صفعة لكل مواطن

صفعة لكل مواطن!

المغرب اليوم -

صفعة لكل مواطن

بقلم: طارق الشناوي

من الأفلام التى لها مكانة خاصة فى قلبى وتنعش وجدانى (شارع الحب) 1958، خيال شارك فى رسم ملامحه الكاتب يوسف السباعى مع المخرج عز الدين ذو الفقار، ليصبح معادلا موضوعيا لشارع (محمد على)، الذى كان يعيش فيه العوالم والمطربون وفرقة حسب الله.

لم يتبق فى هذا الشارع من بقايا الماضى سوى مقهى (التجارة) ومحل لبيع الأعواد.. هذا ما تحتفظ به ذاكرتى قبل نحو 10 سنوات عندما قضيت ليلة فى الشارع العريق، ولا أدرى هل لا يزال شىء من الماضى يقاوم الزمن؟.

كثيرة هى المشاهد فى هذا الفيلم التى ينطبق عليها توصيف لا تنسى، ولكنى أختار منها مشهدين، كل منهما له دلالة خاصة. عندما قرر المخرج مواجهة أنانية فرقة حسب الله، قدم هذا المشهد بكل ما يحمله من ظلال وإيحاء، يصرخ بقدر ما يهمس، وهى معادلة مستحيلة أحد أهم مفاتيح سينما عز الدين ذوالفقار.

كان لابد من معاقبة أفراد الفرقة، وعلى رأسهم (عبد السلام النابلسى) لأنهم ظلموا الفنان الشاب بأنانيتهم، العقاب أن يمنح كل منهم لمن يقف بجواره صفعة، بدأت بمحمد يوسف الشهير باسم (شَكَل)، وكان ينبغى أن تصبحا صفعتين، واحدة يمنحها لنفسه، والثانية لمن يقف بجواره (الخواجة بيجو) فؤاد راتب، ثم أحمد الحداد وعبد المنعم إبراهيم، وجاء الدور على حسين رياض، لو وُجهت إليه صفعة سوف تثير مؤكدا تعاطف الجمهور بل وغضبه ويقسو المشهد، كما أن حسين رياض أو (جادليو) هو الوحيد المتعاطف دراميا مع منعم (عبد الحليم)، وهكذا انتقلت يد عبد المنعم مباشرة إلى رياض القصبجى، الذى أنهاها بصفعة على وجه قائد الفرقة وصاحب اقتراح الصفعات التأديبية عبد السلام النابلسى.

الدرس العظيم، كيف تقدم التكوين الدرامى وتتابع الشخصيات ووقوفهم فى نصف دائرة ليس عشوائيا، وبناء الحوار المتصاعد الذى يصل للذروة عندما يصف النابلسى يد رياض القصبجى بأنها (خُف جمل)؟!.

المشهد يضحكنا ولا يزال، بدون تحفظات.. بينما المشهد الثانى، الذى سأقدمه لكم، صار يدخل فى قائمة المحظورات، كان المجتمع والرقابة الرسمية تتعامل ببساطة فى نهاية الخمسينيات مع تلك المشاهد، الآن صرنا نصطدم بحائطين، الأول ممثل في الرقابة الرسمية، والثانى المجتمع الأشد ضراوة والأعلى صوتا، ليس فقط فى التعبير عن رأيه عبر (السوشيال ميديا) ولكن فى فرض هذا الرأى، التربة صالحة لتبنى هذه الأفكار المتشددة التى يعلنها عدد من الفاعلين والمنتمين لدائرة الثقافة والفن والإعلام التى ترى أن (الترمومتر) المعتمد هو الدينى والأخلاقى بمعناه المباشر، راجعوا فقط ماذا حدث مع فيلم (برشامة) بعد عرضه على المنصة، صار صُناعه متهمين بتحطيم القيم الدينية.

تأملوا هذا المشهد، توجه عبد السلام النابلسى ناظرا للسماء بعد أن بدأ الجوع يفتك به قائلا: (ابسطها يا باسط)، لم تمض ثانية، إلا ووجد علامة استجابة من السماء، انهالت على رأسه (حلة الملوخية) التى صنعتها (ترتر)، زينات صدقى، توجه مرة أخرى للسماء معاتبا ومخاطبا الذات الإلهية: (ما تبسطهاش أكتر من كده).

هل غضب وقتها الشارع، هل هناك تحركات طالبت بالمصادرة؟ أبدًا، ولا الهوا.. الناس كانت تضحك ولا يزالون، تعاملوا معه بـ(ترمومتر) الفن، ولم يضعوه فى مواجهة مع الدين، تلك هى المشكلة التى نعيشها اليوم، وهذا هو الدرس الذى ينبغى أن نتعلمه اليوم، قبل أن تدهسنا قضبان قطار الزمن، الذى لا تتوقف أبدا محطاته عند هؤلاء الذين أفسدوا بأفكارهم الدين والدنيا!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صفعة لكل مواطن صفعة لكل مواطن



GMT 20:10 2026 الأحد ,06 أيلول / سبتمبر

بعد التلال الجبال

GMT 20:08 2026 الأحد ,06 أيلول / سبتمبر

ابن بخيت وموت السوشيال ميديا!

GMT 20:06 2026 الأحد ,06 أيلول / سبتمبر

قليل من الصراحة مفيد في لبنان هذه الأيام

GMT 20:04 2026 الأحد ,06 أيلول / سبتمبر

البيئة وزارة سيادية

GMT 20:03 2026 الأحد ,06 أيلول / سبتمبر

حرج القوى العظمى!

GMT 20:01 2026 الأحد ,06 أيلول / سبتمبر

نزع سلاح الميليشيات أكثر من إجراء أمني

GMT 20:00 2026 الأحد ,06 أيلول / سبتمبر

لماذا نصدق الأكاذيب؟!

GMT 19:58 2026 الأحد ,06 أيلول / سبتمبر

لولا مجلس التعاون الخليجي

هند صبري تتألق بأسلوب عفوي وألوان جريئة في خياراتها لأزياء الصيف

تونس - المغرب اليوم

GMT 23:57 2026 الخميس ,30 تموز / يوليو

كيف تصمد مباني اليابان أمام أعنف الزلازل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib