حين يتحول الراعي إلى وسيط
السترات الصفراء تستعد للعودة إلى شوارع فرنسا السبت المقبل احتجاجًا على الغلاء ماكرون يرفض استقالة وزير الداخلية الفرنسي ويدعو إلى تطوير الأساليب الأمنية نتنياهو يهدد أعداء إسرائيل بضربات أشد في فيديو جديد من قاعدة جوية وسط جدل حول استخدام المنشآت العسكرية للدعاية الانتخابية رئيس الوزراء الفرنسي يلوح بإعلان حالة الطوارئ وسط تصاعد أعمال الشغب والنهب في المدن الفرنسية وتصاعد الأزمة أمام ماكرون مقتل 9 أفراد من جهاز الأمن العام الليبي وإصابة آخرين إثر انفجار قذيفة هاون خلال تدريب بمدينة الزاوية غرب طرابلس عاصفة ساحلية بطيئة تهدد الساحل الشرقي للولايات المتحدة برياح تتجاوز 72 كيلومترا في الساعة وفيضانات وتعرية للشواطئ عراقجي يتحدى نتنياهو لتكرار المواجهة مع إيران ويحذره من العواقب ويتهمه بدفع واشنطن إلى حرب جديدة ماكرون يربط ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود في فرنسا بتداعيات الصراع في الشرق الأوسط ويبدأ جولة خليجية لتأمين إمدادات الطاقة إصابة 6 مواطنين جراء سقوط مقذوف حوثي في نجران فرنسا تعلن اعتقال 2397 شخصا وإصابة 997 من عناصر الأمن خلال احتجاجات عنيفة أسفرت عن إحراق مبنى بلدية تاريخي
أخر الأخبار

حين يتحول الراعي إلى وسيط

المغرب اليوم -

حين يتحول الراعي إلى وسيط

سام منسي
بقلم : سام منسي

تتجاوز الاعتداءات الحوثية على المطارات السعودية واستهداف قاعات المسافرين الرسائلَ السياسية إلى تعريض المدنيين للخطر وضرب الأمن والحركة الاقتصادية. ويضع هذا التصعيد الذي تنفذه جماعة مسلحة خارجة عن الدولة المنطقة أمام سؤال يتخطى مجرد وقف الهجمات: هل يمكن معالجته باعتباره مواجهة بين السعودية والحوثيين وحدهم، مع تجاهل دور إيران في بناء قدرات الجماعة وتوفير مقومات اعتداءاتها؟

يصعب اعتبار هذه الاعتداءات صناعة إرهابية حوثية معزولة عن سياقها الإقليمي. فقد وثق خبراء الأمم المتحدة دور «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» وخبراء عراقيين في تطوير قدرات الحوثيين، ونقلهم من جماعة محدودة الإمكانات إلى قوة تنفذ عمليات عابرة للحدود. ولا يثبت هذا الدعم تلقائياً أن طهران أمرت بكل هجوم، لكنَّه يجعل تجاهل دورها في توفير مقومات هذه الاعتداءات اختزالاً مضللاً للمشكلة.

تكمن الإشكالية في كيفية توزيع المسؤولية بين المنفذ والراعي، وما يترتب على ذلك سياسياً. فمصالح الحوثيين المحلية وهامش استقلال قرارهم لا يلغيان ارتباطهم بشبكة توفر السلاح والخبرة والتنسيق، كما أن هذا الارتباط لا يعفيهم من مسؤولية أعمالهم. المطلوب مساءلة الطرفين بحسب دورهما، بدل استخدام استقلالية القرار المفترضة لإبعاد المسؤولية عن الراعي. فالمسؤولية عن تنفيذ الهجوم تختلف عن مسؤولية توفير مقوماته، لكن اختلافهما لا يبرر إسقاط إحداهما من الحساب السياسي.

اختارت السعودية الدبلوماسية لتقليل مخاطر الصراع مع إيران، وتجسد خيارها في اتفاق عام 2023 برعاية الصين، الذي تضمن احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. لكن اعتداءات جماعة مسلحة مدعومة من طهران تختبر صدقية هذه الالتزامات. فاستعادة العلاقات تفقد جانباً من جدواها إذا استمر الضغط المسلح عبر أطراف تدعمها إيران، دون مساءلة عن التناقض بين التهدئة المعلنة واستمرار التهديد.

يعكس ضبط النفس السعودي الحرصَ على حماية السكان والمنشآت والاستثمارات وخطط التنمية وتجنب توسيع الحرب. غير أنَّ نجاح هذا النهج يتطلب شركاء يربطون التهدئة بمعالجة أدوات التصعيد وشبكات إسنادها.

في هذه الأثناء تطالب واشنطن بمواءمة أهدافها تجاه إيران مع التزاماتها لشركائها وموقفها من السلاح خارج الدولة. فإذا غلب السعي إلى إنجاز سريع للتسويق السياسي، فقد تقتصر التهدئة على تجميد المواجهة مع بقاء أسبابها وأدواتها. وتنطوي التسويات المحدودة على خطر ترسيخ موقع الجماعات المسلحة بوصفها أطرافاً تعطل الأمن ثم تُفاوَض على استعادته. عندها يصبح التصعيد مصدراً للمكاسب ويصعب بناء سلطة تحتكر قرار الحرب والسلم. ويتجاوز هذا الخطر اليمن إلى لبنان والعراق وربما فلسطين، حيث يتطلب الاستقرار إخضاع السلاح والقرار الأمني لمؤسسات الدولة. وقد تتيح هذه التسويات لتلك القوى استعادة نفوذ أضعفته الحرب بعد «طوفان الأقصى»، عبر اعتراف سياسي يعوض بعض خسائرها العسكرية ويثبت موقعها في الترتيبات المقبلة.

أما المفارقة الأشد دلالة، فهي عرض إيران تسهيل الحوار بين المملكة والحوثيين. فهو يتيح لطهران الانتقال إلى موقع الوسيط دون الإجابة عن دورها في بناء قوة الجماعة. وقد تفيد الوساطة إذا اقترنت بالتزامات قابلة للتحقق لوقف الإسناد العسكري ومنع تجدد الهجمات، لكنها قد تمنح الراعي نفوذاً إضافياً إذا أتاحت له إدارة تسوية أزمة أسهم دعمه للجماعة في تأجيجها.

فالسؤال هو ما الذي يعالجه الحوار والمفاوضات، ومن يضمن نتائجهما؟ فتسوية تفصل الاعتداءات عن مصادر تمكينها قد تحقق هدنة لكنها تترك الأمن رهينة الضغط والمقايضة. أما السلام المستدام، فيتطلب حماية المدنيين ومساءلة المنفذين والداعمين ووقف تدفق أدوات الاعتداء وتسوية يمنية تعيد القرار إلى مؤسسات الدولة وتحفظ حقوق كل اليمنيين. كما يتطلب إشراك الدول المتضررة في تحديد الضمانات، حتى لا تُرسم حدود أمنها باتفاقات تعقدها أطراف أخرى وفق أولوياتها الخاصة. وبهذه الشروط، يمكن للحوار معالجة أسباب الأزمة، بدل منح من أسهم في صنعها حق إدارة نهايتها.

المعيار الحاسم هو أن تؤدي التسوية إلى تقليص القدرة على الابتزاز، وأن تمنع إعادة استخدام الجماعات المسلحة كلما تعثرت المفاوضات أو تبدلت المصالح.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين يتحول الراعي إلى وسيط حين يتحول الراعي إلى وسيط



GMT 12:58 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

ماذا قُلنا للسيد لافروف؟

GMT 12:56 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مصر والسعودية وترميم الخطوط الحمر

GMT 12:55 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

دور مصري إقليمي جديد؟

GMT 12:42 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

تمثيل والله العظيم... تمثيل

GMT 12:42 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

المرأة والشباك والسلفيون

GMT 12:39 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

هل العلماء مؤمنون بالعلم؟

GMT 12:38 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مظلة التحالفات الأمنية

GMT 12:36 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

ابتزاز أمريكى للرياض

الأسود يحافظ على مكانته والفخامة ترافق الحاضرات في الجونة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 06:03 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن في الخريف وجهات تكتسي بألوان الطبيعة الساحرة
المغرب اليوم - الأردن في الخريف وجهات تكتسي بألوان الطبيعة الساحرة

GMT 06:10 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

خطأ مميت لنباتات الزينة يقوم به معظم المبتدئين
المغرب اليوم - خطأ مميت لنباتات الزينة يقوم به معظم المبتدئين

GMT 18:27 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تتمتع بسرعة البديهة وبالقدرة على مناقشة أصعب المواضيع

GMT 16:48 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 21:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 20:48 2015 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

"برشلونة" يصعد إلى نهائي دوري أبطال أوروبا

GMT 07:58 2017 السبت ,30 أيلول / سبتمبر

مفاجآت جديدة في قضية سرقة رضيع من مستشفى مراكش

GMT 19:12 2020 الإثنين ,28 أيلول / سبتمبر

نقدم لك علامات تدل على أعراض نقص فيتامين B12

GMT 11:09 2019 الثلاثاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

"لادا" تبدأ ببيع سيارات "فيستا" المٌعدلة ذات المحركات الحديثة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib