الخيط الروسي والسجادة السورية
فرنسا تعتقل شقيقين للاشتباه في إدارة منصة لبيع محتوى حميمي مسروق من أكثر من 17 ألف امرأة وفتاة تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بقصف مدفعي كثيف وتحليق مسيّرات يستهدف عدة بلدات بينها ياطر وكفرتبنيت والمنصوري قوات الاحتلال الإسرائيلي تُغلق مداخل بلدة بيت أمر ويعزل البلدة بالكامل ويحتجز 7 عمال في بيت لحم أرسنال يعلن تجديد عقد المدرب ميكيل أرتيتا حتى عام 2030 رسميًا إيقاف توندا إيكرت مدرب ساوثهامبتون 6 أسابيع بسبب التجسس قتلى في غارات جوية إسرائيلية جديدة على قطاع غزة الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض
أخر الأخبار

الخيط الروسي والسجادة السورية

المغرب اليوم -

الخيط الروسي والسجادة السورية

غسان شربل
غسان شربل

لم تكن زيارة «الربيع العربي» لربوعنا موفقة. نتحدث عنها كأننا نقرأ في رواية قديمة مؤلمة. يخالجنا شعور أن تلك الأحداث وقعت في زمن بعيد. وأن طبقات من التراب والنسيان غطت بقع الدم التي توزعت في العواصم والساحات. ومن حق المرء أن يتساءل ما إذا كان ذلك الربيع بكر أم تأخر. وما إذا كانت مجتمعاتنا ملقحة ضد الربيع والتغيير. الأكيد أن الربيع وجد مجتمعاً دولياً مستعداً للتصفيق وتحريض الثوار على مزيد من الأحلام، لكن من دون توفير التضامن السياسي والقانوني والإنساني في ساعة الامتحان. والحقيقة أنه يمكن معاقبة الربيع بوسائل عدة، خصوصاً حين يستولي المتشددون على المنابر والساحات، فيهجم الخوف على المجتمع، وتتحرك قوات الأمن لتبديد الخوف والربيع معاً. يمكن معاقبة الربيع بأساليب كثيرة في الشرق الأوسط الرهيب، لكن العقاب في سوريا كان الأشد، وكانت الحصيلة نظاماً منتصراً في بلاد مدمرة. فبعد عقد على الشرارة الأولى، تبدو سوريا حائرة وسط التدخلات والأعلام والخسائر والأرقام.
يمكن القول إن النظام السوري كان محظوظاً. إيران التي تعتمد لغة الدفاع عن المقهورين والمظلومين اختارت منذ اللحظة الأولى منع الربيع السوري من إنجاز أي تغيير في وضع النظام وتموضعه الإقليمي. كان تغيير النظام في سوريا يعني ببساطة قطع خط الاتصال بـ«حزب الله» في لبنان، وهو أكبر استثمار إقليمي لإيران، والدليل الدور الذي يضطلع به الحزب في حروب المنطقة.

تكاثرت التدخلات على أرض سوريا. وتدفقت الأسلحة وقوافل المقاتلين في مواجهة تميزت بوحشيتها، خصوصاً بعدما صار أسلوبها الوحيد هو أسلوب «الأرض المحروقة». لكن التجربة أظهرت أن الميليشيات الموالية لإيران ليست قادرة وحدها على منع سقوط النظام، بعدما اقتربت هجمات المعارضين من قلب دمشق. كان لا بد من البحث عن مظلة تنقذ النظام من السقوط، وتعطيه لاحقاً فرصة ترميم قدراته لاسترجاع المناطق الحيوية. وإذا كانت طهران كرهت الربيع حين اقترب من دمشق، فإن سيد الكرملين لا يحبه أصلاً. أسباب كثيرة شجعت فلاديمير بوتين على توجيه ضربة قاضية للربيع السوري. لا يحب بوتين الثورات الملونة، وبيانات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية الدولية، ويعتبرها مجرد أقنعة لرغبة غربية لانتهاك سيادة الدول. سبب آخر أشد وجاهة. تعسكرت الثورة السورية واستولى على صفوفها الأمامية المقاتلون الجوالون الذين سهّلت تركيا تسللهم إلى الأراضي السورية، فرفعوا شعارات «داعش» و«القاعدة». وكان بين هؤلاء عدد كبير من الوافدين من البلدان الخارجة من الركام السوفياتي، فرأى بوتين فرصة في أن يطاردهم على أرض سوريا، بدلاً من أن يطاردهم على أطراف روسيا أو داخلها.
قلب التدخل الروسي الموازين، وها هو الربيع السوري مجرد ذكريات. لم يعد إسقاط النظام مطروحاً، وأكثر ما تحلم به الدول الغربية هو أن يوافق الرئيس بشار الأسد الذي يقترب من الفوز بولاية رئاسية جديدة على إبداء مرونة باتجاه الحل السياسي، ولو أقل مما يطالب به قرار مجلس الأمن الدولي 2254. وعندما اعتبرت سوريا ساحة مفتوحة للتدخلات، تقدمت تركيا بدورها لتقويض الشريط الكردي قرب حدودها ولتحجز، على غرار إيران، موقعاً في أي مفاوضات مقبلة.

الخريطة شديدة التعقيد. الانتصار الروسي واضح لكنه ناقص. الإيراني شريك صعب، وهو تسرب إلى الأجهزة العسكرية والأمنية السورية، وإلى بعض المجتمع. وإسرائيل تشن حرباً لا هوادة فيها على التموضع الإيراني في سوريا، وبوتين يعطي نتنياهو صفة الشريك والصديق. وتركيا شريك معترف به منذ انطلاق مسار آستانة مع روسيا وإيران. أما الوجود العسكري الأميركي على الأرض السورية فهو وجود يرفع راية التصدي لـ«داعش»، لكنه يأمل في قطع طريق طهران - بيروت، أو مراقبتها على الأقل. الانتصار الروسي ناقص لأن موسكو ليست قادرة على قيادة عملية لإعادة الإعمار في سوريا، ولا قادرة على إعادة تأهيل النظام، وإعادة دمجه في المجموعتين العربية والدولية. وانتصار النظام ناقص أيضاً. لم يعد مهدداً بالسقوط عسكرياً، لكن التدهور الاقتصادي المريع عدو لا يقل خطورة. ثم إن القدرة على الإقامة الطويلة وسط الركام والأرقام المذهلة لعدد القتلى والجرحى واللاجئين والنازحين محفوفة بالعزلة والتآكل.
في ضوء هذه المعطيات، ومع وجود إدارة أميركية تتلمس طريقها في الشرق الأوسط، جاءت جولة سيرغي لافروف الخليجية التي شملت السعودية والإمارات وقطر. وكان لافتاً أن لقاء الدوحة الروسي - القطري - التركي أسفر عن إطلاق «مسار سياسي مواز لمسار آستانة». واضح أن روسيا الحاضرة حالياً في الملفات الليبية والأفغانية والسورية لا تملك وحدها القدرة على صناعة الحلول. تحتاج إلى تفاهم مع أميركا، وتحتاج أيضاً إلى دعم الدول الخليجية. ويعرف النظام السوري أنه غير قادر على تغيير واقعه الحالي من دون اتخاذه خطوات تشجع العرب على إعادته إلى الجامعة العربية، وتشجع الغرب على تليين العوائق التي تحول دون مساعدته على التقاط أنفاسه.

روسيا هي اللاعب الأول في سوريا الحالية، لكنها ليست اللاعب الوحيد. الخيوط الروسية لا بد منها لحياكة سجادة الحل في سوريا لإخراجها من الركام والتدهور الاقتصادي، وفتح الباب لإعادة الإعمار وعودة اللاجئين. يحتاج الحائك الروسي أيضاً إلى الخيوط الأميركية والأوروبية والخليجية والتركية والإيرانية. سجادة الحل في سوريا ليست بسيطة، وتعرف روسيا وسوريا أن إدارة بايدن المهتمة بالاتفاق النووي مع إيران، واحتواء «الصعود الصيني»، قد لا تكون مهتمة بتمكين بوتين من تحقيق مثل هذا النجاح في سوريا من دون ثمن مقابل. هل يستطيع الأسد تسهيل مهمة الحائك الروسي؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخيط الروسي والسجادة السورية الخيط الروسي والسجادة السورية



نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib