شاكوش والصغير في بلاد السميعة

شاكوش والصغير في بلاد (السميعة)!!

المغرب اليوم -

شاكوش والصغير في بلاد السميعة

بقلم: طارق الشناوي

ناقد موسيقى وأيضا ملحن حقق نصيبا معتبرا من الشهرة، قرر فى مطلع التسعينيات أن يضع قاموسا للمطربين ليصبح مرجعية لكل الأجيال، أول قرار اتخذه استبعاد اسم عمرو دياب من القائمة، لأنه ليس مطربا طبقا للمعايير التى وضعها سلفا للطرب بمعناه الرصين، قرر أنه وأقرانه لا يجوز تصنيفهم حتى (مونولوجست) .

هل نجح التجاهل والاستبعاد فى إغلاق الباب أمام حضور مطرب بحجم عمرو دياب الذى صار، منذ عقود من الزمان، الأول فى سباق الغناء وتؤيده أرقام البيع الاستثنائية.

كل القوانين فى مختلف المجالات يتم تعديلها، لتتوافق مع المستجدات التى تطرحها الحياة، حتى قوانين كرة القدم، مثلا (الفار) هل كان أحد يعتقد قبل ١٠ سنوات أن تلك التقنية ستصبح لها الرأى الحاسم على المستطيل الأخضر.

عندما أتجول فى الشارع أجد من يعاتبنى ولا يكتفى فقط بتوجيه السؤال، يعلو صوته الغاضب: (يرضيك يا أستاذ اللى بنسمعه ده؟) هو لا يسأل، بقدر ما ينتظر أن أنطق بدلا منه بالإجابة وأنهال بكل تنويعات الشتائم- التى لا يجوز نشرها- على ما نسمعه فى الشارع.

يقولون إنه (الذوق العام)، من الذى يصنع الذوق، إنه معادل موضوعى لكل ممارسات البشر، أدوات التواصل الاجتماعى تلعب دور البطولة فى رسم ملامحنا وأسلوب تذوقنا.

الإنسان قبل اختراع الميكروفون ليس هو الإنسان بعده، ومن ولد فى يده تليفون محمول، غير من تواجد فى الحياة وليس أمامه سوى (التليفون أبوقرص)، الذى كان يهرى أصابعنا قبل أن نسمع من الطرف الآخر كلمة (ألو).

الحياة تتغير وأيضا المعايير، وهكذا وجدنا مهرجان (موازين) المغربى الذى يفتتح مساء الجمعة القادم يضع بين فقراته فى الافتتاح مطرب المهرجانات حسن شاكوش، ويقدم بعدها، بين لياليه العامرة، ليلة يحييها سعد الصغير، الذى يتابع الناس حكايته مع الراقصة التى تزوجته ولم يتزوجها على حد قوله، هذا لا يمنع أن يقدم له المهرجان ليلة يردد فيها (بحبك يا حمار).

فعلها من قبل مهرجان رصين فى الموسيقى (قرطاج) فى تونس، المغرب وتونس هما معقل (السميعة) فى عالمنا العربى، إلا أن هذا لا يمنع أن هناك احتراما لكل الأذواق.

هل نغلق الباب أمام كل من لا تنطبق عليه المعايير، التى توارثناها، أم نتعامل بقدر من المرونة، الإذاعة الرسمية المصرية، مثلا، سمحت قبل عشر سنوات بقناة أطلقت عليها (شعبيات)، بها كل الأغنيات التى لا تتوقف برامج الإذاعة الرسمية على نعتها بـ«المسفة».

تخيل مثلا أن هيفاء وهبى أو نانسى عجرم أو روبى انطلقن فى الخمسينيات، هل كان سيسمح لهن بالغناء أساسا؟ الإجابة معروفة مسبقا، الشارع فى الألفية الثالثة تغير، وصارت العين تشارك الأذن فى منح الشرعية لمن يجوز له اعتلاء خشبة المسرح.

هل يموت الماضى؟ السميعة سيظلون سميعة، لن يختفى الغناء الرصين، الذى كنا نتابعه من خلال نجومه ولانزال، مثلما تشاهد فيلما من زمن (الأبيض والأسود)، لايزال (غزل البنات) يضحكنا ويشجينا، عندما حاولوا استنساخه بنسخة ملونة حقق فشلا ذريعا.

لا أحد فينا من حقه تطبيق معاييره المطلقة، أنا لايزال وجدانى لا يرتاح سوى على شاطئ أصوات ثومة وعبدالوهاب وفيروز وعبدالحليم وفوزى وفريد وليلى مراد وفايزة وكاظم، ولا بأس بعد قليل تجدنى أستمتع مثل كل العالم بـ(سطلانة) مع أصوات عبدالباسط حمودة ومحمود الليثى وحمدى باتشان وحسن الخلعى!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شاكوش والصغير في بلاد السميعة شاكوش والصغير في بلاد السميعة



GMT 23:28 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نكتة الموسم… وساطة إيرانية في اليمن

GMT 23:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 23:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هل من ضوء فى نهاية النفق؟

GMT 23:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة فى المغرب

GMT 23:18 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الكونغ فو والخلايا الجذعية

GMT 23:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أمريكا التى عرفتها !

GMT 23:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عادل إمام يطل على (الجونة)!!

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة - المغرب اليوم
المغرب اليوم - صيحة الأزياء القصيرة تخطف انتباه النجمات في مهرجان الجونة

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 16:09 2020 الجمعة ,08 أيار / مايو

بركان وأكادير يجدان فرصة في التوقف

GMT 06:52 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مارك زاكربرغ يؤكد أن فيسبوك لا يغلب الربح المالي على السلامة

GMT 05:15 2019 السبت ,08 حزيران / يونيو

بداية واعدة لسيدات فرنسا في مونديال 2019

GMT 13:08 2018 الجمعة ,13 إبريل / نيسان

المنتخب الوطني ينسحب من طواف المغرب للدراجات

GMT 22:03 2013 الخميس ,04 تموز / يوليو

نمر يفترس صاحبه في مدينة تورينو شمال إيطاليا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib