مصر والسعودية وترميم الخطوط الحمر
كاس تحدد نهاية نوفمبر موعدًا متوقعًا للحكم النهائي في النزاع القانوني بين المغرب والسنغال بشأن نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 نهب وتخريب متجري ناديا مرسيليا وليل الرسميين خلال اضطرابات فرنسا وسط اعتقالات واسعة وحظر للتجمعات في مرسيليا الإمارات تدين اعتداء مستوطنين إسرائيليين على وفد دبلوماسي أوروبي بالضفة الغربية وتطالب بتحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين الاحتلال الإسرائيلي يفجر محيط القنطرة ويقصف بلدات جنوب لبنان وسط تحليق مكثف للمسيّرات فوق بيروت إيطاليا تعتزم نشر 500 عسكري في ميلانو لتعزيز الأمن بعد أعمال الشغب والاحتجاجات ضد حكومة جورجيا ميلوني استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين في قصف للاحتلال الإسرائيلي على شارع الجلاء بمدينة غزة الحوثيون يعلنون استهداف منشأة لأرامكو ومطاري الملك خالد وأبها وأهداف عسكرية داخل السعودية دون تأكيد رسمي سعودي الكونغو ترصد إيبولا في مقاطعة ثامنة وكينيا تسجل 4 إصابات جديدة الحرس الثوري الإيراني يعلن اندلاع حريق بناقلة في هرمز جراء لغم بحري ارتفاع حصيلة شهداء غزة إلى 74 ألفا و489 والإصابات إلى 175 ألفا و539 منذ بدء العدوان
أخر الأخبار

مصر والسعودية وترميم الخطوط الحمر

المغرب اليوم -

مصر والسعودية وترميم الخطوط الحمر

غسان شربل
بقلم : غسان شربل

يشكّلُ الموقفُ الذي أعلنَه الرئيس عبد الفتاح السيسي من الاعتداءات الحوثية على السّعودية تطوراً لافتاً في الأزمة الحالية التي تتخطَّى حدودَ اليمن لتشكّلَ أزمةً على مستوى إقليم يعيشُ منذ عقودٍ على جمر مسلسلِ الانقلابات الإيرانية. ولا غرابةَ في هذا الموقفِ؛ فمصرُ دولةٌ عربيةٌ كبيرة لا تستطيعُ الاستقالةَ من دورها في الدفاعِ عن الأمن القومي وعن مصالِحها المباشرة. ولا مبالغةَ في القول إنَّ مصرَ والسعودية هما العمودُ الفقري لأيّ موقفٍ عربيّ صارمٍ يرمي إلى المحافظةِ على حقوقِ الضلع العربي في الإقليم.

تعاملت مصرُ مع الاندفاعةِ الإيرانية في المنطقة بكثيرٍ من الحكمة والصبر. راهنت على الدبلوماسيةِ وعاملِ الوقت آملةً في أن توقفَ طهرانُ محاولاتِها المتكررةَ لتطويق مراكز القرار العربي، وإحداثِ تغييراتٍ في موازين القوى داخلَ عددٍ من الخرائط وعلى مستوى المنطقةِ برمَّتها.

ذهبتُ قبلَ سنوات إلى الرئيس السيسي وسألتُه عن مصرَ واقتصادِها وأوضاع الإقليم وأمنه. قالَ: «القوى التي تستهدف مصرَ تستهدف المنطقةَ أيضاً. إنَّها قوى الشَّر التي تتشكَّل من تنظيماتٍ متطرفة أو دولٍ إقليمية تسعى إلى زعزعةِ الاستقرار وقلب المعادلات. قرارُنا حاسمٌ بالتصدي لهذه الاعتداءاتِ والمحاولات، وإرادتُنا صلبة. علينا بوصفنا دولاً عربية أن نتكاتفَ دفاعاً عن أمننا القوميّ واستقرارِنا ضد محاولاتِ تقسيم بلادِنا أو إغراقها في الفوضى واستنزافِ اقتصادها وفرص تقدمها. أثق تماماً بأنَّنا ومع أشقائنا في دول الخليج ودولٍ عربية أخرى نستطيع إذا وحّدنا جهودَنا أن نتصدَّى لمن يستهدف بلدانَنا ومنطقتَنا ودورنا».

شدَّد السيسي في حديثه على أنَّ العلاقةَ مع السعودية «عميقةٌ واستراتيجيةٌ وهي لمصلحة البلدين والأمن القومي العربي». وأضافَ: «بأمانةٍ أقول إنَّ أشقاءنا في السعودية يديرون الأمورَ بحكمةٍ وحزم، ولهذا أقول لهم نحن دائماً معاً». وكانَ السيسي حاسماً في القول إنَّ «استقرارَ المملكة استقرارٌ لمصر والعكس صحيح».

كانَ لافتاً في الحديث الذي نشرته «الشرق الأوسط»، أنَّ الرئيسَ المصري حرص على عدم ذكر إيرانَ بالاسم رغم أنَّه كانَ يعنيها في إشارته إلى قوى الشَّر التي تحاول زعزعةَ الاستقرار وقلب المعادلات. وبدا واضحاً أنَّ السيسي أرادَ إبقاء نافذةِ الحوار مفتوحةً لإعطاء الدبلوماسية أوسعَ الفرص في عقلنة السلوك الإيراني بالإقليم، رغم استمرار طهرانَ في انتهاك «الخطوط الحمر» على الأرض العربية.

تعاملتِ السعودية أيضاً بصبرٍ طويل مع الاختراقاتِ الإيرانية في الإقليم. حاولت دائماً إبقاءَ نافذة الدبلوماسية مفتوحةً وذلك قبل اتّفاق بكينَ وبعدَه. لكنَّ السعوديةَ تمسَّكت بثوابتِ سياستها؛ وهي احترام «الخطوط الحمر» التي يفرضها القانونُ الدوليُّ في التعامل بين الدول، وكذلك «الخطوط الحمر» التي يرسمها مبدأ حسنِ الجوار لمن يلتزمُه قولاً وفعلاً. وفي هذا السياق التقت بشكلٍ عام التوجهاتُ المصريةُ والسعوديةُ في دعم الشّرعيات؛ الشرعية الفلسطينية والشرعية اللبنانية والشرعية اليمنية وتشجيع الشرعية العراقية على استعادة مؤسسات الدولة في الداخل واستعادة دور العراق في العائلة العربية.

في المنعطفات الكبرى التي شهدتها العقودُ الأخيرة المضطربة تلاقت الإرادةُ المصرية مع الإرادة السعودية. حصل اللقاءُ حين غزت قوات صدام حسين الكويت، وحين نزلت مصرُ إلى الشارع، بعدما أثارَ حكمُ «الإخوان» مخاوفَها على هويتها واستقرارها ودورها. تصرَّفت السعودية وقتَها انطلاقاً من قناعتها بترابط أمنِها واستقرارها مع استقرار مصر وأمنِها. وتصرَّفت مصرُ انطلاقاً من قناعتها بأنَّ زعزعة استقرار السعودية تلحق ضرراً كارثياً بمصرَ والخليج والعالمين العربي والإسلامي، فضلاً عن الاقتصاد العالمي.

من شروط التعايشِ في الإقليم احترامُ الخطوط الحمر التي يفترض بالدول احترامها؛ احترام الحدود الدولية والتعامل مع الحكومات، واحترام حقّ كل دولة في اختيار سياستها وتوجهاتها وفقاً للقوانين والأعراف المعمول بها. يتناقضُ مع شروط التعايش تطويقُ الدول واختراقُ حدودها وأمنها واستنزاف قدرتها على صنع قرارها والدفاع عن سيادتها ومصالحها.

واضح أنَّ سياسة تنظيم «أنصار الله» الحوثي تقوم أصلاً على انتهاك كلّ الخطوط الحمر في الداخل والخارج. يمتدُّ هذا الأسلوبُ من تقويض الشرعية في الداخل اليمني واغتيال الرئيسِ السابق علي عبد الله صالح، إلى ارتهانِ مضيق باب المندب، ووصولاً إلى القصفِ الهمجي الذي استهدف المدنيين في مطار الرياض. إيرانُ بدورها مارست انتهاكاتٍ متواصلة للخطوط الحمر على أراضي الآخرين؛ إنشاء الميليشيات وتسليحها والإمساك بقرارها وتكليفها مهماتٍ إقليمية في سياق عمليات زعزعة الاستقرار.

في مواجهة الاضطراب الكبير الذي يضرب الإقليم، يشكّلُ موقفُ الرئيس المصري رسالةَ تحذير صارمة: مصرُ مستعدةٌ للانخراط في مهمات دفاعية تسهم في كبح عاصفةِ زعزعة الاستقرار. لقاءُ القدرتين المصرية والسعودية يشكّلُ أساساً لاستجماع موقف عربي وإسلامي ودولي يساعد في ترميم الخطوط الحمر ولجم محاولات قلب المعادلة على مستوى الإقليم.

في الإقليم رائحة حرب أوسع وضباب كثيف. لا يكفي غيابُ لاعبٍ خطر اسمُه نتنياهو، في حال حدوثه، للجزم بأنَّ إسرائيلَ ستكون أقلَّ عدوانية. ويصعب التَّكهنُ بالنتائج التي سيستخلصها ترمب من أي انتكاسةٍ انتخابية محتملة لحزبه في الانتخابات النصفية. يضاف إلى ذلك أنَّ السلوكَ الإيراني التصعيديَّ في «هرمز» قد يسرّع بهبوب الرياح الأشد سخونة. لم تبدل إيرانُ لغتَها أو أسلوبها.

ابتسم المسؤولُ العربيُّ طويلاً حين سمعَ من عباس عراقجي أنَّ بلاده بذلت جهودَها لدى السعودية والحوثيين لوقف التصعيد لكنَّ الطرفين لم يتجاوبا، وحرصه على القول إنَّ «الحوثيين يتَّخذون قرارهم بشكل مستقل». ضاعفتِ العبارةُ «الظريفة» تشاؤمَ المسؤول العربي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر والسعودية وترميم الخطوط الحمر مصر والسعودية وترميم الخطوط الحمر



GMT 12:58 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

ماذا قُلنا للسيد لافروف؟

GMT 12:55 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

دور مصري إقليمي جديد؟

GMT 12:44 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

حين يتحول الراعي إلى وسيط

GMT 12:42 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

تمثيل والله العظيم... تمثيل

GMT 12:42 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

المرأة والشباك والسلفيون

GMT 12:39 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

هل العلماء مؤمنون بالعلم؟

GMT 12:38 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مظلة التحالفات الأمنية

GMT 12:36 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

ابتزاز أمريكى للرياض

الأسود يحافظ على مكانته والفخامة ترافق الحاضرات في الجونة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 17:30 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

الذكاء الاصطناعي يطور أساليب عمليات الاحتيال الإلكتروني
المغرب اليوم - الذكاء الاصطناعي يطور أساليب عمليات الاحتيال الإلكتروني

GMT 18:27 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تتمتع بسرعة البديهة وبالقدرة على مناقشة أصعب المواضيع

GMT 16:48 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 21:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 20:48 2015 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

"برشلونة" يصعد إلى نهائي دوري أبطال أوروبا

GMT 07:58 2017 السبت ,30 أيلول / سبتمبر

مفاجآت جديدة في قضية سرقة رضيع من مستشفى مراكش

GMT 19:12 2020 الإثنين ,28 أيلول / سبتمبر

نقدم لك علامات تدل على أعراض نقص فيتامين B12

GMT 11:09 2019 الثلاثاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

"لادا" تبدأ ببيع سيارات "فيستا" المٌعدلة ذات المحركات الحديثة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib