«برشامة» وحزب النور

«برشامة».. وحزب النور!

المغرب اليوم -

«برشامة» وحزب النور

بقلم:طارق الشناوي

الذين يعترضون تحت قبة البرلمان على فيلم (برشامة)، هم نتوء طبيعى لمن أزعجتهم أيضا قبل سنوات قصص نجيب محفوظ وطالبوا تحت قبة البرلمان بمصادرتها. التقطوا كعادتهم أجزاء من هنا وهناك أحالوها إلى سهام قاتلة، تنال من الإسلام ومن قيم وتقاليد وعادات المجتمع، هذا الخطاب الشعبوى ازدادت قوة تأثيره على الناس خلال السنوات الأخيرة.

هل يشاهدون الأفلام أو يسمعون الأغانى والمسرحيات قبل تحريمها؟ أشك كثيرا فى ذلك، يحرمون أيضا مشاهدتها، رغم أنهم يؤكدون فى أجهزة الإعلام أنهم شاهدوها قبل المطالبة بالمنع والمصادرة.

متى انتفض حزب النور فى البرلمان؟ عندما انتهى عرض فيلم (برشامة) داخل مكانه الطبيعى دار السينما وانتقل للفضائيات، أى أنهم لم يذهبوا أساسا للسينما، فى تلك اللحظة امتلأ (النت) ببعض (إفيهات) داخل سياق الفيلم، وبدأ البعض يطل عليها فى إطار دينى مباشر.

بالمناسبة ٩٠ فى المائة من أغانينا العاطفية لو وضعت تحت عدسة (ترمومتر) الدين لصارت جميعها محرمة.

(الجنة فى بعدك نار/ والنار فى قربك جنة) كم مرة استمعت إلى هذا التشبيه فى العديد من أغانينا، لديكم كلمة (أعبدك) المنتشرة غنائيا، الشرع يقول (العبادة لله وحده)، ولكنها مقبولة فى إطارها الدلالى، وتعنى شدة الحب، ولا يمكن أن نطبقها حرفيا لكونها شركا بالله.

(برشامة) إخراج خالد دياب، أراد تقديم شخصية المتزمت دينيا، لعبها باقتدار هشام ماجد، من أجل أن ندرك كجمهور أن الدين أعمق وأرحب من هؤلاء المتزمتين، كما أنه بذكاء يسخر من كثرة الفتاوى التى تنسب للبعض مثل (ابن حنبل)، وأغلبها تفوح منها رائحة التعصب ضد الآخر وضد المرأة، كثيرا ما طالبت الدولة فى الخطاب الرسمى بضرورة تنقية الدين الحنيف من تلك الأقوال المقحمة، من الممكن أن تنزعج مثلا من (إفيه) غليظ يحمل رائحة كريهة مثل السخرية من رائحة أقدام السيدة العجوز فى الفيلم، ولكن لا يمكن المطالبة بالمصادرة، التلويح بسلاح الحرام فى مواجهة أى عمل فنى سيحيلنا جميعا إلى لوحة تنشين.

اللجوء إلى اتخاذ الدين مقياسا فى أحكامنا على الفن لن يترك شيئا إلا ونفاجأ بأنه صار فى قائمة الممنوعات. مثلا تعودنا فى أعمالنا السينمائية (الأبيض والأسود) السخرية من شخصية (المأذون)، هل هذا يعنى السخرية من طقس أو زى أو شعيرة إسلامية، هل شعرت فى أى لقطة أن هذا يمس الدين فى شىء.

(برشامة) وجه السخرية ضد من يضعون الإسلام فى إطار شكلى مباشر، ويتمسكون بالكلمة بعيدا عن ظلالها، يتوقفون فقط أمام المبنى ويغفلون ومع سبق الإصرار عن المعنى.

أتمنى أن أجد من نطلق عليهم (رجال الدين) ذاهبون إلى دور العرض والمسارح، وأن نرى فى أيديهم كتبا من إبداع كبار كتابنا، ليعقدوا صلحا بين الفن والأدب، بدلا من تلك الحالة من العداء السافر.

كان عدد من كبار رجال الدين فى الماضى يعلنون أنهم يستمعون ويطربون لأم كلثوم وعبد الوهاب ومحمد فوزى وفريد الأطرش وغيرهم فى أغانيهم ليست فقط الدينية والوطنية ولكن العاطفية أيضا، الآن من المستحيل أن تقرأ عن رجل دين أنه ذهب إلى حفل غنائى أو مسرحى، بينما كان مثلا الشيخ الباقورى كثيرا ما يعلن انتظامه بحضور حفلات (الست).

فيلم (برشامة) ليس هو المقصود، هدفهم العميق انتزاع البهجة من حياتنا، ولو كانت فى (برشامة)!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«برشامة» وحزب النور «برشامة» وحزب النور



GMT 23:28 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نكتة الموسم… وساطة إيرانية في اليمن

GMT 23:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 23:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هل من ضوء فى نهاية النفق؟

GMT 23:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة فى المغرب

GMT 23:18 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الكونغ فو والخلايا الجذعية

GMT 23:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أمريكا التى عرفتها !

GMT 23:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عادل إمام يطل على (الجونة)!!

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة - المغرب اليوم
المغرب اليوم - صيحة الأزياء القصيرة تخطف انتباه النجمات في مهرجان الجونة

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 16:09 2020 الجمعة ,08 أيار / مايو

بركان وأكادير يجدان فرصة في التوقف

GMT 06:52 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مارك زاكربرغ يؤكد أن فيسبوك لا يغلب الربح المالي على السلامة

GMT 05:15 2019 السبت ,08 حزيران / يونيو

بداية واعدة لسيدات فرنسا في مونديال 2019

GMT 13:08 2018 الجمعة ,13 إبريل / نيسان

المنتخب الوطني ينسحب من طواف المغرب للدراجات

GMT 22:03 2013 الخميس ,04 تموز / يوليو

نمر يفترس صاحبه في مدينة تورينو شمال إيطاليا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib