتين

GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:04 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

محمود التركي مسك ختام حفلات مهرجان "أم الإمارات" في أبوظبي

GMT 12:48 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 26-9-2020

GMT 08:30 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتقال قاصر اعتدت على تلميذة بشفرة حلاقة في الدار البيضاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib