نيران الأرقام لن تنطفئ

نيران الأرقام لن تنطفئ

المغرب اليوم -

نيران الأرقام لن تنطفئ

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

دخل محمد إمام على الخط فى تلك المعركة الصفرية، التى أشعلها مؤخرا أحمد العوضى، عندما أشار على صفحته إلى أنه الأغلى ولا أحد ينافسه فى كثافة المشاهدة، قال (إمام) إن والده عادل لايزال الأعلى- وذلك بالمناسبة حقيقة- وكان الفارق شاسعا بين عادل ومن يأتى بعده، أراد محمد تمرير معلومة أنه بعد عادل إمام هو التالى فى الأجر والمكانة، لم يكتبها (على بلاطة)، منحها قدرا من السخرية حتى لا تحسب عليه.

عادل ظاهرة استثنائية بكل المقاييس، النجم الوحيد الذى ظل ٤٠ عاما متربعا على شباك التذاكر، حتى مع بداية انطلاق جيل هنيدى، مع (إسماعيلية رايح جاى)، استطاع إعادة برمجة أسلحته بما يتوافق مع تواجد جيل جديد بمفردات عصرية، تمكن عادل من قراءة الشفرة واعتلى مجددا القمة.

عندما نسأل من هو الأعلى أجرا منذ نهاية عقد السبعينيات تأتى الإجابة عادل، لو اتسع البرجل ليشمل السينما المصرية طوال تاريخها؟ أقول لكم إنها ليلى مراد، دليلى أنها عندما ارتفع أجرها إلى ١٥ ألف جنيه، كانت من تليها فى الترتيب الرقمى فاتن حمامة تحصل على ٥ آلاف جنيه، نعم كانت ليلى تسويقيا تساوى ثلاثة أضعاف سيدة الشاشة وأجرها يضاهى كبار نجمات هوليوود.

الرقم لم يكن يشغل فقط نجوم التمثيل، كان فريد الأطرش عندما يستشعر أنه بصدد موجة من الهجوم يعتقد أنه ضربات تحت الحزام من جبهة عبدالوهاب وعبدالحليم، يسارع بإعلان أن مبيعات أسطوانات أغانيه تتفوق على عبدالوهاب وعبدالحليم معا!!.

الأجور الحقيقية فى الحياة الفنية تتغير وفقًا لسعر بيع الفنان فى السوق، وغالبًا فإن نجاح العمل الفنى الأخير هو الذى يدفع شركات الإنتاج للتعاقد مع النجم بأجر أكبر، قد يرتفع أجر الفنان مرة واحدة إلى رقم لم يكن يحلم به، ثم يأتى عمل آخر تنهار فيه إيراداته، يعيش فى هذه الحالة كابوسا يهدده بفقدان أعز ما يملك، مكانته على (الأفيش) والرقم الذى يحصل عليه!!.

كانت نصيحة مارلون براندو لجاك نيكلسون أن يعرف بالضبط ما الذى يساويه، وبعد ذلك يخفض من أجره حتى تتسع أمامه دائرة الاختيارات، وهى حكمة ينبغى أن يتدبرها نجوم هذا الجيل، فلاتزال شروط اللعبة هى «السلم والثعبان»، ومن لا يصادفه سلم يرتفع به وبأجره لأعلى، لا يأمن أن يلدغه فى المرة التالية ثعبان، يعيده مهزوما للمربع رقم واحد، النجم الذكى هو الذى يتعامل بذكاء مع لعبة ولعنة الأرقام!!.

كتابة الاسم على الأفيش وقيمة التعاقد، تتوافقان بنسبة كبيرة، الاسم الذى يسبق فى (التترات)، هو الأعلى أجرا، استمرار الفنان على الخريطة يتكئ على مرونته وقدرته على القراءة الصحيحة للخريطة الفنية، يحيى الفخرانى مثلا بسبب تشككه فى نوايا يوسف شاهين فى كتابة اسمه ومنحه الأجر المناسب، فى فيلم (المصير) اعتذر فى اللحظات الأخيرة وأسند دوره إلى نور الشريف.

النجومية تومض فى لحظة وتنطفئ فى لحظة، أتذكر عام ١٩٩٨، كنت فى مهرجان (قرطاج) بتونس، تقرر عرض فيلم (صعيدى فى الجامعة الأمريكية) بطولة محمد هنيدى فى المساء خارج التسابق، بينما فى الصباح كان يعرض رسميا الفيلم المصرى (أرض أرض)، قرر هنيدى، مجاملة لبطلة الفيلم إلهام شاهين، حضور العرض، وفى الطريق للسينما لم يعرفه أحد فى الشارع، بينما فى المساء كان ينبغى أن تتدخل قوات غفيرة من الشرطة تحمى هنيدى من تدافع الجمهور، حتى يستطيع الوصول إلى دار العرض.

كل شىء فى الدنيا من الممكن إحالته إلى رقم، لكن كل الأشياء فى الدنيا لا تتحدد قيمتها بالضرورة مع ارتفاع سقف الرقم!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نيران الأرقام لن تنطفئ نيران الأرقام لن تنطفئ



GMT 06:49 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بقعة خلف بقعة

GMT 06:47 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الملك فاروق... إنصافٌ متأخر

GMT 06:45 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في مصلحة مَن تقسيم إيران؟

GMT 06:43 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في انتظار «الأنبياء الكذبة»!

GMT 06:40 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

2025... تغيّر التحالفات ليس عيباً

GMT 06:38 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

طِبُّ بغدادَ... «دورة 76»

GMT 06:35 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بعد أن انفض المعرض

أصالة نصري بإطلالات شرقية تجمع الفخامة والوقار

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 23:44 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

"ميشال فاضل يتألّق في مدينة "الملك عبدالله الإقتصادية

GMT 13:55 2021 السبت ,16 تشرين الأول / أكتوبر

شركة اسرائيلية تنقب عن النفط والغاز الطبيعي في الداخلة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib