إبراهيم حفني وكنوز الإذاعة

إبراهيم حفني وكنوز الإذاعة!!

المغرب اليوم -

إبراهيم حفني وكنوز الإذاعة

بقلم - طارق الشناوي

سعدت بتولى عاشق الأغانى إبراهيم حفنى مسؤولية إذاعة الأغانى الرسمية. «إبراهيم» ليس فقط من الرعيل الأول، الذين بدأوا قبل نحو ربع قرن، ولكنه قبل ذلك الباحث المدقق فى كل التفاصيل، عاصرته منذ بدايته، من أكثر المذيعين شغفا. من القلائل الذين يدركون أن كلمة السر ومفتاح كنز (على بابا) الذى لا يقدر بثمن أسم الشهرة (الأرشيف) الذى يحوى آلافا من التسجيلات النادرة والممتعة، جزء كبير منها لا يتم تداوله، لأنه منذ بداية انطلاق الإذاعة ١٩٣٤، لم يحظ بموافقة إدارية، ولا أحد من موظفى الإذاعة إلا ويخشى العقاب لو أنه جرُؤ وأذاع شريطًا مدفونا. «حفنى» بدأ فى استخراج بعض الزمرد والياقوت والمرجان، قبل يومين مثلا استمعت لأول مرة لعبدالحليم يقدم أغنيتين من حفل، (بينى وبينك إيه) و(حلو وكداب) الأغنيتان تأليف مأمون الشناوى الأولى لحنها كمال الطويل والثانية محمود الشريف.

مثل هذه الأغنيات وغيرها، تمنح حيوية لأنها تكسر الرتابة وتدفع المستمع إلى ترقب الجديد.

الفقرات الثابتة لكل من أم كلثوم وعبد الوهاب وفيروز وعبد الحليم وفريد وفوزى، تحتاج إلى أن يشعر المستمع بين الحين والآخر بمفاجأة ما، ولن تعثر على تلك المفاجآت فقط فى الحفلات ولكن أيضًا فى البرامج، كان كبار المطربين مثلا يشاركون فى برامج مثل (حول الأسرة البيضاء)، يذهب المطرب للمستشفى للغناء للمرضى وبالعود فقط وأحيانا دون عود، ويتولى المرضى مسؤولية الكورال والفرقة الموسيقية. أتذكر شادية عندما ذهبت إلى الخرطوم وتلقت رسالة من فتاة قعيدة، إعاقتها الجسدية حالت دون تحقيق أمنيتها لحضور الحفل، ذهبت لها شادية وغنت (يا حبيبى عُد لى تانى) كلمات فتحى قورة وتلحين منير مراد، وشاركتها الفتاة وكل المرضى الغناء، لديكم عشرات من البرامج تقديم آمال فهمى ونادية توفيق ونادية صالح وعمر بطيشة ونبيلة مكاوى وأمينة صبرى وعلى فايق زغلول ووجدى الحكيم وسهام خضير، وغيرهم مليئة بتسجيلات نادرة، كما أتوقف أمام كنز الكنوز كانت تقدمه مشيرة كامل (من تسجيلات الهواة).

أعاد مؤخرًا إبراهيم حفنى فقرة يومية للمونولوج هذا القالب الذى اندثر، وعندما نستعيده نجد دررًا مثلا شكوكو وهو يردد (جرحونى وقفولوا الأجزاخانات)، أو ثريا حلمى (حتى أنت يا بروتس) هكذا كانت الثقافة المصرية فى تلك الأيام- غالبا الخمسينيات- تتيح للكاتب ببساطة أن يستخدم مقطعًا لوليم شكسبير من مسرحية (يوليس قيصر)، وهو موقن تمامًا أن الجمهور على الموجة، ويعلم من هو (بروتس).

إذاعة الأغانى تحتل المرتبة الثانية بعد إذاعة القرآن الكريم فى كثافة الاستماع، وتستطيع أن تتقدم خطوات أبعد، بعد أن تولى أمرها من يملك روح المغامرة.


أعلم أن حفنى بتكوينه الشخصى يميل أكثر للطرب الأصيل، ولهذا تجد فى الأسابيع الأخيرة زيادة فى مساحات ملك الموال محمد عبدالمطلب والمطربين الشعبيين أمثال عبد العزيز محمود وعبد الغنى السيد وكارم محمود، ولا بأس من ذلك على شرط أن تظل الأغانى الخفيفة التى قدمها الكبار لها أيضا مساحتها.

عليه أن يحرر الإذاعة من هذا القرار، كل العمالقة الراحلين يتم الاحتفاء بهم فقط يوم رحيلهم باستثناء أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم، لهم احتفالان فى ذكرى الميلاد ويوم الوفاة.

أمس مثلًا مر يوم ميلاد الشاعر الكبير مأمون الشناوى صاحب الرصيد العظيم والخالد من أغانينا، وإذاعة الأغانى (لا حس ولا خبر ولا كلمة)، من أصدر القرار قبل ربع قرن، اعتبر فقط أن الذكرى هى فقط الوفاة وليس الميلاد، وعلينا أن نشعل شموع كبار الراحلين فى يوم ميلادهم!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إبراهيم حفني وكنوز الإذاعة إبراهيم حفني وكنوز الإذاعة



GMT 00:22 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

الدراما الإيرانية

GMT 00:21 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

كافيه لكل مواطن !

GMT 00:20 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

شرق المساكين

GMT 00:18 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

آن للعالم أن يخرج من كذبة يعيش فيها!

GMT 00:18 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

السودان... الهدنة الهشة لا تعني السلام!

GMT 00:16 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

رحلة العملاق!

GMT 00:15 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

«أم الاتفاقات» مجرد بداية

GMT 00:14 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

ماذا بعد غرينلاند؟

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 16:34 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

محمد رمضان يثير الجدل حول مشاركته في دراما رمضان 2026
المغرب اليوم - محمد رمضان يثير الجدل حول مشاركته في دراما رمضان 2026

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 15:22 2018 الأربعاء ,12 أيلول / سبتمبر

تخفيض الرسوم على السيارات بعد التعريفة الجديدة

GMT 11:59 2018 الثلاثاء ,17 إبريل / نيسان

أسباب إنسحاب الدراجون المغاربة من الطواف

GMT 13:00 2018 الثلاثاء ,27 آذار/ مارس

بلجيكا تدعم ترشح المغرب لتنظيم مونديال 2026

GMT 06:36 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الفستان المطبوع بالأزهار يتخطى موضة الصيف ويتألق في الشتاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib