قطرة تواضع وتواطؤ
وفاة نصر إبراهيم نجم الزمالك ومنتخب مصر وأحد أبرز نجوم الجيل الذهبي في الثمانينيات شرطة جدة تتعامل مع مشاجرة جماعية ورشق منظم بالطعام عقب نهائي السعودية والإمارات في خليجي 27 تصعيد دبلوماسي بين إيران وفرنسا بعد تبادل استدعاء السفراء بسبب احتجاجات الطلاب في باريس وفاة مغربية في اعتداء حوثي بالسعودية الداخلية السورية تجري تغييرات محدودة في المواقع القيادية الأمنية ضمن ترتيبات إدارية وتنظيمية جديدة لتعزيز كفاءة العمل الأمني فرنسا تعتقل شقيقين للاشتباه في إدارة منصة لبيع محتوى حميمي مسروق من أكثر من 17 ألف امرأة وفتاة تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بقصف مدفعي كثيف وتحليق مسيّرات يستهدف عدة بلدات بينها ياطر وكفرتبنيت والمنصوري قوات الاحتلال الإسرائيلي تُغلق مداخل بلدة بيت أمر ويعزل البلدة بالكامل ويحتجز 7 عمال في بيت لحم أرسنال يعلن تجديد عقد المدرب ميكيل أرتيتا حتى عام 2030 رسميًا إيقاف توندا إيكرت مدرب ساوثهامبتون 6 أسابيع بسبب التجسس
أخر الأخبار

قطرة تواضع وتواطؤ

المغرب اليوم -

قطرة تواضع وتواطؤ

بقلم -غسان شربل

الليبي ضائع. لا يستطيع التكهُّنَ بموعد عودة ليبيا إلى ليبيا. تجارب الخرائط التي فقدت حصانتها، واختلطت فيها حروب الداخل والخارج لا تشجّع على التفاؤل. حاول غسان سلامة إقناع اللاعبين المحليين بالتواطؤ لاستعادة بلادهم من اللاعبين الإقليميين والدوليين، لكنَّه لم يُوفّق. جالَ على المقاتلين وجال على أصحاب المظلات والطائرات المسيَّرة. أجرى محادثات وبلور بنوداً وعقد مؤتمرات. استدرج المريض الليبي إلى عيادة برلين وأحضر كبار الأطباء الدوليين. كل ذلك لم ينفع. غادر المسرح الذي ازداد التهاباً بفعل الشهيَّات المفتوحة لنظام رجب طيب إردوغان.
الليبي ضائع وليبيا ضائعة معه. ما أصعبَ أن تتكاثر الأعلام الغريبة على أرضك. وأنْ تتكاثرَ الحرائق. وأن تلمعَ بنادق الميليشيات. وعيون المرتزقة. وأنْ تضاعفَ وليمة النفط والغاز أحقادَ الداخل وشراهات الخارج. قصة كلاسيكية مؤلمة. تبدأ بسباق داخلي على القرار. هاجس التفرد وشطب الآخر أو حصته يقود إلى الحرب. وفي الحرب لا بدَّ من مساعدات وتحالفات سرعان ما تؤدي إلى ارتهانات. يتوهَّم اللاعب المحلي أنه يزداد قوة حين يمد يده إلى حليف من خارج الخريطة. ينسى أنَّه الطرف الأضعف وأنَّ حليفه سرعان ما يحوله جندياً في حربه وخادماً لأجندته. القوى الخارجية لم تكن يوماً جمعيات خيرية، حتى ولو تغطت بأوراق تين آيديولوجية أو ما يشبهها.
الليبي ضائع. ليس لديه رقم ليتصلَ به ليطلب الإنقاذ على يد صاحبه. لا مبررَ على الإطلاق للاتصال بجامعة الدول العربية. لا يعادل حسن نياتها إلا غياب إمكاناتها. ولا جدوى من الاتصال بالاتحاد الأفريقي فهو أقرب إلى الحكيم المتقاعد. ولم يتضح أنَّ غوتيريش رغم محاولاته قادر على إنقاذ بلاد لم يتفق أبناؤها بعد على إنقاذ أنفسهم.
ما ذنب ليبيا لتتعذَّبَ أربعة عقود كاملة في ظل العقيد وثورته وكتابه الأخضر، ثم تتعذَّب في عهد الورثة، وتتحول حقل تجارب لأسلحة الدول المتنابذة وسياساتها؟ وما ذنب ليبيا ليسمح العالم للرئيس التركي بضخ المرتزقة في عروقها، وبعدما سمح لـ«طباخ الكرملين» بأنْ يلامسها أيضاً بمنتجاته؟ تطفو ليبيا على بحر العذابات والنزاعات فيما يفتقر المتقاتلون من أبنائها إلى قطرة تواضع وتواطؤ تساعدهم على استرجاع خريطتهم من الأيدي التي صادرتها.
الليبي ليس العربي الوحيد الضائع. السوري ضائع أيضاً والمصير السوري معلق. على أرض سوريا من الجيوش والأعلام والميليشيات ما تنوء بحمله أكثر الخرائط تماسكاً. ملايين السوريين يلامسهم وباء اليأس في المخيمات التي رحلوا إليها، وفي غربة الخرائط التي باتت تتبرم بهم وبطول زيارتهم. وملايين السوريين في الداخل يخافون من ميل الرغيف إلى الابتعاد عن متناول أطفالهم، بسبب الذعر الذي انتاب الليرة بفعل المضاربات عشية وصول «قانون قيصر».
سوريا التي كانت قوية وقعت في فخ من هم أقوى منها. حروب كثيرة تدور على أرضها وبمعزل عن إرادتها. وهدنات كثيرة تُبرم من دون استشارتها. ضبط الغارات الإسرائيلية والتمددات الإيرانية والاختراقات التركية وظيفة يمارسها الجنرال الروسي، الذي يستعد للتباحث مع الجنرال الأميركي في مستقبل سوريا وطبعاً في غيابها. القوى الخارجية ليست جمعيات خيرية والدليل تعايشها على خريطةٍ هذا يمسك بنفطها، وذاك بقمحها وثالث بمياهها. ورغم كل الخراب الذي حصل لم يُظهر السوريون قطرة تواضع وتواطؤ تساعدهم على إطلاق رحلة استرجاع الخريطة وعودة سوريا إلى سوريا.
ثمة ما هو أقسى. تسمع وبوضوح كامل أن مصير سوريا سيبقى معلقاً على حبل المجهول، بانتظار اتضاح مستقبل العلاقات الأميركية - الإيرانية وبعدها مستقبل الدور الإقليمي لتركيا. وأنَّ الوجود العسكري الإقليمي على الأرض السورية يرمي إلى امتلاك الأوراق أو احتجاز الرهائن بانتظار موعد التسوية إذا قُيّض لها أن تقترب. كلام شديد الخطورة. سوريا الواقعة في فخ الجيوش والميليشيات والأعلام، ستتحول مصنعاً لمزيد من الفقراء والمتحاربين والمتشددين إذا لم تتمكن من العودة دولة طبيعية.
واللبناني ضائع. ويقولون إن المصير اللبناني معلق أيضاً على مستقبل العلاقات بين واشنطن وطهران. وإن الشهور التي تفصل عن الانتخابات الرئاسية الأميركية لن تكون سهلة. وإنَّ الرؤساء سلموا بأنَّ صلاحياتهم تقتصر على تقاسم المواقع تحت خرائب الدولة، في حين يترك مصير الدولة نفسها للعبة أكبر منهم.
وتقضي الأمانة القول إنَّ اللبناني يتعرَّض حالياً لأنواع من الإذلال لم يتذوق مثلها حتى في أحلك فصول الحرب. ومع الاحترام للأماكن والمقيمين فيها وبغضّ النظر عن التنازلات التي أوصلتهم إليها، فإنَّ رائحة الفشل تفوح من المقرات الرسمية. فشل في مخاطبة الداخل والمواطن المحتقَر. وفشل في مخاطبة الخارج استناداً إلى ادعاءات ومزاعم تتجاهل أنَّ الجوع يقرع الأبواب. إنَّها مأساة رجال لا يعرفون بلدانهم ولا يعرفون العالم. رجال يفتقرون إلى التواضع في بلد لا يسمح بمثل هذه النسبة من الطواويس. ورجال يفتقرون إلى فضيلة التواطؤ الوطني في بلاد هشة لا تستطيع احتمال هذه النسبة العالية من المغامرين والمراهقين. لا مصلحة للبنان في فشل عهد ميشال عون، لكنَّه لم ينجح في الصعود إلى القطار وإشراك مواطنيه في الرحلة. ولا مصلحة للبنان في فشل حكومة حسان دياب، لكنَّ افتقار مداخلاته إلى التواضع يكاد يوحي بغربته في جمهورية الدراجات النارية.
يحتاج الليبيون إلى قطرة تواضع وتواطؤ. يحتاج السوريون واللبنانيون إلى الدواء نفسه. ويمكن القول إنَّه سيكون مفيداً للعراق الذي يتكاثر الفقراء على أرضه التي تحتضن ثروة مذهلة يهددها استمرار غياب قطرة التواضع والتواطؤ الوطني.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قطرة تواضع وتواطؤ قطرة تواضع وتواطؤ



GMT 04:16 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

بالمباشر

GMT 15:33 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر عربي اخترته للقارئ

GMT 15:29 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر المتنبي - ٢

GMT 15:18 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

من شعر المتنبي - ١

GMT 23:58 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

شعر جميل للمعري وأبو البراء الدمشقي وغيرهما

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 19:44 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار
المغرب اليوم - موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib