الوثيقة الكاذبة

الوثيقة الكاذبة!!

المغرب اليوم -

الوثيقة الكاذبة

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

كلنا نبحث عن وثيقة، عندما نريد التأكيد على صدق ما نشير إليه، وفى العادة يصبح مثلا حديث الفنان عن واقعة عاشها وكان بطلها بمثابة ختم النسر، يمنح مصداقية لأى شهادة.

تابعت مصادفة بطلين لحكاية واحدة، كل منهما قدمها برؤية مختلفة، لا يعنى ذلك بالضرورة أن أحدهما تعمد الكذب، ولكن أحيانا تختلط المواقف وتتبدل الأسماء دون أن ندرك ذلك.

شاهدت مؤخرا حديثا تليفزيونيا أجرته الفنانة الكبير نجاة- غالبا فى الثمانينيات- تناولت فيه الحديث عن أغنيتها الرائعة (ساكن قصادى)، قالت إنها من الأغنيات القليلة جدا التى لم تعرض عليها فى البداية كما تعودت ككلمات، ولكن الموسيقار محمد عبد الوهاب قدمها لها وهى مكتملة كلحن وحفظتها مباشرة من الأستاذ.

تذكرت أننى قبل نحو 40 عاما استمعت إلى حكاية أخرى بلسان شاعر الأغنية حسين السيد يروى قصة مغايرة تماما، أنه بعد نجاح أغنيته الخفيفة مع شادية (مين قالك تسكن فى حارتنا) والتى قدمت مع بدايات التليفزيون عام 1961 بإخراج محمد سالم، فى فيديو رائع، الأغنية كما ترى تحمل بداخلها روحا ساخرة فى الكلمات وأيضا لحن محمد الموجى يفتح الشهية للابتسام، ناهيك بالطبع عن الأداء الرائع للرائعة شادية.

قال حسين السيد إن نجاة اتصلت وطلبت منه أغنية على غرار (مين قالك) فى بنائها أيضا تنطوى على حكاية تليق بها، طلب منها حسين السيد أن تمهله بضعة أيام، وكتب الوجه الآخر (الحزين)، لأغنية (مين قالك).. هكذا بدأت ملامح أغنية (ساكن قصادى) حالة (تراجيدية)، حسين السيد من أشعر وأمهر كتاب الأغنية وأقدرهم أيضا على سرعة التنفيذ، وهكذا أنهى كتابة الأغنية فى أيام قليلة، وفى أول جلسة مع نجاة، كان ينبغى البحث عن إجابة للسؤال الثانى: من يلحنها؟ ونطق الاثنان فى نفس اللحظة محمد عبد الوهاب.

لو أنت ستوثق لتلك الأغنية، فمن الذى ستعتبره المرجعية لك، نجاة أم حسين السيد؟.

المؤكد أن كلا منهما يروى وهو صادق وموقن أنه يقول الحقيقة ولا شىء غير الحقيقة.

لو سألتنى، سأميل أكثر لرواية حسين السيد، (ساكن قصادى) تبدو فعلا وكأنها الوجه الآخر لـ(مين قالك)، إلا أن هذا لا يعنى أن نجاة تتعمد اختلاق قصة وهمية، ولكن ربما اختلط عليها الأمر بين (ساكن قصادى) وأغنية أخرى قدمها لها عبد الوهاب، خاصة أن نجاة هى المطربة الأولى على خريطة موسيقار الأجيال، التى تغنت بعشرات من ألحانه.

لو راجعت مثلا (تترات) فيلم (بنت الأكابر) بطولة ليلى مراد وزكى رستم وأنور وجدى، ستجد أن (التتر) نسب تأليف كل الأغنيات إلى الشاعر حسين السيد، بينما مثلا أشهر أغنية تناولت (الحج) فى العالم العربى (يا رايحين للنبى الغالى) تأليف أبو السعود الإبيارى.

الكاتب أحمد أبو السعود الإبيارى يحتفظ بالسيناريو الأصلى للفيلم الذى يشير إلى أن والده هو الذى كتب (يا رايحين للنبى)، وتقدم بتلك الأوراق لجمعية المؤلفين والملحنين التى أعادت نسب الأغنية لمؤلفها الأصلى.

ماذا لو أن أحد مؤرخى الأغنية نسبها إلى حسين السيد كما تشير (التترات)؟.. لن يستطيع أحد ببساطة تكذيبه، بينما هو ممسك بوثيقة دامغة.

الوثائق تكذب أحيانا، ليس بالضرورة فى كل مرة عن سبق إصرار، ولكن ربما سهوا.. علينا إدراك أنه لا تكفى وثيقة واحدة، المطلوب مزيد من البحث والتدقيق، حتى لا نتحمل وزر الوثائق الكاذبة!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوثيقة الكاذبة الوثيقة الكاذبة



GMT 23:28 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نكتة الموسم… وساطة إيرانية في اليمن

GMT 23:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 23:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هل من ضوء فى نهاية النفق؟

GMT 23:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة فى المغرب

GMT 23:18 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الكونغ فو والخلايا الجذعية

GMT 23:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أمريكا التى عرفتها !

GMT 23:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عادل إمام يطل على (الجونة)!!

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة - المغرب اليوم
المغرب اليوم - صيحة الأزياء القصيرة تخطف انتباه النجمات في مهرجان الجونة

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 16:09 2020 الجمعة ,08 أيار / مايو

بركان وأكادير يجدان فرصة في التوقف

GMT 06:52 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مارك زاكربرغ يؤكد أن فيسبوك لا يغلب الربح المالي على السلامة

GMT 05:15 2019 السبت ,08 حزيران / يونيو

بداية واعدة لسيدات فرنسا في مونديال 2019

GMT 13:08 2018 الجمعة ,13 إبريل / نيسان

المنتخب الوطني ينسحب من طواف المغرب للدراجات

GMT 22:03 2013 الخميس ,04 تموز / يوليو

نمر يفترس صاحبه في مدينة تورينو شمال إيطاليا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib