سوى الروم

... سوى الروم

المغرب اليوم -

 سوى الروم

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

وقد وقع ذلك، جنابك، حوالي الثالثة فجراً. والفجر هنا إشارة إلى الوقت لا إلى علاماته أو معالمه. فما كان ضياء ولا شروق في الانتظار، وإنما سُحُب سوداء ملبدة بحمولاتها من المياه. ترمي الماء، ثم تعبئ، ثم تفرغ. تصخب وتضج وتغضب وتحلك وتنفلت ولا ترف ولا تكف، بل تندفع سريعة أينما حملها جنونها. ثم الريح تعوي وتشتد وتحني الأشجار من أعناقها عنوة، وفجأة يخترق العتم بريق كهربائي قادم من مغاور الرعب، ثم يكون رعد هائل ودوي عظيم.
ماذا حدث للأرض؟ وماذا حل بالسماء؟ وإذ تنقبض الدنيا على نفسها ويختل توازنها، تنغلق وترسل صوتاً مرعباً وتنهار المباني وترتج الناس في أسرتها وتقوم مذعورة مولية الأدبار إلى الفلاة خوف تداعي الجدران وسقوط السقوف. ولقد خطر لي، جنابك، اللحاق بالخائفين، ولكن إلى أين؟ الأمطار أطنان في السماء، وعلى الأرض بحار. والبرد سكاكين، والظلام عماء كاسح يشل كل شيء. خير لك البقاء مكانك حيث لست مشرداً أو لاجئاً أو نازحاً أو أياً من مسميات الذل البشري، حيث تنمق الجريمة بألفاظ قانونية وبنود شرعية.
في هذه المحنة التي لا وصف لها، ليس لك سوى شاعر العصور: «وسوى الروم خلف ظهرك رومٌ». مأزق مسدود في كل اتجاه. وبعد طلوع الصباح وظهور شيء من الحركة في الخارج، تبدأ الأنباء بالتسرب. احمد ربك، لأنك حيث أنت. على بعد منك الناس تموت بالآلاف، والمباني تنهار بالمئات، والمنازل أكفان العائلات والأطفال. والدنيا عجز والقوة هوام. العتاة والقساة والمتجبرون، هوام حول ضوء شحيح، يطلبون النجاة. يطلبون ما يرفضون إعطاءه، الرحمة والرأفة والعفو.
راحت الأنباء تتتالى من تركيا وسوريا. ألف ثم ألفان ثم ثلاثة، ثم توقف العد. لكن الزلازل لم تتوقف. ظلت تدك تركيا، وترتد في سوريا، ويشعر بها في مصر والأردن. الهائجة بعد الجائحة. جرثومة صغيرة لا ترى وزلزال هائل لا تقوى على رؤيته.
في ذلك الصباح، جنابك، تعلن تركيا أن عدد سكانها بلغ ارتفاعاً جديداً: 85 مليون نسمة. هل من الضروري إعلان ذلك الآن؟ عدم المؤاخذة. البيان كان معداً ومنتهياً في السجل. ولا بد من إذاعته.
بين عدد الولادات وعدد الوفيات يضيع العدد الأكبر والأهم: ألوف المشردين والمعذبين والبؤساء، الذين لا سقف ولا بساط وقنديل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 سوى الروم  سوى الروم



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 17:54 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 18:37 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ابتعد عن النقاش والجدال لتخطي الأمور وتجنب الأخطار

GMT 16:43 2022 السبت ,25 حزيران / يونيو

إطلاق علامة "شيري" للسيارات في المغرب

GMT 08:13 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:56 2020 السبت ,25 تموز / يوليو

15 طقم ذهب ناعم: اختاري منها ما يناسب ذوقكِ

GMT 12:17 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

أحمد حليم يطرح كليب جديد بعنوان "6 بوسات" علي اليوتيوب

GMT 08:54 2022 الجمعة ,04 شباط / فبراير

منتخب مصر يتلقى خبرا سارا من الـ"كاف"

GMT 04:31 2021 الثلاثاء ,30 آذار/ مارس

"السيتي" يعلن رحيل أغويرو

GMT 03:35 2020 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

هنا الزاهد" تسأل زوجها عن أكثر ما يعجبه فيها

GMT 19:00 2020 الخميس ,23 تموز / يوليو

تمتعي بالزراعة في أي مكان في منزلك
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib