نجمة تحجَّبت وأخرى خلعت

نجمة تحجَّبت وأخرى خلعت

المغرب اليوم -

نجمة تحجَّبت وأخرى خلعت

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

قبل بضعة أسابيع صرَّحت النجمة المصرية بأنها قررت ارتداء الحجاب، واعتزال الفن نهائياً، بوصفه حرام شرعاً، وأعلنت ندمها؛ لأنها انزلقت لهذا الطريق، ولم تكن المرة الأولى، ربما مرتين -أو ثلاث- ظلت فيهما متأرجحة، ترتدي أم تخلع (حبة فوق وحبة تحت)، بينما النجمة اللبنانية قررت أن تخلع الحجاب نهائياً والعودة مجدداً للفن بوصفه حلالًا بلالًا.

الحرية الشخصية هي ما ينبغي أن نلتزم به. لا يوجد بيننا من يملك «ترمومتر» الصواب والخطأ، كل إنسان حر في اختياراته.

في مصر، مطلع السبعينات، لو استعدتَ أشهر فيلم حقق نجاحاً جماهيرياً طاغياً في شباك التذاكر -وأعني به «خلِّي بالك من زوزو»، إخراج حسن الإمام وبطولة سعاد حسني- كانت سعاد تؤدي فيه دور الطالبة المثالية بالجامعة، وكانت تمارس السباحة والتمثيل والرقص والغناء، وتعيش في شارع «محمد علي»، وأمها أيضاً راقصة معتزلة، أدت دورها تحية كاريوكا. لمن لا يعرف «محمد علي»، هو الشارع الذي ارتبط من يقطنوه بممارسة الفن من غناء وعزف ورقص. السيناريو دافع عن حق الفتاة في اختيار ما يحلو لها، والمجتمع وقتئذٍ وقف إلى جانب سعاد حسني، وانحاز إلى موقفها، والدليل أن هذا الفيلم دخل تاريخ السينما بوصفه واحداً من أكثر الأفلام تحقيقاً للإيرادات طوال تاريخ السينما المصرية.

والغريب أن القصة السينمائية لها خيط من الحقيقة، مع إضافات متعددة زرعها درامياً كاتب أغاني وحوار الفيلم الشاعر صلاح جاهين؛ حيث كانت بالفعل هناك صحافية بجريدة «الأهرام» العريقة وأمها راقصة معروفة، ولم يعترض أحد على تعيينها في المطبوعة الرسمية والسياسية الأولى بمصر، الكل تعامل معها فقط بوصفها صحافية، لا يعنيه مَن أمها وأين تعيش.

بعد ذلك بدأنا نتابع واقعياً حكايات أخرى؛ بل إن سعاد حسني روت شيئاً مماثلاً حدث لها. هناك من طلب منها في مطلع التسعينات ارتداء الحجاب، وذلك في أثناء سفرها للعلاج في لندن، والمقابل: يتكفلون بمصاريف علاجها. إلا أن سعاد -رغم أن الدولة المصرية ممثلة في رئيس الوزراء، أوقفت صرف نفقات العلاج- سجَّلت لحساب إذاعة «بي بي سي» اللندنية مقاطع من رباعيات صلاح جاهين، واستطاعت دفع نفقاتها، وبالطبع لم تنتهِ حكاية سعاد حسني عند تلك الذروة. تناثرت بعدها حكايات عن انتحار وأخرى عن جريمة قتل. أنا أميل أكثر إلى أن سعاد انتحرت ولم تُقتل، وتلك حكاية أخرى.

يظل السؤال عن الحجاب وممارسة الفن معضلة كثيراً ما نتابعها. لديكم -مثلاً- الفنانة حنان ترك؛ حاولت قبل أكثر من عشر سنوات أن تجمع بينهما، ثم اقتنعت بأنها لن تستطيع الإخلاص؛ سواء أكان للتمثيل أم للحجاب، ووجدت أن الاعتزال هو الحل.

مؤخراً، تابعنا داخل ما نطلق عليهم مطربي «المهرجانات» في أعقاب رحيل أحد المطربين الشعبيين، وهم يتبادلون وصية شفهية للمطرب يطلب منهم حذف أغنياته بعد الرحيل! الغريب أنهم كانوا يؤكدون في رسائلهم العلنية أنهم حذفوا أغنياته كلها فعلاً، وأنهم مثله تماماً يطالبون بعد أن يحين أجلهم بحذف أغانيهم من كل الأشرطة والقنوات الفضائية!

ولا ندري إذا كانت تلك هي قناعتهم الحقيقية، أم أنهم يغازلون الجمهور. إذا كان الغناء حراماً فلماذا لا يعتزلونه الآن؟!

الغريب ليس كل ذلك، ولكن نقابة الموسيقيين المصرية التي قررت أن تتولى على نفقتها إقامة سرادق عزاء لمطرب أعلن توبته عن الغناء، وبالتالي لم يعد ينتمي لتلك المهنة ولا لتلك النقابة! الكل كما ترى يريد «الشعبطة» بقطار التحريم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نجمة تحجَّبت وأخرى خلعت نجمة تحجَّبت وأخرى خلعت



GMT 08:52 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

كتاب المسؤولية يقول

GMT 00:19 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

ضحية الأب

GMT 00:17 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

قصتى مع الكتب!

GMT 00:15 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مرة أخرى: المسئولية الإقليمية لمصر !

GMT 00:13 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

دواعش الغرب... مشكلته

GMT 00:12 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مجنون أفريقيا الرهيب

GMT 00:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

حين يُحتفى بالضحية ويُبرَّر للجلاد

GMT 00:10 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

نهاية «ستارت 3»... عالم بلا حدود نووية

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 23:44 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

"ميشال فاضل يتألّق في مدينة "الملك عبدالله الإقتصادية

GMT 13:55 2021 السبت ,16 تشرين الأول / أكتوبر

شركة اسرائيلية تنقب عن النفط والغاز الطبيعي في الداخلة

GMT 18:00 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

نقابة المهن التمثيلية تنفي شائعة وفاة أشرف عبدالباقي

GMT 04:34 2013 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية تعلن إنهاء إجراءات سفر أكثر من 56 ألف أجنبي مخالف

GMT 05:06 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

أسوأ الأحذية التي يجب عدم ارتدائها مع الجينز

GMT 07:27 2018 الثلاثاء ,17 تموز / يوليو

عودة "الشباشب العصرية" من جديد إلى منصّات الموضة

GMT 04:43 2018 الخميس ,28 حزيران / يونيو

اهتراء شبكة التوزيع يحرق أسلاك الكهرباء في وزان
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib