الجزء 33 يوم هرب جبار روسيا الخوف من النساء

الجزء 3-3 يوم هرب جبار روسيا الخوف من النساء

المغرب اليوم -

الجزء 33 يوم هرب جبار روسيا الخوف من النساء

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

كيف كان تولستوي عشية زواجه من صوفيا بيرس في سبتمبر (أيلول) 1862؟
كان يعتبر نفسه مريضاً. يخاف الموت خوفاً مرعباً. يخاف العلاقات مع النساء، مع سيطرة الرغبة الجامحة عليه. وهو لم يتمكن من أن يصبح إقطاعياً رائعاً. كان رجلاً عاطفياً ورجل «مشروع».
هل أحب تولستوي النساء عموماً؟ إنه سؤال معقد للغاية. معروفة «فوبيا النساء» عند تولستوي المتقدم في السن، التي كان يسخرون منها في أسرته، كأن تزعج صوفيا أندرييفنا كثيراً. كان تولستوي يصرح أن الحقيقة عن المرأة لن يقولها إلا على حافة القبر: سيقفز من التابوت ويقول الحقيقة، ثم يعود ثانية ويغلق الغطاء. منذ شبابه وحتى آخر أيامه كان شعوره نحو النساء مزيجاً من الخوف، والاهتمام الحارق، والأفكار الثقيلة حول الطبيعة الشيطانية للحب. كتب في يومياته: «... لم أكن يوماً مغرماً بالنساء».
يبدو لنا أن قصة حب ليف نيقولايفتش وصوفيا بيرس انتقلت ببساطة طبيعية إلى روايته «آنا كارنينا» من دون أي تحرير عملياً.
أرستقراطية تولستوي ليست للتفاخر والعرض، بل أرستقراطية منزل مأثور. كتبت ابنته: «كان أبي، بولادته، وتربيته، وأخلاقه، وعاداته، أرستقراطياً حقيقياً. كان نبيلاً وبقي نبيلاً حتى آخر أيامه».
كان تولستوي وزوجته يدونان يومياتهما ويسمحان لبعضهما بعضاً بقراءة يوميات الآخر. عائلة بلا أسرار!
هي: «إنه مقرف مع شعبه، بالنسبة لي»؛ «أنا مهجورة... أنا قطعة أثاث».
هو: «لا يمكن العمل»؛ «أشعر بالأسف على حياتي وحتى على حياتها».
هذه اليوميات أصبحت أحد أهم أسباب النزاع العائلي، الذي انتهى بكارثة سنة 1910.
رغم حبه لابنه أندريه، كانت لدى تولستوي جميع المبررات، كي لا يحبه فقط، بل ليكرهه أيضاً. أندريه هو من وصف أباه العظيم بـ«العجوز المجنون». ومن بين جميع أبنائه، كان بصراحة، أكثر شبهاً بأمه. ووقف بصورة مكشوفة إلى جانبها.
كان رحيل تولستوي من شاموردينو في الصباح الباكر من 31 أكتوبر (تشرين الأول) يكرر بشكل عجيب ودقيق هروبه. أدرك تولستوي المريض جداً، الفاقد لجميع طاقات جسده، أنه من الممكن الهروب من زوجته، أما الهروب من شهرته العالمية فأمر مستحيل. العالم كله يتابع كل خطوة من خطواته. وأن الصحافيين سيصلون إليه أينما حل.
في أواخر أيام حياته قدَّر الناشرون الأجانب قيمة الملكية الأدبية لتولستوي بعشرة ملايين روبل ذهبي. إن تخلي تولستوي عن الحقوق الأدبية كان خسارة ليس للحقوق المادية فحسب، بل للحقوق المعنوية لزوجته. فهي اعتبرت ذلك بمنزلة إهانة شخصية لها. رغم تخليها عن حصة الأسد من ممتلكات زوجها لمصلحة أبنائها ببساطة. لكنها في مسألة الحقوق الأدبية أبدت عناداً، تحول إلى تمرد على إرادة تولستوي.
قال صديقه وسكرتيره الأقرب، تشرشكوف، إن معلمه فقد كل قواه في الأيام الأخيرة، إلَّا ذاكرته، وظل يخشى شيئاً واحداً: أن تعثر صوفيا على مكانه. وفي اليوم السادس فقدت روسيا عملاقها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجزء 33 يوم هرب جبار روسيا الخوف من النساء الجزء 33 يوم هرب جبار روسيا الخوف من النساء



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:48 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي
المغرب اليوم - دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 06:19 2025 الثلاثاء ,26 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 26 أغسطس /آب 2025

GMT 10:14 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على فوائد بذور الكتان للشعر وللعناية به

GMT 11:11 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

اطلاق مشروع "مدينة جميرا ليفينغ" السكني في دبي

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:36 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

وزير الرياضة يؤشر على عودة الدوري المغربي

GMT 07:37 2020 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

شركة فرنسية تعلن عن أول دواء لعلاج كورونا

GMT 19:37 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

5 نصائح شائعة خاطئة بين السائقين تضر بالسيارة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib