لا غضب لا كبرياء

لا غضب لا كبرياء

المغرب اليوم -

لا غضب لا كبرياء

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

رغم مرور ثلاثين عاماً (1996) على غيابه، لا تزال مصر تتذكره عملاقاً من عمالقة الصحافة وفرسان التنوير. في القامة، كان «قُليّلاً»، كما يقول المصريون في تورياتهم. لكنه إذ يحضر مجلساً أو جمعاً، يعطي المقاييس والأحجام من فيض الحضور. مع أحمد بهاء الدين خرجت الصحافة من المقال إلى الدرس. ومن القومية الجارفة إلى الوطنية الرؤوفة، ومن الحرفة إلى الرؤية.

يُذكر دائماً مع محمد حسنين هيكل؛ لأنهما كانا في جيل واحد وزمن واحد وكلاهما ترأس «الأهرام» وكلاهما تحول معهداً دائماً، أو أكاديمية دائمة. لكن هيكل كان قاسياً على ضحاياه، وبهاء كان رحيماً على خصومه. عارض بهاء جمال عبد الناصر وتوقف عن الكتابة في زمن السادات. ولم يجرح أحداً. وعندما قاطع السادات ذهب إلى الكويت يعمل رئيساً لتحرير «العربي». يوم اغتيال السادات في 6 أكتوبر (تشرين الأول) اتصلت به أساله أين مصر من الحدث؟ فأجابت على الهاتف زوجته المسيّسة مثل قرينات الكبار، وقالت: «أهي الدنيا اتقلبت، ربنا يستر».

كانت رئاسة تحرير «العربي» نوعاً من الحماية المادية التي قدمها الشيخ صباح الأحمد لبهاء بعد تركه «الأهرام». وكان له في البلد أصدقاء كثيرون، أقربهم المفكر الفلسطيني عبد المحسن القطان. ولعب الاثنان دوراً بالغ الأهمية في «تبريد الرؤوس الحامية» بين السياسيين الفلسطينيين. استمر دور القطان خصوصاً بعد احتلال العراق للكويت.

كان بهاء عربياً، ليس بالمعنى القومي، بل بالمعنى الإنساني أولاً. وكانت رؤيته للعروبة مدثرة بألف حلم ومن دون خطاب واحد... وكان يعتقد أن صناعة الخصوم مهمة بالية ولا تقل ضرراً عن مواقف الأعداء. وكان هانئاً متواضعاً، لا غضب ولا كبرياء. وكان يقدّم العلم والمعرفة على العبارة. ولا يزال حاضراً في كتابات مقلديه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا غضب لا كبرياء لا غضب لا كبرياء



GMT 12:07 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

دفاعاً عن البند الـ13 في اتّفاقيّة واشنطن

GMT 12:05 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

لنتخلص من “شو طالع في إيدو”

GMT 12:01 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

الزلزال أكثر رأفة

GMT 11:59 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

هرمز... الكلام «على إيه»؟

GMT 11:57 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

الرئيس ومفتاح المضيق وكأس الإقليم

GMT 11:54 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

العفريتة... شهادة ميلاد العالم

GMT 11:52 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

مشاغبات صلاح عيسى

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib