الأصوات بين الحضور والانصراف

الأصوات بين الحضور والانصراف

المغرب اليوم -

الأصوات بين الحضور والانصراف

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

بين الحين والآخر، يتردد فى كواليس إذاعة الأغانى الرسمية فكرة إعادة ترتيب الأصوات والمساحات الثابتة والمتحركة التى ينالها كل صوت على الخريطة.

تحتل إذاعة الأغانى وإذاعة القرآن الكريم المكانة الأولى فى كثافة الاستماع، بالمقارنة بكل الإذاعات الأخرى، بعد أن عجزنا عن إعادة الناس لكى تضبط مواعيدها مثلما كان يحدث قبل عقود من الزمان على توقيت بث عرض المسلسل الإذاعى أو نشرة أخبار الخامسة، كانت برامج مثل (على الناصية) و(شاهد على العصر) و(زيارة لمكتبة فلان ) و(تسالي) و(بصراحة).. وغيرها، هى حديث الناس، رغم تواجد التليفزيون، منذ عام 1960 إلا أنها ظلت قادرة على أن تقول ( نحن هنا)، حتى نهاية التسعينيات.

إذاعة الأغانى تضع فقرات ثابتة لمطربين مثل أم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم وفريد وفيروز وفوزى، عبر ساعات اليوم، أحيانا يتردد مثلا بأن يتم توزيع هذه الأغنيات على كل المساحات الزمنية، خاصة أن الإذاعة يمتد إرسالها طوال 24 ساعة.. ولأننا تعودنا على الثبات الدائم، فلم تستطع الإذاعة تنفيذ قرارها وتراجعت عنه.. والحقيقة أن إذاعة الأغانى الرسمية التابعة للدولة تعانى من أن القائمين عليها اعتقدوا أن دورهم هو الاهتمام فقط بالتراث الغنائى ومناصبة العداء للغناء الحديث باعتباره رجساً من عمل الشيطان عليهم اجتنابه، ولهذا تنظر شزراً لكل أغنيات هذا الجيل خاصة المطربين والمطربات الذين لهم تواجدهم فى الشارع، باستثناءات قليلة ونادرة.. واعتقد أن هناك ربما إلحاحا من عدد من الأصوات لتتواجد فى مساحات، بينما الاخرون خارج نطاق الخدمة، فلا حس ولا خبر ولا أغنية.

الإذاعة تعتقد أن بعض المطربين والمطربات أمثال كاظم الساهر وعمرو دياب وأنغام وشيرين وأمال ماهر وصابر الرباعى وجورج وسوف واليسا ونانسى وغيرهم لا يزالون فى بداية المشوار ولم يحن بعد وقت اعتمادهم على الخريطة الرسمية، بينما هناك الأصوات منزوعة الحضور الجماهيرى هم فقط الذين يمثلون الاتجاه الصحيح للأغنية وأن عليها أن تفتح لهم أحضانها وتحميهم، وأن عدم تواجدهم فى الشارع لا يعود سوى إلى أنهم يمثلون الغناء الرصين الصحيح وهكذا فرضتهم على خريطتها.

حماية المطربين الكبار أمثال عبد الوهاب وام كلثوم وفريد وعبد الحليم أراه حتمياً، لأن مثل هذه الأصوات يوفرون لنا بأغانيهم الحماية الوجدانية، فهم حراس المشاعر الرقيقة فى دنيا الغناء العربى كله، ولكن الأصوات الأخرى التى تراجعت عن العصر لماذا تفرض على الإذاعة حمايتها، ثم من قال إن أصوات العمالقة ينبغى أن تعرض فى مواعيد ثابتة، وكأنها مثل مواقيت الآذان لا تتغير، وإن كانت حتى مواقيت الصلاة تخضع للتغيير طبقاً لعلوم الفلك.. أنا أعتقد أن تلك الثورة المفتعلة التى اتابعها بمجرد أن يفكر أى مسؤول فى البحث عن جيل يردد الشارع أغانيهم يلقى هذا الرأى اتهامات لا تكتفى بانتهاك ذائقته الفنية بل أيضا تنال من ذمته المالية.

يقف وراء هذا التصلب فى الرأى بعض أصحاب الأصوات التى انتهى عمرها الافتراضى فقرروا التباكى على أصوات العمالقة خوفاً من إجراء أى تغيير قادم يطيح بهم.. كما أن الإذاعة أيضاً لعبت دوراً سلبياً أتاح لمثل هذه الأصوات المتشنجة والزاعقة أن تجد من يصغى إليها وذلك لأنها لم تقدم استراتيجية شاملة للتطوير. الإذاعة الرسمية يجب أن تملك البديل الجذاب ولهذا خسرنا معركة التجديد واتسعت المسافة بين ما يردده الشارع وما تقدمه إذاعة الأغانى الحكومية فى مصر.. لا أنكر بالمناسبة نجاح إذاعة الأغانى بوضعها الحالى، ولكن من الممكن مضاعفة النجاح لو اقتصرت فقط على بث أغانى للأصوات التى لها حضور، ومن كل الأجيال، أما من فقدوا حضورهم ولا يملكون سوى الإلحاح فهولاء يخصمون الكثير من رصيد محطة الأغانى!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأصوات بين الحضور والانصراف الأصوات بين الحضور والانصراف



GMT 08:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 08:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 08:34 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 08:25 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

GMT 08:22 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

الثلاثة معًا

GMT 16:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 16:52 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 16:50 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:12 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 26-9-2020

GMT 19:11 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:30 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية والإمارات تشاركان في «بيزنكس 2019» للعام الثاني

GMT 08:51 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

مستحضر "ثوري" في عالم التجميل بتوقيع "ديور"

GMT 21:33 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

جمهور وداد فاس في انتظار عقوبات من الاتحاد المغربي

GMT 05:41 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

"داميان هيندز" يؤكد أهمية احتضان المدارس للتقنيات الحديثة

GMT 13:49 2012 الجمعة ,21 أيلول / سبتمبر

"يامريم" رواية جديدة للعراقي سنان أنطون

GMT 03:09 2017 الجمعة ,07 إبريل / نيسان

دراسة علمية تكشف فوائد الدهون في زيت الزيتون

GMT 00:17 2016 الأربعاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

النزيف أثناء الحمل, هل الأمر خطير؟

GMT 22:41 2016 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

طالبة تفوز بـ 15 ألف دولار من غوغل لابتكارها ضمادة ذكية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib