بلد اللئلئة

بلد اللئلئة

المغرب اليوم -

بلد اللئلئة

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

منذ أوائل القرن الماضي تتردد في لبنان أخبار عن اكتشافات نفطية. وحدد المتفائلون المنطقة المليئة زيتاً، على أنها في بلدتي سحمر ويحمر في البقاع الغربي. وظل الحديث دائراً حول الثروة الدفينة إلى أن تحول الأمر إلى نكتة نسيها الناس. وبعد ذلك صارت حكاية الزيت تتكرر في كل فترة ثم تُنسى وتُطوى. وذات مرة التقيت في لندن العالم الجيولوجي مايكل حلبوتي، مستشار الرئيس ريغان للطاقة، وسألته عن نكتة النفط في لبنان، فكان جوابه أن الأمر جديٌّ جداً والنفط أكيد. وذات مرة تولى الأستاذ غسان تويني وزارة النفط، وسألته مازحاً عن نكتة سحمر ويحمر، فقال لي، ليست هناك من نكتة على الإطلاق، لكن هناك من يحول دون العثور على النفط. ولم يسم!
مع بداية عهد الرئيس ميشال عون، بدأ الحديث مجدداً، «هذه» المرة عن النفط والغاز معاً. ولكن في المياه المشتركة مع إسرائيل. ونشر الوزير جبران باسيل صوراً لنفسه فوق بساط يشبه بساط الريح كتب تحته: جبنالكم النفط! وربما كان هو أيضاً من أقنع رئيس الجمهورية بأن يركب قارباً مختصاً ويقوم برحلة بحرية مدشناً عصر النفط في الديار. لكن بعد أيام سحب القارب، وانسحبت الشركة، ولم يظهر عصر النفط.
بدل ذلك ظهر وسيط أميركي يحاول الوصول إلى اتفاق بين لبنان وإسرائيل حول خطوط البحث، وخط الطول، وخط العرض، فوق الماء وتحت الماء وبحق السماء. وبعدما كان النزاع مع إسرائيل أصبح بين اللبنانيين، وخرج الوزير باسيل بنظرية علمية متفرعة من اكتشافات نيوتن، خلاصتها أن المتر تحت البحر ليس المتر نفسه فوقه. أما اللبنانيون فتوقفوا عن المطالبة بالنفط الذي «جابه لهم» باسيل، وحصروا مطالبهم منه ومن الدولة بـ«ساعتين كهرباء» في اليوم. وما يكفي من المياه للشرب والاستحمام، و«تفويلة» بنزين في الشهر من أجل نقل الأطفال إلى المدارس.
توقفت عن متابعة أخبار الثروة البترولية والغازية عندما لم أعد أفهم شيئاً مما يقال، لا عن الخط 23 أو 29، ولا عن موقف الدولة اللبنانية منهما، ولا من موقف الرئاسة من قيادة الجيش، ولا من احتمالات الحرب. ويبدو أن الموفد الأميركي شعر هو أيضاً باليأس، فطلب من المسؤولين اللبنانيين أجوبة خطية حول قياسات ما فوق البحر وبوصات ما تحته وبوصلات العقل والمعقول.
لدى اللبنانيين قدرة خارقة على الاختلاف، وعجز مرضي عن الاتفاق على أي شيء، ومبدئياً لا نفط اليوم ولا مياه ولا كهرباء، ولا حكومة، ولا حول ولا قوة إلا بالله...

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بلد اللئلئة بلد اللئلئة



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 18:39 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 07:11 2025 الجمعة ,17 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 17 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 17:27 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 06:47 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

أحمد سعد يرفض الظهور في "مساء dmc" بسبب 250 ألف جنيه

GMT 00:15 2020 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

"الجفاف" يستنزف خزانات المياه ويعصف بالمزارعين في المغرب

GMT 09:08 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

الوداد يعير المترجي لشباب المحمدية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib