الجمر الإيراني في المطبخ الصيني
إصابة ناقلة نفط بمقذوفات قبالة سواحل قطر وسقوط مصابين وفاة نصر إبراهيم نجم الزمالك ومنتخب مصر وأحد أبرز نجوم الجيل الذهبي في الثمانينيات شرطة جدة تتعامل مع مشاجرة جماعية ورشق منظم بالطعام عقب نهائي السعودية والإمارات في خليجي 27 تصعيد دبلوماسي بين إيران وفرنسا بعد تبادل استدعاء السفراء بسبب احتجاجات الطلاب في باريس وفاة مغربية في اعتداء حوثي بالسعودية الداخلية السورية تجري تغييرات محدودة في المواقع القيادية الأمنية ضمن ترتيبات إدارية وتنظيمية جديدة لتعزيز كفاءة العمل الأمني فرنسا تعتقل شقيقين للاشتباه في إدارة منصة لبيع محتوى حميمي مسروق من أكثر من 17 ألف امرأة وفتاة تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بقصف مدفعي كثيف وتحليق مسيّرات يستهدف عدة بلدات بينها ياطر وكفرتبنيت والمنصوري قوات الاحتلال الإسرائيلي تُغلق مداخل بلدة بيت أمر ويعزل البلدة بالكامل ويحتجز 7 عمال في بيت لحم أرسنال يعلن تجديد عقد المدرب ميكيل أرتيتا حتى عام 2030
أخر الأخبار

الجمر الإيراني في المطبخ الصيني

المغرب اليوم -

الجمر الإيراني في المطبخ الصيني

غسان شربل
غسان شربل

هل استنتجت إيران من تجربتها الصعبة مع أميركا ترمب أنَّها تحتاج إلى مظلة دولية تقيها شبح العزلة ووطأة العقوبات، وتوفر لها تدفق السلع والتكنولوجيا؟ وهل باتت مستعدة لدفع ثمن الانضواء تحت مظلة من هذا النوع؟ وهل أدركت إيران أنَّ شعار «لا شرقية ولا غربية» الذي أطلق في بدايات عهد الثورة لم يعد قابلاً للتطبيق، وهو ما أقرَّ به المرشد عملياً حين دعا قبل عامين إلى الانعطاف شرقاً؟ وهل الوسادة الصينية هي بوليصة التأمين التي يمكن أن تغني إيران عن بوليصة البرنامج النووي؟ هل اكتشفت إيران أنَّ حلم طرد أميركا من الشرق الأوسط مستحيل؟ وأنَّ حلم تحول إيران الشريك الأكبر لـ«الشيطان الأكبر» متعذر أيضاً؟ وهل استنتجت أنَّ الأوروبي طرف لا يمكن التعويل عليه لحماية اتفاق أو تعويمه؟ وهل سترتفع لاحقاً في إيران أصوات تتساءل عن جدوى الهدايا التي قُدمت للصين، خصوصاً في أسعار النفط والغاز، ولا سيما أنَّ الرئيس السابق أحمدي نجاد لم يتردد في التشكيك في هذا التوجه؟ وهل استنتجت القيادة الإيرانية أنَّ المظلة الصينية لا تشكل تهديداً لروح النظام الإيراني، لأنَّها لا تشترط عليه تنازلات تتعلق بالانتخابات والحريات وحقوق الإنسان، في حين أنَّ المطالب الغربية تزرع الأسئلة والشكوك في جدار النظام؟ وثمة من يذهب أبعد ليسأل ما إذا كانت إيران قررت إلقاء نفسها بين أيدي الصين، انطلاقاً من قراءتها لما يمكن أن يكونَ عليه توزع المواقع في نادي الكبار في السنوات المقبلة؟
طبيعي أن يثير توقيع «الوثيقة الشاملة للتعاون» بين إيران والصين، ومدتها ربع قرن، هذا القدر من الاهتمام. الصين بدورها خرجت للتو من تجربة لم تكن بسيطة مع أميركا ترمب. لكن حين يتعلَّق الأمر بالصين لا بدَّ من التمهل في القراءة والاستنتاجات. لم يعرف عن الصين الحالية أنَّها ذات نزعة مغامرة. يصعب الاعتقاد أنَّها ترمي إلى رفع درجة التحدي مع الولايات المتحدة إلى شفير الرياح الساخنة. مصالح الصين أوسع وحساباتها أشمل. أي قراءة متأنية لأرقام التعاون بين الصين وعدد من الدول القريبة البارزة تظهر اهتمام بكين بإبقاء علاقاتها منوعة ونوافذها مفتوحة في أكثر من اتجاه.

يمكن هنا الالتفات إلى أرقام التبادل التجاري بين الصين وكل من باكستان والسعودية والإمارات وتركيا. تؤكد الأرقام اهتمام الصين بتنشيط علاقاتها مع كل هذه الدول، خصوصاً أنَّ مبادرة «الحزام والطريق» تقوم أصلاً على الربط بين القارات والدول لتدفق السلع والاستثمارات، وليس على الانحيازات وإثارة العداوات.
طبيعي أن يطرح مشهد التوقيع الصيني - الإيراني سؤالاً عن روسيا. أين موقع موسكو من هذا التعاون؟ يدخل في باب التسرع الحديث عن محور صيني - إيراني - روسي. وماذا عن العلاقات بين طهران وموسكو، خصوصاً أنهما تتعايشان الآن على الأرض السورية؟
أسئلة كثيرة تطرح نفسها. ومن المبكر الجزم والاستنتاج. إنَّنا نتحدث عن التعاون بين نظامين مختلفين وتجربتين مختلفتين. حين انتصرت الثورة في إيران في 1979 كانت الثورة الصينية قد أطفأت شمعتها الثلاثين. وحين أمسك الخميني بكل الخيوط في بلاده كانت مضت 3 أعوام على غروب شمس ماو تسي تونغ في بلاده. وحين كانت تتردد في طهران أسماء رفسنجاني وخلخالي وغيرهما، كانت بكين تعيش في ظل زعيم استثنائي اسمه دينغ هسياو بينغ. والمقصود بزعيم استثنائي هو أنَّ الرجل كان مهجوساً بمستقبل بلاده لا بماضيها، وأنَّه كان مستعداً لاتخاذ قرارات صعبة ضرورية وإن كانت غير شعبية.
كان دينغ ابناً شرعياً للثورة ونظامها. كان إلى جانب ماو في المسيرة الطويلة والمعارك الكثيرة. ودفع أيضاً ثمن المزاج الصاخب للربان العظيم، خصوصاً حين طورد في سنوات «الثورة الثقافية» وأرسل إلى مصنع ليعاد تأهيله. كان دينغ مصاباً بهاجس التقدم. وكان قد اطلع باكراً على تجربة فرنسا التي عمل في أحد مصانعها للسيارات، وتجربة روسيا التي كانت تعيش في ظلّ جوزف ستالين.
أدرك دينغ أنَّ الانتصارات تبقى إعلامية بل كاذبة ما لم تترجم تحسناً في مستوى معيشة المواطن. أدرك أهمية شنّ حرب بلا هوادة على الفقر وأهمية اللحاق بركب التطور العالمي على الصعيدين العلمي والتكنولوجي. ولتحقيق ذلك كان لا بدَّ له من اتخاذ قرار كبير وشديد الخطورة هو منع ماو من إدارة البلاد من ضريحه. لم ينقض على جثة ماو على غرار ما فعل خروشوف مع ستالين، لكنَّه كان حاسماً بأنَّ أمراض الصين تحتاج إلى علاجات جديدة وذهنيات جديدة، وأنَّ العلاجات الآيديولوجية القديمة ستفوت على البلاد فرصة اللحاق بالعصر.
لا يملك أحد حق اعتقال الوقت ومنعه من التدفق. التغيير هو الثابت الوحيد. ما كانت الصين لتكون ما هي عليه اليوم لو استسلمت حتى الساعة لعقاقير «الكتاب الأحمر». الثورات كما كل شيء ابنة مكان معيَّن وزمان معيَّن. والزمن يتغيَّر وتتبدَّل معه القواميس والمفردات والمقاربات. واضح أنَّ إيران تنفخ في جمر الثورة خائفة من أي تغيير. كل نجاح في كبح نهر التغيير مؤقت. هكذا يقول التاريخ وهو المعهد الأعلى للتجارب والعبر. إيران محكومة أن تتغير. توثيق التعاون مع الصين سيدفعها أكثر في هذا الاتجاه. لم تتحول الصين «مصنع العالم» بالنقاء الآيديولوجي. تحولت بالعلوم والتكنولوجيا وتحديث الإدارة. إذا انخرطت إيران جدياً في المصنع الصيني فعليها أن تعود إلى خريطتها لتنتج وتنافس وتطور، بدلاً من اختراق الخرائط بالميليشيات والطائرات المسيّرة. بردت الصين جمر الثورة حين وضعته في خدمة مشروع الدولة. ومن يدري فقد تستنتج طهران الاستنتاجات نفسها إذا أقحمت الجمر الإيراني جدياً في المطبخ الصيني. لا بدَّ من دينغ إيراني وإن تأخر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجمر الإيراني في المطبخ الصيني الجمر الإيراني في المطبخ الصيني



نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib