لم تتصل هذا العام

لم تتصل هذا العام

المغرب اليوم -

لم تتصل هذا العام

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

ترك العملاق مصطفى أمين، مدرسة في الصحافة تعلم منها كثيرون، في طليعتهم كبارٌ مثل محمد حسين هيكل. وترك مدرسة أخرى ليس من السهل تقليدها، هي مؤسسة البِر التي تحمل اسمه. لم أحاول أن أقلد الرجل في الحالتين. خصوصاً أن الثانية تتطلب صداقات كثيرة يقدر أصحابها على إبقاء المؤسسة حية وفاعلة. غير أنني حاولت القيام بما أستطيع.
وكنت في الماضي كلما قرأت عن حالة عوز وقع فيها فنان أو أديب حط به الدهر، أتصل بالرئيس إميل لحود، الذي لم يتردد مرة في المساعدة. بل إنه قال لي ذات يوم، عندما تكون مسألة عاجلة من هذا النوع، اطلبني مباشرة ولا تطلب المكتب بعد الآن. استمرت الحالة هذه مع الرئيس ميشال سليمان. واتكلت أيضاً على صداقات كثيرة، أخصها الصداقة مع الطبيب الدكتور فيليب سالم. وعندما يحين موعد رأس السنة أقدم له لائحة صغيرة، جُلها من الفنانات الفقيرات اللواتي زادهن الظلم السياسي، فقراً. وكانت سيدة من بينهن تنتظر حلول هذا التاريخ لكي تتصل بي، متأسية وحزينة، تمنعها نفسها من الطلب لكنني أدرك أن الوقت قد حان للاتصال بالدكتور سالم في ولاية تكساس.
قبل ثلاث سنوات قرأت في الصحف أن نجمة كبيرة من نجمات المسرح اللبناني، قد فارقت الحياة. وبالتالي رفع اسمها من لائحة الدكتور سالم.
وظلت هناك سيدة أخرى من ذوات الأسماء اللامعة التي ارتمى عليها الظلام، ومحا أعتابها النسيان، على لائحة الدكتور سالم. لا هو يعرفها ولا أنا أعرف عنها أكثر من أن سنوات الألق الجميل تحولت كلها إلى قلق بغيض. لكن كل عام في مثل هذا الوقت كنت أنتظر هاتفها، وكان الدكتور سالم ينتظر هاتفي. ومن ثم يبعث بمبلغ من المال إلى مندوبه في بيروت لكي يحمله إلى نجمة الأمس.
الوضع الشديد السوء الذي ضرب لبنان في السنوات الأخيرة أدى في المقابل إلى حدوث بعض المعجزات. لعل أبرزها أن الرئيس نجيب ميقاتي، المعروف عنه العداء المطلق لحاتم الطائي وعاداته الرديئة، قد اضطر إلى التغيُر. ليس إلى درجة الانتساب إلى الطائيين، ولكن إلى ما يمكن اعتباره حدثاً مهماً في حياة لبنان وحياة بعض فقرائه. فقد مرت سيدة لبنانية بضائقة شديدة في باريس كانت تدفعها إلى التشرد على الأرصفة. ولم أجد بُداً من الاتصال بالرئيس ميقاتي طالباً لها النجدة. فما كان منه إلا أن أوعز إلى مكتبه في باريس بأن يرسل إليّ مبلغاً لم أكن أتوقعه على الإطلاق. لكنني كما أفعل في كل هذه الحالات رفضت أن تمر المساعدة عن طريقي، وأن تذهب مباشرة إلى صاحبتها. أرجو ألا أكون قد فتحت على الرئيس باباً كان مغلقاً.
وفي المناسبة أريد أن أكرر الامتنان، كما في كل عام إلى الدكتور سالم، مع أن سيدة «رأس السنة» لم تتصل هذا العام. والأرجح ليس أنها استغنت عن المساعدة، وإنما الله قد خلصها من عذابها الشخصي ومن عذاب لبنان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لم تتصل هذا العام لم تتصل هذا العام



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 04:59 2025 الأربعاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الأربعاء 08 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 20:49 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تنتظرك أحداث مهمة وسعيدة

GMT 01:33 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

منحوتات قديمة تكشف عن مذنّب ضرب الأرض فبل آلاف الأعوام

GMT 02:10 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

مروان خوري يخوض سباق الدراما الرمضانية من بوابة "التترات"

GMT 00:45 2018 الأربعاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الدكتو بدران يكشف أسرار معتقدات خاطئة عن نزلات البرد

GMT 19:42 2018 السبت ,13 تشرين الأول / أكتوبر

رينو تزود Zoe الكهربائية بمحرك قوي تعرف علي مواصفاتها

GMT 06:03 2013 الأربعاء ,04 أيلول / سبتمبر

450 ألف مسيحي سوري هجروا بيوتهم منذ اندلاع الأزمة

GMT 01:30 2017 الأربعاء ,26 إبريل / نيسان

محمد أولحاج يؤكد أن الرجاء لم يستحق الهزيمة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib