إليوت بوذياً

إليوت بوذياً...؟

المغرب اليوم -

إليوت بوذياً

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

طغت على الشعر الإنجليزي في القرن الماضي، وربما على الشعر الحديث برمَّته، قصيدتان لشاعر واحد، تي. إس. إليوت: «أربعاء الرماد» و«الأرض اليباب» كما ترجمها بدر شاكر السيَّاب، أو «الأرض الجرداء» و«الأرض العراء» و«الأرض الخراب» كما ترجمها آخرون. وأنا أميل إلى الأرض «الهباء» على أنها أكثر ما أراده.

في القصيدتين، يقوم إليوت برحلة في أعماق النفس. كتب الأولى (الرماد) يوم تحول من الكثلكة إلى الإنجيلية، متأثراً بملحمة دانتي «الكوميديا المقدسة»، وكتب الثانية مشططاً بالروح في الأزمنة. لكن كبار النقاد يرون أن التأثير الكبير في عمل الشاعر الإنجيلي كان... بوذا. كل شيء عابر عند إليوت، وإلى زوال، برغم كل ما حققه الإنسان.

ومعروف أن الحياة عابرة ومليئة بالمعاناة تشكل جوهر الفكر البوذي، وهي الفكرة التي تعلَّمها إليوت بلا شك من دراساته العليا في جامعة هارفارد.

وقد درس العديد من العلماء تأثير الفلسفة الشرقية، وخاصة الفكر البوذي، على أعمال إليوت. وهي فكرة تنظر إلى العالم باعتباره عابراً، تتغلب عليه الرغبات الشهوانية، ومقيَّداً إلى الأبد بدورة من الحياة، والموت، والبعث. ومن هذا المنظور، يمكننا أن نرى فهم إليوت للنصوص البوذية الأصلية التي شكَّلت جزءاً كبيراً من كتاباته عن الأرض الخراب.

كرَّس إليوت ما يقرب من ثلث برنامج الدراسات العليا الذي تلقاه لدراسة الفلسفة وعلم اللغة الآسيويين. ودرس اللغة السنسكريتية والبالية تحت إشراف سي. آر. لانمان، المتخصص البارز في اللغة السنسكريتية في ذلك العصر. وفي سنته الثالثة، التحق إليوت بدورة تدريبية بعنوان: «مدارس الفكر الديني والفلسفي في اليابان» مع الأستاذ ماساهارو أنيساكي، وهي الدورة التي كان لها تأثير عميق عليه.

تأثر شعراء وأدباء عرب كثيرون بأعمال إليوت، إلى جانب داعيته ومترجمه، السيَّاب. بينهم صلاح عبد الصبور، وأدونيس، ويوسف الخال. لكن «البُعد البوذي» لم يظهر في أيٍّ من أعمالهم. وكان واضحاً أن إليوت كان الينبوع الذي نهلت منه حركة مجلة «شعر» بجميع أعلامها، وكذلك «معلمه» الشاعر الأميركي عزرا باوند.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إليوت بوذياً إليوت بوذياً



GMT 17:23 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

إصرار أميركي على إخراج إيران من العراق…

GMT 17:19 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

إيران والمكابرة… على طريقة صدّام

GMT 15:36 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

المتاجرون بأوجاع الفقراء

GMT 15:35 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تجديد الحياة السياسية..

GMT 12:21 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

أوروبّا وحديث ما بعد ميونيخ

GMT 12:19 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

قائمة أعمال الوزارة

GMT 12:13 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

حرب عناوين ومواعيد

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان
المغرب اليوم - تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 19:09 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

انقطاع القهوة في نهار رمضان يثير توتر البعض
المغرب اليوم - انقطاع القهوة في نهار رمضان يثير توتر البعض

GMT 10:30 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

"ميتا" تنهي استقلال "ماسنجر" على الويب في نيسان
المغرب اليوم -

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:38 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

تركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 14:17 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

النجم العالمي زين مالك يعود للاستوديو في نيويورك

GMT 05:39 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

نورالدين بوطيب يعلن انخفاض معدل الجرائم التي تمس الأمن

GMT 08:23 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

علي حسين يطرح أغنية جديدة بعنوان "يا الزينة"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib