منى زكي في وش المدفع

منى زكي في وش المدفع!!

المغرب اليوم -

منى زكي في وش المدفع

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

اختيار صائب جدًا وفى توقيته لمنح منى زكى جائزة الإنجاز الإبداعى لمهرجان (الجونة). منى دائمًا تواجه بقدرات غير عادية ضربات قاتلة، تُوجَّه لها من مختلف الاتجاهات، وعن سبق إصرار وإضرار، لتظل (فى وش المدفع) ولا تنحنى أبدًا. أرى فى جزء منها توجهًا يقوده فصيل يسعى لتطبيق الأحكام الدينية والأخلاقية المباشرة على الفن. هؤلاء اعتقدوا أن على منى أن تدفع ثمن تمردها على قواعدهم، كانت بالنسبة لهم هى (الألفة) بين جيلها، ولهذا استخدموا ضدها كل الأسلحة، وانتهكوا كل الأعراف فى حرب لا تزال مشتعلة.

منى قررت أن تتحدى تلك الأفكار المدمرة لروح الفن، بينما هم انهالوا ولا يزالون بمعاولهم ضدها، بعضهم طالب أحمد حلمى بتطليقها بعد أحد مشاهدها فى فيلم (أصحاب ولا أعز) عُرض عبر محطة (نتفلكس).

تناضل منى ومعها عدد من جيلها لكى تعود المرأة مجددًا للصدارة، وهكذا شاهدناها مؤخرا فى الرحلة (٤٠٤)، الذى حمل فى البداية اسم (القاهرة مكة) قبل أن تعترض الرقابة على العنوان، وتطالب بتغيير عدد من المشاهد.

تتعامل منى بذكاء وانتقاء مع الدراما التليفزيونية، وهكذا كان آخر اعمالها (تحت الوصاية)، الذى تألقت فى أداء كل تفاصيله، وابتعدت نحو ثلاث سنوات، ولا يزال أداؤها فى المسلسل يسكن الذاكرة.

لا أنسى لها مثلًا قبل نحو ١٠ سنوات دورها (حنان البغدادى) فى فيلم (من ٣٠ سنة) لعمروعرفة، و(تحية عبده) فى مسلسل (أفراح القبة) لمحمد يسن، الأول قدم لنا الوجه الكوميدى المسكوت عنه، والثانى نرى فيه منى الأنثى عندما تتحرر من القواعد الصارمة التى حاصرت اختياراتها فيما أطلقوا عليه (الفن النظيف). وجدت منى دون أن تقصد أنها العنوان لنوع من الفن المحافظ، ليس له علاقة قربى أو نسب بالفن، وصلت للذروة قبل ١٧ عاما، فى دور الإعلامية (هبة يونس) فى فيلم (احكى يا شهرزاد) تأليف وحيد حامد وإخراج يسرى نصرالله، أطلقها وحيد فى مسلسل (العائلة)، وحررها أيضًا وحيد فى (شهرزاد).

لا أزال أراهن على أن كل هذه التنويعات الدرامية وغيرها، التى ابتعدت فيها منى عن القولبة هى بحر الإبداع الحقيقى، ولا يزال بداخلها العديد من الأنغام الدرامية.

كان الفن، وهى مراهقة فى الرابعة عشرة من عمرها، مجرد لعبة، ذهبت لنجمها المفضل «محمد صبحى» لتشارك فى اختبارات مسرحية «وجهة نظر» تأليف لينين الرملى، ليقع اختيار «صبحى» عليها، وتتحول مع الأيام اللعبة إلى حياة ومصير، لتنتقل إلى التليفزيون مع مسلسل «العائلة» لـ«وحيد حامد» و«إسماعيل عبدالحافظ». أشرت قبل أكثر من ٣٠ عاما على صفحات (روزاليوسف) لتلك الموهبة القادمة، ومع الأيام ازدادت قناعتى بأن «منى» تملك إشعاعا وبريقا وحضورا، وتنطلق إلى دروب ودهاليز الفن وتقترب من مشاعر الناس، لتصبح من (أهل البيت)، وتلك ميزة أخرى، صارت واحدة من أفراد العائلة!!

هل «منى» لديها جمهور يقطع لها التذكرة؟ لها مساحة على خريطة الناس الوجدانية، يقطعون من أجلها التذكرة، تستطيع أن تقرأ لها أرقامًا فى الشباك، وأن يصنع لها أيضًا أفلامًا تتحمل مسؤوليتها وتتصدر (التترات).

هل هى فتاة الأحلام؟!.. لكل جيل فتاة أحلام.. هكذا كانت «ليلى مراد» فى الأربعينيات و«فاتن حمامة» فى الخمسينيات و«سعاد حسنى» فى الستينيات، هل «منى» هى فتاة أحلام هذا الجيل؟، كانت تقف قبل ٣٠ عاما على أول السلم، صعدت أيضًا عدة درجات لكنها لم تصل إلى قمة السلم، حالة التوحد والهيام الكاملة لم تتحقق لا معها ولا مع غيرها، تقدمت الصفوف مع أكثر من نجمة، وانطلق بعدها جيل آخر، تألق أيضا عدد من نجماته، ولا تزال منى محتفظة بمكانتها.

صنعت من موهبتها وخفة ظلها واحة غنّاء يحيطها سور اسمه الذكاء، قد تنبت على جدران السور أشواك تحميها من أى ضربات شرسة، ولم تعرف يوما أن تنحنى حتى تهدأ العاصفة، تتصدى للعاصفة فى عز عنفوانها، بقدر ما يستوقفنى إبداع منى زكى أمام الكاميرا، بقدر ما يزداد إعجابى بها وهى تتحدى بكل صلابة (طواحين الهواء) أعداء الفن والحياة!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

منى زكي في وش المدفع منى زكي في وش المدفع



GMT 14:27 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 14:26 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق ما بعد الأميركيين... اختبار الدولة والسلاح

GMT 14:22 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

المعادي.. وجامعة الدول

GMT 14:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نتنياهو.. ٤٤ دقيقة من الكذب التاريخى

GMT 18:44 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

الساق على السياق

GMT 18:26 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

الشيوعي والشيخ والسيّد

GMT 18:20 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

الفيللر والتخصص والعمى

GMT 18:15 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

الحالة في إيران تستعصي على الحل!

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس - المغرب اليوم

GMT 17:43 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 16:12 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

مصطفى محمد يعود إلى نانت ويتدرب منفردا

GMT 15:31 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 17:27 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib