مقارنة ظالمة محمد صلاح أم باسم يوسف

مقارنة ظالمة... محمد صلاح أم باسم يوسف؟!

المغرب اليوم -

مقارنة ظالمة محمد صلاح أم باسم يوسف

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

 

البعض يتصور أن رأيه يساوي الصواب المطلق، سواء كنا بصدد قضية شخصية أم وجودية، والعكس هو أيضاً الصحيح، فهو يرى كل من وقف على الشاطئ الآخر يفتقد كل الصواب.

ربما أجد عذراً لمن يُطل على الحياة بتفاصيلها، على هذا النحو، عندما تضيق الدائرة ونحن نتناول مشكلة شخصية يعيشها داخل أسرته الصغيرة، مع زوجته أو أبنائه، وينطبق عليه في هذه الحالة ما نذكره من أن «أهل مكة أدرى بشعابها».

عندما تتسع الرؤية إلى ما نتابعه الآن، وما يجري مع أهلنا في غزة الجريحة، واجب علينا أن نتحرر من زاوية رؤيتنا الضيقة؛ لأننا في نهاية المطاف مقيدون بإطلالة تخضع لأفكارنا وثقافتنا، وأيضاً قدراتنا الشخصية.

تابعت في الأيام الأخيرة المقارنة بين لاعب الكرة محمد صلاح، والإعلامي الساخر باسم يوسف، فكل منهما قال رأيه بأسلوبه، الفارق بضع ساعات، قطعاً صلاح ليس محترفاً، لا في اختيار مفرداته ولا في مواجهة الكاميرا، ولا حتى في درايته بالتاريخ بكل أبعاده، بينما يوسف، بحكم ثقافته وتخصصه، يملك ما هو أكثر، لديه سلاح لا يتوفر لكثيرين، وهو طلاقة التعبير بالإنجليزية، كما أنه قبل كل ذلك يتحرك داخل ملعبه «الميديا».

توقع باسم الأسئلة التي تدور في فكر من يحاوره؛ ليس هذا فقط، الأهم أنه يدرك أنه يخاطب العالم، ولهذا لا ينتظر السؤال، يسارع هو بتوجيه السؤال لنفسه، ويجيب، ثم ينتقل مباشرة للسؤال الأكثر أهمية وإلحاحاً؛ لأنه يدرك أنه يشغل فكر الآخرين.

قتل المدنيين يدمي النفس البشرية، بعيداً عن الدين والجنسية والجنس والمعتقد السياسي، ينهي تلك النقطة في لحظة بإدانة قتل المدنيين الإسرائيليين في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، حتى ينطلق إلى القضية الرئيسية وهي مصير الشعب الفلسطيني الذي يريد أن يشعر بحقه في الحياة، بينما إسرائيل تمارس عليه كل أنواع القهر والعنف و«السادية». لدى باسم إحصائية موثقة بالأرقام عما يعانيه الفلسطيني من ظلم وقهر، في الضفة الغربية، حيث لا وجود لـ«حماس»، وأتاحت قدرات باسم يوسف له أن يقدم وجهة نظره بكل قوة واقتدار ومنطق، وأيضاً بروح ساخرة، ليصبح «تريند» في لحظات.

هذا بينما كان صلاح يبدو أمام الكاميرا كأنه يقرأ بياناً مكتوباً على الشاشة، نعم لم يُملِ عليه أحد ما يقوله، ولكن هذا البيان إذا صح تحليلي، أعيدت صياغة مفرداته أكثر من مرة، حيث رأت المجموعة القريبة من صلاح أنها ستصل للعالم كله، العربي والغربي، ويجب أن تضع في المعادلة دائماً ما الذي يتقبله الآخر، وقد أمسك صلاح العصا من نصفها، حتى هذا التوصيف الذي يعده البعض تراجعاً، لكنه في نهاية الأمر يعبِّر عن قناعته، وهو بكل المقاييس أفضل من الصمت، وقد قرر صلاح أن يقول كلمته التي مرت بأكثر من عين ومصفاة، وهذا وراد جداً، حتى مع رجال السياسة.

قبلها تبرع بمبلغ لـ«الهلال الأحمر» لمساعدة أهلنا في غزة، ولم يعلن مباشرة عن الرقم تنفيذاً لرغبته، وقدّره البعض بثلاثة ملايين من الدولارات، وتبقى دلالة التبرع تسبق الرقم.

إلا أن كل ذلك سيتبخر سريعاً، ويبقى في الذاكرة التسجيل بالصوت والصورة الذي سيستدعي لا شعورياً حالة باسم يوسف.

صلاح كان يبدو متلعثماً؛ لأن باسم على الجانب الآخر امتلك كل أدوات التعبير، بداية من حضوره الشخصي.

المقارنة ظالمة، بين نجم إعلامي يتحرك داخل ملعبه، ويعرف عقله طريق المرمى، ونجم كروي لا تعرف قدمه طريق المرمى إلا داخل «المستطيل الأخضر»، كل منهما قدم ما يستطيع وما هو مقتنع به. من منا يملك «ترمومتراً» عنوانه العدالة المطلقة، حتى يحكم وهو موقن على الآخرين؟ لا أنا ولا أنت ولا الآخرون نمسك في يدنا هذا «الترمومتر»!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مقارنة ظالمة محمد صلاح أم باسم يوسف مقارنة ظالمة محمد صلاح أم باسم يوسف



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد

GMT 05:30 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

عرض استثنائي لـ"فيتون" لوداع المدير الفني الخاص بها

GMT 09:24 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أجمل بروشات الفاخرة التي تناسب موسم الأعياد

GMT 08:11 2012 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

برنت يتراجع عن مستوى 104 دولارات للبرميل

GMT 23:04 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

التصريف اللمفاوي مفيد لمشاكل الجهاز اللمفاوي

GMT 14:15 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

فوائد الشطة لعلاج مرض الصدفية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib